من هو أبو زبيدة أقدم معتقل في غوانتانامو؟

من هو أبو زبيدة أقدم معتقل في غوانتانامو؟

البوصلة – أعلنت محكمة العاصمة الأميركية واشنطن مؤخرا قبولها طلب إطلاق سراح الفلسطيني زين العابدين حسين الشهير بأبو زبيدة والمعتقل في غوانتانامو منذ نحو 19 عاما.

وقت اعتقاله على خلفية هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 صنفت الولايات المتحدة الأميركية أبو زبيدة عام 2002 بأنه الرجل الثالث في تنظيم القاعدة، فما هي قصته؟

المولد والنشأة

ـ 12 مارس/آذار 1971: ولد زين العابدين محمد حسين -الذي يحمل اسما آخر هو عبد الهادي الوهاب- ولقبه أبو زبيدة في الرياض من عائلة فلسطينية تقيم في السعودية.

ـ انتقل إلى الضفة الغربية عندما كان مراهقا، حيث شارك في المظاهرات الفلسطينية ضد الإسرائيليين.

ـ درس علوم الحاسوب في مدينة بيون بولاية ماهاراشترا الهندية.

الفلسطيني زين العابدين حسين الشهير بأبو زبيدة والمعتقل في غوانتانامو منذ أكثر من 25 عاما (غيتي)

حرب أفغانستان

ـ عام 1991: سافر إلى أفغانستان وباكستان عندما كان عمره 20 عاما، والتحق بالحرب الأهلية في أفغانستان (1989-1992) عقب رحيل القوات السوفياتية، وبقي هناك لسنوات.

ـ لم تدعم الأسرة قرار سفره، فأرسلت إليه أخاه لإقناعه بالعودة، إلا أن أبو زبيدة رفض العدول عن موقفه وفضل البقاء في أفغانستان.

ـ عام 1992: أصيب أبو زبيدة في انفجار قذيفة هاون تركت شظايا في رأسه وتسببت له بفقدان الذاكرة، فضلا عن فقدان القدرة على الكلام لأكثر من سنة.

ـ أصبح أبو زبيدة في نهاية المطاف مشاركا في المعسكر التدريبي الجهادي المعروف باسم “معسكر خلدن”، حيث أشرف على استقبال المجندين، وخلال السنوات الأولى من الحرب الأميركية في أفغانستان (2001-2021) وصفت إدارة بوش هذا المعسكر بأنه مكان تدريب للقاعدة.

ـ مارس/آذار 2002: برز اسمه في وسائل الإعلام، وقبض عليه أثناء مداهمة مشتركة قامت بها قوات باكستانية مع وحدات أميركية جنوبي باكستان، حيث تعرض لإطلاق نار أثناء القبض عليه ونقل إلى مستشفى في لاهور بباكستان، قبل نقله إلى منشأة احتجاز سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه” (CIA).

ـ بعدها تم نقله بين المعتقلات السرية للولايات المتحدة في باكستان وبولندا وليتوانيا والمغرب وأفغانستان وتايلند.

مشروع تعذيب خاص

ـ اعتقدت الاستخبارات الأميركية أن أبو زبيدة يحجب معلومات تهدد الأمن أثناء جلسات الاستجواب الأولى، واقترحت أساليب استجواب بديلة ضمن مشروع تعذيب خاص كان أول ضحاياه، وشمل “الإيهام بالغرق”.

ـ مباشرة بعد اعتقاله أصدر مكتب المستشار القانوني التابع لوزارة العدل مذكرتين، إحداهما سرية، والأخرى معلنة تفيد بأن أساليب الاستجواب التي تعتمدها “سي آي إيه” لا تخرق القانون الاتحادي لمكافحة التعذيب، أما المذكرة السرية فتسمح باستخدام أساليب تعذيب محددة، من ضمنها “الإيهام بالغرق”.

ـ في مذكراته المنشورة اعترف الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن بالموافقة على اقتراح “سي آي إيه” استعمال تقنيات شملت “الإيهام بالغرق” على أبو زبيدة.

ـ طبقا لصحيفة نيويورك تايمز (The New York Times) “كان أبو زبيدة ضعيفا من إصاباته، وكان مجردا من ثيابه، وكان في زنزانة دون فراش أو بطانية.. كان يقف أو يرقد على الأرض الخالية”، وحسب قول أحد المسؤولين “ازرقّ لون جسد أبو زبيدة”.

ـ فيما بعد قال أبو زبيدة للجنة الدولية للصليب الأحمر إنه أثناء تعريضه للإغراق كان يجاهد لتحرير نفسه من قيوده، مما أصابه بالألم في مواضع الجراح، وإنه كان يتقيأ في كل مرة يتعرض فيها “للاختناق”، وكان خلال تلك الفترة قريبا من الموت 4 مرات.

ـ أغسطس/آب 2003: تعرض لمحاكاة الإغراق 83 مرة ضمن تعذيب ممنهج أفقده إحدى عينيه.

ـ نوفمبر/تشرين الثاني 2005: بخلاف توجيهات البيت الأبيض ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية أعلن مدير الخدمة السرية الوطنية في “سي آي إيه” إتلاف فيديوهات التعذيب القاسية التي تعرض لها أبو زبيدة منذ العام 2002.

ـ خلال التحقيق معه قال إنه قدم معلومات معروفة بشأن القاعدة يمكن لأي شخص أقام في أفغانستان فترة من الزمن أن يقدمها، مضيفا أن المحققين سألوه: ما هي الخلايا النائمة للقاعدة في الولايات المتحدة؟ وما هي أهدافها؟ فرد عليهم “أنا لا أعرف تنظيم القاعدة أو ماذا يخططون”.

(رسم لسجين غوانتانامو أبو زبيدة يظهر أسلوب التعذيب بالغمر بالماء) الصورة من مارك ديبنو أحد محاميه

معتقل غوانتانامو.. السجين رقم “10016”

ـ سبتمبر/أيلول 2006: نقل أبو زبيدة إلى معتقل غوانتانامو وحمل الرقم “10016”، حيث وضع في “المعسكر رقم 7” الشديد الحراسة والمعزول عن العالم تماما.

ـ اتهمه مسؤولون أميركيون بأنه شغل منصب القائد الميداني لعمليات القاعدة، وهو المنصب الذي يتولى صاحبه تنسيق تنفيذ العمليات مع الخلايا التابعة للقاعدة في الخارج.

ـ شكك الصحفي الأميركي رون سوسكيند في الادعاءات الموجهة لأبو زبيدة، وذكر في كتابه “فكر الواحد بالمئة.. نظرة عميقة إلى مطاردة أميركا لأعدائها منذ 11-9” أن أبو زبيدة لم يكن سوى رجل يقدم بعض الخدمات اللوجستية البسيطة، حيث كان يعمل وكيل سياحة وسفر.

ـ عام 2007: قال أبو زبيدة في جلسة بالمحكمة إن بعض المعلومات التي قدمها للمحققين أثناء تعرضه لما سماه “التعذيب” لم تكن حقيقية.

ـ رغم إفادة مسؤولين أميركيين في السنوات الأولى من اعتقال أبو زبيدة بأنه من كبار مساعدي زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ورغم ذكر اسمه في عدد من التقارير الاستخباراتية إلا أنه لم توجه له رسميا أي تهمة بارتكاب جريمة.

ـ عام 2009: أقرت وزارة العدل الأميركية بأن الرجل لم يكن له “أي دور مباشر أو معرفة مسبقة” بالهجمات التي اعتقل على خلفيتها، ولم توجه له أي تهمة رسميا، ولم يكن يوما عضوا أو حتى شريكا في تنظيم القاعدة.

سوء فهم عميق

ـ وصفت صحيفة “تايمز” (The Times) التي اعتمدت على أقوال ضباط مخابرات سابقين وحاليين التقييم الأولي لأبو زبيدة بأنه “مبالغ فيه لدرجة كبيرة”، وأنه أدى إلى “سوء فهم عميق” لدوره، فيما لم يكن سوى “كاتب في شؤون الموظفين”.

ـ نقل عن أبو زبيدة قوله في تقرير إحدى الجلسات التي جرت في غوانتانامو “قالوا لي: عفوا، اكتشفنا أنك لست الرجل الثالث، ولست قياديا ولا مقاتلا”.

ـ تقرير منظمة هيومن رايتش ووتش أورد أن صحيفة واشنطن بوست (The Washington Post) انتهت إلى أنه “لم يتم الكشف عن مخطط واحد نتيجة لتعذيب واعترافات أبو زبيدة طبقا لمسؤولين سابقين رفيعي المستوى بالحكومة كانوا يتابعون التحقيقات معه عن كثب”.

ـ عام 2012: كتب جوزيف مارغوليس مساعد مدير مركز رودريك مكارثر في كلية القانون بجامعة نورث ويسترن -وهو محام من فريق الدفاع الخاص عن أبو زبيدة- مقالا بصحيفة لوس أنجلوس تايمز (Los Angeles Times) قائلا إن “المحققين الأميركيين عصبوا رأس موكله بخرقة وضربوه بالجدار مرات متتالية.. تُرك مقيدا في صندوق صغير معتم كليا لساعات عديدة.. ولم يكن يسمح له بالنوم لعدة أيام متواصلة”، وخلال إذاقته ألوان التعذيب فقد أبو زبيدة إحدى عينيه.

ـ قال مارغوليس إن أبو زبيدة لم يُدَن بجريمة واحدة و”لن يدان أبدا”، منتقدا المسؤولين الذين “أخطؤوا في الحكم على أبو زبيدة منذ سنوات، وأخضعوه لبرنامج استجواب قاس، وهم الآن في موقف صعب”.

ـ عام 2016: طلبت وكالة الاستخبارات المركزية من وزارة العدل تقديم تعهد مسبق بعدم مقاضاة المسؤولين الذين شاركوا في أساليب التعذيب القاسية في المراحل الأولى من تنفيذ سياسة التعذيب التي كان أبو زبيدة أول ضحاياها.

2016.. الظهور الأول

ـ أغسطس/آب 2016: ظهر أبو زبيدة لأول مرة منذ اعتقاله عام 2002 في جلسة تابعها عبر الدائرة التلفزيونية في وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) عدد من الصحفيين والدبلوماسيين.

ـ بقي أبو زبيدة صامتا طوال 15 دقيقة مدة الجلسة، ونقل عنه بعدها بيان تمنى فيه العودة إلى عائلته للتعافي من جراح الاعتقال، و”البدء في حياة هادئة والاندماج في المجتمع”.

ـ أغسطس/آب 2021: بعد إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن انسحاب القوات الأميركية الكامل من أفغانستان تقدم محامي أبو زبيدة بطلب للمحكمة الدستورية العليا الأميركية بالإفراج عن موكله، لأنه لم يعد “عدوا للدولة” الأميركية بعد إعلان واشنطن انتهاء حربها في أفغانستان.

ـ أكتوبر/تشرين الأول 2021: ناقشت المحكمة الدستورية الطلب وأعلنت تحويله إلى محكمة واشنطن.

ـ نوفمبر/تشرين الثاني 2021: أعلنت قبول الطلب، وقد يحصل على أبو زبيدة على حريته قريبا.

ـ الحكومة الليتوانية تستعد لدفع تعويض لأبو زبيدة قدره 130 ألف يورو بعد أن حكمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بعدم قانونية فترة اعتقاله في ليتوانيا في معتقل تابع للعسكرية الأميركية قبل نقله إلى غوانتانامو.

الجزيرة نت

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: