د. أحمد شحروري - مقال
د.أحمد شحروري
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

من ذاق عرف ومن عرف اغترف

د. أحمد شحروري - مقال
د.أحمد شحروري
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

سأله أحدهم : هل ذقت العسل ؟ قال : لا يا سيدي ، غير أن واحدا من (خوال خوالي) لمس شخصا أبوه ذاقه … تالله أنّى لصاحبنا هذا أن يدري ما العسل ؟!

تذكرت هذه الطرفة وأنا أهم بالكتابة للرد على من لم يذق طعم العسل … أقصد من لم يجرب دروب الرجولة ثم يعيب على فرسانها ، مُفتِنْ-والنون ليست للتنوين- يُسأل : لو كان رسولنا صلى الله عليه وسلم حيا وصحابته ،هل كانوا سيتركون غزة دون نصرة ؟ وكان جوابه : نعم ، فالنبي لم يفعل لآل ياسر شيئا أكثر من الدعاء على معذبيهم ، هذا في مكة ، وبعد غزوة أحد في العهد المدني حين قتل سبعون من الصحابة في بئر معونة لم يفعل شيئا سوى الدعاء على قاتليهم ، ثم يقول : إن الجهاد لم يفرض إلا في العام التاسع من الهجرة ضد الروم !!! 

ولم ينس -بعد هذا التدليس وغبش الفهم- أن يمنّ على الفلسطينيين بدعمهم بالمال مرات عديدة ، ثم يخلص إلى أنه كان جزاء الإحسان  أن وقفوا ضد من دعمهم مع صدام !!! 

ولم ينسَ أن يقرر بأن الدول لا تستطيع اليوم أن تدافع عن فلسطين ، ولا أدري ما حجته لأنه لم يعلنها .

وأرى هنا أنه لا بد من بيان أمور :

١) لا اريد مناقشة مسألة تاريخ فرض الجهاد ، لكني لا أستطيع أن أنسى أننا في عام ١٤٤٥ ولسنا في التاسع من الهجرة .  

٢) لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم في مكة دولة ولا سلطة وكان في عهد الدعوة الذي لم يؤذن فيه بجهاد أصلا علاوة على فرضه ، أما في المدينة فكان هو على رأس الدولة عليه الصلاة والسلام ولم تكن أرضه سليبة فلم يكن الجهاد مفروضا ، وكانت المسألة ترجع إلى السياسة الشرعية التي يديرها ولي الأمر ، فيقدر فيها المصلحة والمفسدة ، وهو مشرع وقتئذ ينزل عليه الوحي فيسدده .

٣) عندما يحتل شبر من أرض المسلمين يصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم عاقل ولو كان عبدا ، ذكرا أو أنثى ، فماذا عن تقصير الدول في ذلك ؟ وماذا عن قيام طائفة بواجب مناط أصلا بأمة كاملة بجيوشها وشعوبها بقضها وقضيضها ؟ هل أصبح سبة عليها بدل أن يكون سببا في دعمها والوقوف في صفها بالنفس والنفيس ؟!

٤) تحميل الفلسطينيين وزر وقوف عرفات مع صدام هو ظلم تاريخي كبير ، فلقد دفع الفلسطينيون ثمن هذا الموقف من قوت أطفالهم ومن استقرارهم ومن خسارتهم قلوب الكويتيين زمنا بعد الاجتياح ، والحمد لله فقد زال البأس، فالكويت  كانت وما تزال من أقوى الداعمين لفلسطين وقضيتها .

٥) قضية  وقوف الحكومات العربية والإسلامية مع القضية الفلسطينية ليست قضية سياسية فنية ، إنها قضية ولاء للأقصى أو براء منه ، ولا ترتبط بسلوك الفلسطينيين ، وتصرفات النكاية تقلل من هيبة الدول ، فإذا لم يكن في إستراتيجيات الأمة الإسلامية العمل على استرداد هيبة المسجد الأقصى وحريته  فإن ذلك يعني أن تعيش الأمة كلها بلا حرية ولا هيبة ، ولا حاجة هنا إذاً لمنّ من أحد على أحد فدعمك لفلسطين هو ثمن تدفعه لشراء حريتك وإثبات كرامتك ولا داعي لإظهاره على أنه إشباع أحد ولا إرواؤه .

٦) إن اللذة التي يشعر بها من يقف في خندق الشرف مدافعا عن حقه السليب تأتي جزاء طاعته أمر ربه بإعداد ما يستطيع ، لا ما يكافئ قدرة عدوه ، وقد أعدّ فعلا ، كما أن هذه اللذة متأتية من إحساس المقاوم بتأييد ربه له تأييدا لا يخفى على ذي نظر ، وإنّ من لم يكابد حراسة الثغور والصبر على مجالدة العدو وتغبير أقدامه بتربة غزة ، إنه لا شك لم يذق ولا عرف لذة العزة ولا نشوتها ، فلذلك يجهل ثم يجهل ، فمن ذاق عرف ، ولو عرف لاغترف ، لكن المسكين لا ذاق ولا عرف ولا اغترف ، اللهم اهدِ (الأعراب) فإنهم لا يتذوقون .

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts