من هم أصحاب “الضمائر المفلسة”؟

من هم أصحاب “الضمائر المفلسة”؟

عمّان – البوصلة

تسلط الخبيرة التربوية بشرى عربيات في سلسلة حلقاتها التربوية التي تتحدث فيها لـ “البوصلة” اليوم عمّن وصفتهم بـأصحاب “الضمائر المفلسة”، فما هي تلك الضمائر وما علاقتها باللغة والواقع التربوي الذي نعيشه.

تقول عربيات: تعلَّمنا في اللغة العربية العديد من الضمائر، التي تخدمُ اللغة والتي تعبِّرُ عن كثيرٍ من المواقف والأمور، منها الضمير المتَّصل ، الضمير المنفصل، الضمير الغائب، والضمير المستتر، لكني لم أتوقع يوماً أن ألمسَ في حياتي أثراً لما أطلقتُ عليه اليوم “الضمير المفلس” ، والذي تتبرأُ منه اللغة العربية بالتأكيد.

وتتساءل: تُرى من هم أصحاب الضمائر “المفلسة”؟ وهل غابت ضمائرهم واستترت حتى وصلت إلى مستوى الضمير المفلس؟ ربما يكونُ الأمرُ كذلك فعلاً، وربما أنهم لم يشعروا يوماً بما نعرفه عن يقظةِ الضمير، هذا الشعور الذي لا يعرفه الكثير.

وتؤكد عربيات، أنّه عندما تتغلَّبُ القوى المادِّيَّة على النفس، تتراجعُ الإنسانية، وتغيبُ الضمائر الحيَّة التي تبعثُ في الروح اليقظة والحياة، عندئذٍ تُفلسُ الضمائر، فهذه الضمائر ليست كالتي تعلمناها في اللغة لتربطَ الكلمات والجُمل، بل هي مشاعر ومواقف، هي أبلغ وأعمق من مجرد أحرف في جُمَل!

وتلفت إلى أنّ المشكلة تكمن في غياب رقابة الإنسان على نفسه وسلوكه وتصرفاته، وتسيطر عليه قوة الأنانية ( أنا )، هذه الأنانية التي تدفعُ به لفعل أي شيء في سبيل مصلحته الشخصية، وفي سبيل تحقيق المكاسب المادية، دون أدنى شعور بالمسؤولية!

المستشارة بشرى عربيات: لا بد من وقفة لإعادة البوصلة للاتجاه الصحيح عندما يتحول التعليم إلى تجارة في كل المرافق

وتتابع بالقول: سوف أتحدثُ كتربوية عن غياب الضمائر الحية في المؤسسات التعليمية والمدارس،هذا الغياب الذي انعكس سلباً على مخرجات التعليم، ربما يكون قد زاد عدد الخريجين من المدارس والجامعات لكنها مجرد أرقام، أرقامٌ فارغة بلا معنى، والأسوأ أن يُصَبَّ عدداً هائلاً من هذه الأرقام في المدارس الحكومية والخاصة، ليكونوا معلمين ومعلمات، وبسبب الترفيع التلقائي والتنفيع الإستثنائي، تحدثُ لهم قفزات وظيفية ليكونوا مسؤولين في مواقع مفصلية مختلفة، ليكونَ لهؤلاء آثاراً سلبية كبيرة على مسيرة التعليم، والتي بدأت آثارها بالطفو على السطح منذ سنوات، أقصد على سبيل المثال لا الحصر ما أُطلقَ عليه ” فقرُ التَّعلُم”!

وتشير عربيات إلى أنّه مما لا شك فيه أن المشكلة موجودة، وما زالت، ويبقى السؤال: كيف يمكن لمديرٍ أو مديرة مساءلة المعلمين، وهم يعرفون في قرارة أنفسهم أنهم في هذه المواقع نتيجة قفزة وظيفية وليس نتيجة مهارات ومعرفة !! كذلك الحال بالنسبة للمشرفين والمشرفات، والقائمة تطول، بالتأكيد لستُ مع التعميم، لكن عندما تطفو الأمور السلبية على السطح لتصبحَ ظاهرة، عندئذٍ يمكننا الحديث بعموم الشيء!

وتعبر عن أسفها الشديد من أنه عندما يصلُ الحال إلى التجارة في التعليم داخل المدارس وفي المكتبات، وعلى منصات التواصل الإجتماعي، لهذا الحال، فلا بد من وقفةٍ تعملُ على إعادة البوصلة إلى الإتجاه الصحيح، بعد أن انحرفت بزاوية تقارب 180 درجة!

وتتساءل الخبيرة التربوية: هل يُعقل أن يمتلكَ بعض المدارس أشخاصٌ لا يقرؤون ولا يكتبون؟  أشخاصٌ يعتبرون الطلبة مثل أي بضاعةٍ مرصوصة على رفوف المحلات التجارية، شخصٌ لا يعرف عن التعليم سوى أنه استثمار، وهؤلاء الطلبة مجرد أرقام في سجل الأرباح، فمثل هؤلاء لن يدركوا معنى وجود مختبرات علمية ومهنية، ولن يدركوا أهمية تعيين معلمين ومعلمات قادرين على إدارة العملية التعليمية.

وتضيف: لذلك أرجو أن تسألوا أنفسكم عن سبب زيادة عدد المدارس الخاصة، والتي يحملُ بعضها إسم ” أكاديمية ” يليها الإسم التجاري!! حتى أننا نرى باصات هذه المدارس قديمة، متهالكة، مُلصق عليها إسم المدرسة فلا داعي لتخطيط الإسم، لأنه من جهةٍ مكلف، ومن جهة أخرى قد يتغير الإسم بعد أشهرٍ أو سنوات! وربما تتشاركُ بعض المدارس بهذه الباصات!

وتقول عربيات: حقاً إنه ضمير مفلس، مفلس من الأمانة، ومن الأخلاق، ومن الحياء، ومن الدِّين، ومن كل ما يخطر ببال النفوس النقية من قيمٍ أخلاقية، لكن ترى أصحاب مثل هذه الضمائر في المقابل أثرياء في أرقام الحسابات البنكية، لكنهم لا يدركون أن هذه الدنيا زائلة!!

وتشدد على إن ما نراه في السنوات الأخيرة من حشوٍ، تحديداً  في المناهج العلمية المليئة بالمعلومات والأسئلة والأرقام الغير مدروسة التي أدَّت إلى تفعيل استخدام الآلة الحاسبة لجميع المراحل، وتراجع واضح في المناهج الإنسانية سواءً في اللغة العربية والتربية الإسلامية، واختزال الإمتحانات العامة لتتكون من أسئلة الإختيار من متعدد، هو أكبر دليل على إفلاس بعض الضمائر، وغياب البعض أو استتارها، ذلك لأن الضمائر الحيَّة لا تقبل بوصول الجيل الحالي إلى ما وصل إليه! ولعلَّ القادم يكونُ أسوأ إذا لم تصحو الضمائر، وإذا لم تكن هناك نهضة حقيقية للتعليم

وتنوه الخبيرة التربوية إلى أنّه وعلى الصعيد الآخر إفلاس المنظومة التربوية الأسرية، التي دفعت بالفتيات والشباب إلى الهاوية، حتى أننا صرنا نخافُ على الشباب من بعض الفتيات، ونخافُ على الرجال من بعض النساء! إذ مجرد أن نرى الشمس بعد غيابٍ نتيجة تغير الفصول، نرى أجساداً شبه عارية – للجنسين – بلا استثناء، ما هذا الفجور؟ وما هي كمية الإفلاس في الضمائر؟ هذا لو فرضنا أن هناك ضمائر!

وتقول: إنّها فوضى عارمة نتيجة انتشار الأجهزة الذكية التي عملت – وبجدارة – على إنتاج أجيالٍ غبية، مفلسة أخلاقياً وفكرياً ، مفلسة تربوياً!! فإذا كانت هذه الحضارة – كما يقولون – فيا حسرة على الأيام الخالية!

وتختم عربيات بالقول: “إنّه ضميرٌ مفلس، وليس مخلصًا، فهل أنتم مدركون؟؟؟لعلَّ وعسى!”، على حد تعبيرها.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: