د.أحمد داود شحروري
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

مصر الكنانة قادرة على الانتقام

د.أحمد داود شحروري
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

 تبادل إطلاق النار بين أفراد من الجيشين المصري والصهيوني أمس، على اختلاف الروايات التي نقلت الحدث تؤشر إلى أمر يجب أن نجعله دائما في حساباتنا حين يتعلق الأمر بالعداء لدولة الاحتلال، فالأنظمة العربية جلها إما مطبع أو مجامل للصهاينة في المنطقة، وجميعها قد فرضت تصورا يائسا بئيسا لما يمكن إنجازه من قِبَلها في التعامل مع التغول الصهيوني في المنطقة حتى على حساب المصالح الشخصية لكل نظام على حدة، فبوجود قوة الصهاينة في المنطقة لا سيادة لحكومة ولا نظام على أرضه ولا في قراراته ولا في علاقاته الخارجية والداخلية. بوجود قوة طاغية في المنطقة لا سيادة لعربي على تجارته ولا صناعته ولا حتى ثقافته، المنطقة برمّتها مرهونة لمصلحة الصهاينة،  محجوزة لإنجاح برامجه الوجودية بالسلم أو بالحرب، بالقوة الناعمة أو الخشنة، وقد استمرأت الأنظمة هذا الحال لارتباطها به وجودا وعدما، وهي في مجملها أنظمة تعنى بأمنها فتُراكِم شراء أحدث الأسلحة وأفتكها وتودعها مخازن محميّة، وهي تعمد إلى شراء أسلحتها من مصانع دول “صديقة” أو “حليفة”، كلها تدعم وجود الاحتلال وتحرص على سلامته، ومعادلتنا النكدة تنص على أنك ستظل تابعا ما دمت تستورد أكلك وشربك وسلاحك، فهل يمكن لمن باعك سلاحا اشتريته بِقُوت الشعب أن يسمح لك باستخدامه أو حتى مجرد التلويح باستخدامه ضدّ دولة سعى هو لبنائها وهو حريص على أن يوجدها لو لم تكن موجودة كما صرح “الختيار” الأمريكي؟!

دولنا العربية ليست ضعيفة إذا عرفنا امتلاكها للسلاح، إلى جانب امتلاكها لاقتصادات  وموارد لا يملكها سواها مِن بعض الذين لهم وزن دولي، فإذا أضفت إلى ذلك عدد السكان في دول هي اليوم مفرِطة بالصمت مفرِطة بالتسليم للأمر الواقع فإن حجم الصدمة كبير إزاء مواقفها الدولية والإقليمية الباردة من أحداث غاية في السخونة.

بالأمس القريب كانت بعض الشعوب المليونية تثوّر ضد مشروع السياسة الإسلامي الناشئ، حتى أُخرجت إلى الشوارع بأعداد ملفتة لتفوض الريّس ليفض السيرة وينهي قصة ثورة حاولت أن تعيد الحكم المدني وأن تطعم المواطن رغيفا رشيقا لأول مرة منذ زمان، وتزود الشعب بغاز لطهي طعامه بأرخص الأثمان، خرجت الجموع لتحرّض الرأي العالمي على رجل لم يمهَل في حكمه حتى السنة التي قضاها حاكما، مجردا من كل قوة، فالإعلام مجند ضده مستغلا حرصه على عدم البطش، والأمن يسيطر عليه خصومه، والخارج كله يضج خوفا من مستقبل دولة يحكمها نظام الإسلام!!

إن طوفان الأقصى جندي من جنود الله إذا شاء سبحانه حرّكه ليهز نفوس مئات الآلاف من الأحرار لينتفضوا ضد القيد المعلق في رقابهم، تصوروا معي أن يصحو مليون واحد من أكثر من مئة مليون مواطن فينتفضوا في وجه الظلم بكل أشكاله الداخلية والخارجية، فهل يملك الصهاينة عزيمة على دحر هذا المليون، ولو كان مجردا من السلاح الثقيل والعتاد الخميل؟!

هذا هو أوان اليقظة، فقد طال النوم الأشبه بالموت، ولا نريد أن نكون خياليين فنطلب من نصف المئة، ولا ربع المئة أن يتحركوا، فتواضعنا ينزل بنا إلى الواحد بالمئة، إذ يرون عربا مسلمين يغلقون المعابر ليخنقوا غزة وليغرقوا أنفاقها الحدودية بالمياه ليقطعوا عنها المدد الاقتصادي والعسكري، ولو ملكوا عقلا حرا سليما من العته لمكّنوا المقاومة من النيل بالصهاينة لأن النتيجة ستكون تحرر الجميع وراحة الجميع، أما ان يمضي قرابة عقدين من مشاركة العدو في تحقيق أهدافه ضد المقاومة فإنه يرتب على الواحد بالمليون أن يتحركوا أسوة بجندي واحد أطلق النار على حقبة زمنية عفنة برجالها قبل أن يطلق النار على جنود صهاينة.

ومثل الذي نفترضه من النخوة في نفوس مليون نفترضه كذلك من عشرات آلاف الفلسطينيين الذين سلّحتهم دولة الصهاينة سلاحا خفيفا ليقتل بعضهم بعضا “كرمال” عين ولي النعمة بالسلاح، وقد حان وقت توجيه المسدسات والبنادق إلى صدر النتن ورفاقه القتلة بعد هذه السلسلة من المذابح التي لن يكون آخرها حرق اللاجئين في مخيماتهم بصواريخ صهيونية قوِيت عينُها بالصمت الذي يلفّ جيرانها وشركاءها في الجريمة.

إنني اليوم وأنا لا أعفي الجيوش من خوض هذه الملحمة المظفرة التي لا أشكّ لحظة في أنها شرارة ستحرق أثر المعتدي ومن شدّ على يده أو صمت فلم ينكر جرائمه إنكار فعل، أعلم يقينا سبب امتناع الجيوش عن خوض المعارك، فهي تملك سلاح دول اشترته بمالها لكنها لم تشترِ الإذن باستخدامه لهدف يتعارض مع سياسات صانعي هذه الأسلحة، ولن أطالب الدول بصناعة سلاح محلي لأن الوقت سيطول قبل إنجازه، إنني أطالب اليوم شعوبنا الحرة أن تدخل النزال بالتأثير على صناع قرارها أن يوسعوا صدرهم لنمرّ جميعا من هذا النفق الذي حفره لنا عدونا ليضرب بعضنا بعضا فيشتت قوتنا الكفيلة باستنزافه.

ولن يكون حظ من يتهمني بالتحريض سعيدا لأنه يقف في وجه نداء إلهي خالد، منه أستمد عزيمتي على التحريض المشروع بل المكلف به على وجه الوجوب: (فَقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن یَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسا وَأَشَدُّ تَنكِیلا)، (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ) 

يا شعب الكنانة، ويا حاملي سلاح طالما وجهتموه باسم المحافظة على الأمن إلى وجوه إخوانكم، يا كل مواطن عربي شريف، إننا قادرون على تجاوز خط القول إلى خط العمل، وما علينا استحضاره هو أن الدنيا قصيرة، فإذا كان الموت ثمنا لحريتنا وسعادتنا وشعورنا بإنسانيتنا فلندفع الثمن فإنه لا أسف على حياة هواؤها ملوّث برائحة العبودية.

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts