منظومة للتعليم بالتباعد وخفض الرسوم الدراسية.. مطالب أمام الحكومة الجديدة

د. فاخر دعاس: “التربية” مطالبة بتخفيض الرسوم الدراسية بالتوازي مع قرارها بـ “التعليم عن بعد”

فرج طميزي: مشكلة الرسوم الدراسية يجب أن تعالج على المستوى الوطني

أيهم علان: جائحة كورونا لا يجوز أن تمنع التعليم الوجاهي وخفضنا الرسوم الدراسية تعاونًا مع الأهالي

د. هدى العتوم:  يجب على الحكومة تطوير منظومة “التعليم بالتباعد”.. فالتعليم عن بعد تجهيل

عمان – رائد الحساسنة

طالب خبراء مختصون تحدثت إليهم “البوصلة” الحكومة القادمة بضرورة اتباع سياسة جديدة في التعامل مع ملف التعليم في ظل استمرار جائحة كورونا وإعادة النظر في “التعليم عن بعد” الذي تسبب بأزمة حقيقية في كافة مناحي العملية التعليمية أثرت في خلاصتها على التحصيل العلمي للطلاب وكلفت الأهالي فوق طاقتهم والاستعاضة عنه بـمنظومة فعالة لـ “التعليم بالتباعد”.

كما طالبوا في الوقت ذاته وزارة التربية والتعليم بوضع تعليمات جديدة بشأن الرسوم التي دفعها المواطنون للمدارس والجامعات الخاصة لتكون أكثر عدالة مع استمرار “التعليم عن بعد”، وما وفرته من كلف على المؤسسات التعليمية، وتكون متسقة مع القرارات التي تتخذها الوزارة في هذا السياق بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويحمي “الكوادر التعليمية” من الاستغناء عن خدماتها بسبب الجائحة وما فرضته من ظروف اقتصادية استثنائية.

“الرسوم التعليمية”.. ملف بحاجة لمعالجة شاملة

وطالب المنسق العام للحملة الوطنية للدفاع عن حقوق الطلبة “ذبحتونا”، الدكتور فاخر دعاس، في تصريحاتٍ لـ “البوصلة”، وزارة التربية والتعليم بضرورة إعادة النظر في كافة الرسوم الدراسية المفروضة على المواطنين سواء في القطاع التعليمي الخاص أو الحكومي بعد قرارها بالعودة للتعليم عن بعد.

 وقال دعاس: “يجب على الحكومة قبل طرح أي قرار معالجته من كل جوانبه، ولا تتخذه وتترك الناس لتواجه وحدها نتائجه السلبية”، مؤكدًا أنه كان من المفترض عند اتخاذ قرار التعليم عن بعد أن تصدر قرارًا بالتوازي معه بتخفيض الرسوم.

واقترح أن يتم إلغاء رسوم الخدمات على سبيل المثال واعتماد نسبة معينة كخصم على الرسوم لا تقل عن 30% في المدارس الخاصة، وتكون نسبة مبنية على دراسة لحجم الوفر الذي حققته الجامعات الخاصة والحكومية خلال فترة “التعليم عن بعد”.

وأكد أن مختلف المؤسسات التعليمية حققت وفرًا بعد وقف التعليم الوجاهي سواء في الرواتب أو الحوافز أو  الكهرباء والماء وغيرها من المصروفات الدورية.

“من اتخذ قرار التعليم عن بعد عليه أن يتخذ قراراً حاسمًا بشأن الرسوم وتخفيضها”، كما طالب دعاس بضرورة حماية الكوادر التعليمية، قائلا: يجب اتخاذ قرارات لمنع إلغاء التعاقد مع المعلمين أو خفض رواتبهم خلال فترة التعليم عن بعد ووضع مخالفات كبيرة على كل من يتجاوز هذه التعليمات.

تخفيض الرسوم الدراسية وتقاسم أضرار الجائحة مع الأهالي

من جانبه قال مالك أكاديمية “الحسنى الدولية” وعضو مجلس إدارة أكاديمية روابي القدس في تصريحات إلى “البوصلة”، أن الكثير من المدارس الخاصة تعاملت مع ظرف الجائحة مراعية ظروف الأهالي والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمرون بها فخفضت نسب الرسوم والمواصلات لتحقق العدالة وتخفيف العبء على الأهالي، منوهًا إلى أنه تم التعهد بخصم ما نسبتة 50% على الرسوم المدرسية وخصم 80% من قيمة المواصلات للطلاب خلال العام الحالي طيلة أيام التعليم عن بعد.

وأكد أن المبالغ التي تم تخفيضها بنسبة 20% للرسوم الدراسية و80% للمواصلات تم ترصيدها العام الدراسي الماضي كجزء من الرسوم المستحقة على الطلاب العام الحالي وتم إعادتها لمن قرروا الانتقال للتعليم الحكومي.

وبالنسبة للهيئة التدريسية نوه علان إلى أنه تم دفع كامل مستحقات المعلمين ولم يتم الاستغناء عن أحد من الكوادر، معبرًا عن أسفه لما حصل في بعض المدارس الخاصة التي اضطرت للاستغناء عن بعض كادرها التعليمي أو الإغلاق الكامل بسبب ظروف الجائحة، مطالبًا الحكومة بضرورة التدخل لدعم القطاع التعليمي الخاص وضمان استمراريته ليقوم بواجبه كتفا إلى كتف بجانب التعليم الحكومي.

“التعليم عن بعد” لا يساوي ما يدفعه أهالي الطلاب

بدوره أكد الخبير التربوي فرج طميزة في تصريحات إلى “البوصلة” أنه يجب على وزارة التربية والتعليم اتخاذ قرار باسترجاع الرسوم الدراسية لأولياء أمور الطلبة، مشيرًا إلى أن التعليم عن بعد لا يقدم للطلبة قيمة الاستحقاقات التي يدفعونها ولا يكلف المؤسسات التعليمية كثيرًا من الناحية المادية.

وحذر من أن “التعليم عن بعد يشكل عبئًا كبيرًا على الطلبة وأولياء أمورهم”، مشددًا على ضرورة أن تعالج هذه القضية على مستوى الوطن، حتى يشعر الناس بأن حقوقهم مصانة ومحفوظة.

وعبّر طميزة عن استهجانه لما حملته تصريحات الحكومة خلال بداية العام الدراسي من تضليل للمواطنين عبر تأكيد استمرار عملية التعليم الوجاهي؛ ثم التراجع عن القرار “وكأن الهدف فقط كان جباية الرسوم الدراسية من الناس”، على حد وصفه.

وأضاف طميزة: “التصريحات الحكومية يجب أن تبنى على أساس علمي دقيق بعيدًا عن التبجح”، متسائلا في الوقت ذاته: “هل كل بيوت الأردنيين مهيأة بالتكنولوجيا المناسبة للتعلم عن بعد، أم أننا نخدع أنفسنا وطلابنا”.

وانتقد الخبير التربوي المسؤولين في وزارة التربية والتعليم واصفًا إياهم بأنهم “يضعون أنفسهم في برجٍ عاجيٍ ويتخذون قراراتهم بعيدًا عن التشاركية”، معبرًا عن أسفه لاستبعاد نقابة المعلمين التي ينبغي أن تكون شريكًا حقيقيا للوزارة بتجاوز هذه المرحلة.

التعليم عن بعد “تجهيل”.. والتعليم بالتباعد هو الأنسب

أكدت النائب السابق وعضو لجنة التعليم النيابية الدكتورة هدى العتوم في تصريحاتٍ إلى “البوصلة” رفضها المطلق لاستمرار عملية التعليم عن بعد، مؤكدة أن هناك بعض البيوت الأردنية في القرى والأرياف لم يفتح فيها الطلاب كتبهم منذ بدء الجائحة، مناشدة الرئيس المكلف بضرورة إعادة النظر بعملية التعليم عن بعد واتخاذ قرار عاجل بعودة عملية “التعليم بالتباعد” مع الحرص على أقصى درجات الشروط الصحية للحفاظ على سلامة أبنائنا الطلبة.

وأوضحت أن عددًا كبيرًا  من بيوت الأردنيين ليس فيها انترنت، متسائلة كيف عندما يكون لدى الأم 4 و5 أطفال في المدارس وليس لديهم حتى وسيلة للتواصل ومن هي الأم التي لديها القدرة على متابعة 12 صفًا تعليميًا.

وقالت العتوم: أطلقت نداء وتواصلت مع عدة جهات صاحبة العلاقة في الموضوع للتأكيد على ضرورة اعتماد عملية التعليم بالتباعد.

وأوضحت أن عملية التباعد تحتاج أن يكون عدد طلاب أقل في الصف وإجراءات صحية احترازية أكثر ووجود خطة محكمة فلا يكون هناك فسحة وعدم وجود فراغات والتركيز على المواد الأساسية وليس على كل المواد، ونختصر ثلث الجدول المدرسي.

وشددت العتوم على أنها طرحت كل السيناريوهات الممكنة لبدء العام الدراسي بطريقة تعتمد التعليم بالتباعد محذرة من أن الأسلوب المتبع اليوم سيؤدي لـ “تجهيل الطلاب”، على حد وصفها.

ونوهت إلى أن الطلاب الذين درسوا الصفوف الأولى السنة الماضية نسوا ما تعلموه، ومن ثم قفزوا لبداية عام دراسي جديد.

المدارس الخاصة مؤسسات وطنية يجب دعمها

كما عبرت العتوم عن انتقادها للتقصير الحكومي في دعم المدارس الخاصة لا سيما وأنها “مؤسسات وطنية”، منوهة للنموذج الغربي حيث تدعم المدارس الخاصة كما تدعم المؤسسات الحكومية.

وطالبت الحكومة بدفع نسبة من رواتب الهيئة التدريسية لبعض المدارس المتعثرة لحماية المعلمين الذين تم الاستغناء عن خدماتهم بسبب الجائحة.

وأشادت العتوم بالجهود التي تم بذلها من قطاع التعليم الخاص خلال عملية التعليم عن بعد والفروق الواسعة بينها وبين التعليم الحكومي الذي كان شبه منعدم في بعض القرى والأرياف.

وأكدت بالقول: نجد هناك نفسا لدى المعلمين والمدارس الخاصة في المتابعة على الأقل بتعليم المواد الأساسية، منوهة إلى أن هذا أحدث فجوة هائلة بأن من لا يملك المال يمكن أن لا يحصل أبناؤه على حقهم بالتعلم بعدالة.

رسالة للحكومة الجديدة.. خطة تعليم نهضوية كاملة

طالبت العتوم رئيس الوزراء المكلف بضرورة وضع الملف التعليمي كأولوية وأن تبدأ تفكر بشكل منطقي بالتعلم بالتباعد وليس عن بعد، مع وجود خطة كاملة نهضوية تحفظ حق التعليم مع أقصى درجات الحماية للأطفال، محذرة من أن لدينا 2 مليون طالب سيعيشون حالة من التجهيل لسنة كاملة.

وشددت العتوم أنه يجب على الحكومة النظر للملف التعليمي من منظار جديد وتعلن بشكلٍ واضح أنها تسعى لتطوير منظومة التعليم عن بعد بالتوازي مع التعليم بالتباعد، مشيرة إلى ضرورة التفكير بدوام فترتين للمدارس مع نموذج لـ 15 طالبا على الأكثر في الصف الواحد.

وأكدت على ضرورة أن يكون لدينا صورة واضحة لتعليم المواد الأساسية التي تؤثر على بنائية الطالب في التعليم، خاصة وأن فترة التعليم عن بعد تسببت بفجوة هائلة خاصة بتعليم المواد الأساسية للطلاب خاصة في مساقات العلوم والرياضيات واللغة.

التعليم بالتباعد أم التعليم عن بعد

الخبير التربوية وصاحب إحدى المدارس الخاصة أيهم علان يؤكد في حديثه لـ “البوصلة” أنه وعلى الرغم من التجربة الجيدة والتفاعل الكبير من الأهالي مع “التعليم عن بعد”، إلا أن ذلك لا يغني عن التعليم الوجاهي خاصة للمراحل العمرية الصغيرة والصفوف الأولى.

وأكد أن الأطفال الصغار واجهوا مشاكل كبيرة في التعامل مع السوشيال ميديا والتكنولوجيا في الحالات التي لم يتلقوا مساعدة كافية من الأهل.

وحول تجربتهم أشار علان إلى أن “الأعمار من السادس فما فوق لم نواجه مشكلة مع الطلبة في التعامل مع التكنولوجيا والسوشيال ميديا، لكن الصفوف الأولى وجدنا لديهم مشكلة في التعامل مع التقنيات”، منوها في الوقت ذاته إلى المشكلة التي كان يواجهها الأهالي إن كان لديهم أكثر من طالب في الوقت ذاته وصعوبة توفير الأجهزة الكافية.

وأشار إلى أن هناك مهارات كثيرة يجب أن يتعلمها الطالب غير القراءة والكتابة والعلوم الأخرى تتمثل في البعد الاجتماعي والقدرة على حل المشاكل والتفاعل مع الآخرين ومهارات التفكير.

وطالب علان في نهاية حديثه بضرورة عودة التعليم الوجاهي خاصة وأن الوضع الوبائي وعدد الإصابات القليل في المدارس وتجربة الثانوية العامة ونجاحها في الحفاظ على الصحة العامة تؤكد عدم الحاجة لإغلاق المدارس.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *