معهد واشنطن يسلط الضوء على “احتجاجات إيران” ويطالب بدعمٍ غربيٍ لها

معهد واشنطن يسلط الضوء على “احتجاجات إيران” ويطالب بدعمٍ غربيٍ لها

عمّان – البوصلة

سلط معهد واشنطن في تقريرٍ له الضوء على الاحتجاجات المتصاعدة في إيران ومقارنتها بمثيلاتها في الأعوام الماضية، والمآلات التي ستؤدي لها مطالبًا في الوقت ذاته الغرب وأمريكا بدورٍ أكثر فعالية في دعم هذه الاحتجاجات وعدم الاكتفاء بالتصريحات غير المؤثرة.

وقال التقرير الذي أعده الباحث في المعهد مهدي خلجي: إنّ الاضطرابات الأخيرة أظهرت عدم أهمية العديد من الجهات الفاعلة التي تعمل منذ فترة طويلة في إيران، لأن الشباب يرفض النظام وكذلك رجال الدين والإصلاحيين والسياسيين المنشقين داخل إيران وخارجها.

وأضاف الباحث أنّه ومنذ اندلاع الموجة الأخيرة من الاحتجاجات التي شهدتها شوارع إيران في 16 أيلول/سبتمبر بدأت هذه الاحتجاجات تطرح تحديات أمنية وسياسية خطيرة على الجمهورية الإسلامية، ووضعت بالتالي قادة النظام في موقف محيّر بشكل فريد. ومن المثير للاهتمام أن المرشد الأعلى علي خامنئي لم يعلق على الاضطرابات التي اندلعت إثر وفاة الشابة مهسا أميني تحت التعذيب على يد شرطة الأخلاق التابعة للنظام، بسبب مخالفتها قواعد ارتداء الحجاب وفقاً للتقارير. ومع ذلك، من المؤكد أن القلق يساور المرشد الأعلى والدائرة المقربة منه حيال الجوانب الجديدة التي تسلكها الحركة الاحتجاجية.

ولفت خلجي إلى أنّ الاحتجاجات المناهضة للنظام ليست جديدة في الجمهورية الإسلامية. فقد اندلعت أكبر موجة منها على خلفية تزوير هائل في الانتخابات الرئاسية عام 2009، والاحتجاجات الواسعة النطاق في عام 2019 بعد قرار الحكومة المفاجئ برفع أسعار البنزين.

الانتفاضة الحالية مختلفة عن سابقاتها

وكشف الباحث عن جوانب مميزة لهذه الاحتجاجات وأبرزها أن المصدر الرئيسي لاستياء الحركة الاحتجاجية ليس قراراً اقتصادياً أو سياسياً منفصلاً. إن الشعار الأساسي للمحتجين حتى الآن هو “امرأة، حياة، حرية”، في إشارة إلى معارضة أكثر عمومية وعميقة للنظام القمعي الشمولي للجمهورية الإسلامية.

وأشار إلى أنّ مساعي النظام الشاملة “لأسلمة” المجتمع الإيراني والتحكم بجميع جوانب حياة المواطنين قد أدت إلى حرمان الشعب من الحريات في المجالين الخاص والعام. وقد تعرضت النساء لأسوأ أنواع انتهاكات حقوق الإنسان، حيث أصبحت أجسادهن أكثر ساحات المعارك السياسية أهمية في إيران. لذلك، احتلت كرامة الإنسان وحريته رأس قائمة المطالب الحالية للحركة الاحتجاجية.

ونوه خلجي إلى أنّ الحركة الاحتجاجية غير مرتبطة برجال الدين على الإطلاق. هذا لا يعني أنها حركة مناهضة للدين – في الواقع، تجنّبَ المحتجون عمداً استخدام أي رموز أو خطابات دينية. ومع ذلك، فمن الواضح أن الحركة لا تضم رجال دين. وفي الماضي، شملت جميع الحركات السياسية النافذة في إيران، من الثورة الدستورية في بداية القرن العشرين إلى الثورة الإسلامية عام 1979، مشاركة رفيعة المستوى من قبل رجال الدين.

وأكد أنّ غياب رجال الدين عن الحركة الاحتجاجية التي تشهدها البلاد اليوم ليس عرضياً. فالكثير من المحتجين يعتبرون رجال الدين الشيعة كافة – ليس فقط من أبرز أنصار النظام، بل أيضاً نقاده الصامتين والسلطات الحيادية – أساس شرعية النظام لأنهم سهلوا صعوده في المقام الأول.

وبحسب خلجي فإنّ تصرّف النظام الشمولي الذي يحكم إيران بعدائية تجاه النساء منذ قيامه، وأشكال القمع الفردية التي يعاني منها نصف المجتمع، لافتًا إلى أنّ الحركة الاحتجاجية الحالية تعبر عن تغيير جذري في وجهة نظر الكثير من الإيرانيين إزاء هذه المحنة التي تواجههم وحلولها المحتملة.

ونوه إلى أنّ من أبرز الجوانب المثيرة للدهشة في الحركة الاحتجاجية الحالية هي أنها تتألف بمعظمها من شباب إيرانيين دون سن الخامسة والعشرين فهم يعارضون أيضاً صراحةً ذهنية الجيل الأكبر سناً، بمن فيهم السياسيون المعارضون للنظام.

وقال خلجي: باختصار، يبدو أن طبيعة الحركة الاحتجاجية وأسلوب تنظيمها وقيادتها ومثلها العليا تختلف تماماً عن جميع الاحتجاجات السياسية السابقة التي شهدتها الجمهورية الإسلامية. ويمكن لهذه التجربة الشُجاعة أن تؤدي إلى تطورات أكثر أهمية في إيران خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

توصيات في مجال السياسة العامة

وتابع الباحث بالقول: عموماً، تُعد تصريحات الحكومات الأجنبية الداعمة والمتعاطفة مع المحتجين المعارضين للنظام الإيراني أقل فائدة من خطوات مماثلة تصدر عن جهات غير حكومية، بما فيها شركات الاتصالات والمجال الرقمي (مثل “غوغل و “أمازون” و آبل”) ومؤسسات حقوق الإنسان، وغيرها، ومع ذلك، لا يزال بإمكان المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين الاضطلاع بدور استثنائي في مساعدة الحركة، أو على الأقل تجنب الأفعال المؤذية.

وختم بالقول: يجب على الغرب الحرص على عدم القيام بأي عمل قد يُعتبر لا مبالاة من جهته تجاه الشعب الإيراني الذي يعاني منذ فترة طويلة. فربما تكون تطلعاته الديمقراطية والعلمانية والليبرالية هي أفضل قوة لدفع عجلة السلام والأمن في الشرق الأوسط، بما أنه سيبني حكومة ملتزمة بهذه المبادئ في حال سقوط النظام الحالي.

أكثر من 40 قتيلاً واحتجاجات مستمرة

اتهمت طهران واشنطن بمحاولة التدخل في الشؤون الداخلية بعد إعلان وزارة الخزانة تخفيف عقوبات تتعلق بقطاع الاتصالات وتسهيل وصول الإيرانيين إلى الإنترنت، في حين تستمر الاحتجاجات على مقتل فتاة عقب احتجازها لدى شرطة العاصمة، وارتفع عدد قتلى الاحتجاجات إلى 41.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني أمس السبت “من خلال تخفيف حدة عدد من العقوبات على قطاع الاتصالات، مع الحفاظ على أقصى قدر من الضغوط، تسعى الولايات المتحدة إلى المضي قدما في أهدافها ضد إيران”.

 (البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: