د. عبدالحميد القضاه
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

موتى الكورونا والمقابر الخاصة

د. عبدالحميد القضاه
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

الدكتور عبدالحميد القضاه

* اختصاصي الجراثيم الطبية

جزى الله خيراً القائمين على مكافحة فيروس كورونا من أطباء الجيش الأبيض، ومنتسبي القوات المسلحة والأمن العام، وكلّ متطوعٍ لا يعلمهُ إلا الله، وأخص بالذكر لجنة الأوبئة التي تضمُ مجموعةً خيّرةً من الأطباء والمختصين بالوبائيات الذين قدّموا جُهدهم، وأحسنوا في كثير من الأمور، وجانبهم الصواب في بعض المواقف والتصريحات، ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه فصانها فهو لايتكلمُ إلاّ في اختصاصه.

      لنتفق أولاً بأنّ خبرةَ العالمِ كله،خاصته وعامته، مع فيروس كورونا حديثةٌ، ولم تتجاوز العام الواحد، وكثيرٌ من التكهنات والتصريحات إنما هي رجمٌ بالغيب، وتوقعات مبنية على خبرات سابقة مع فيروسات أخرى، ولهذا نجد يوميا تصريحاتٍ متضاربة ليس في الأردن فقط، بل في شرق العالم وغربه، وما يهمُني هنا هو بعض التصريحات غير العلمية، والتي تثير قلقاً عند الناس لا طائل من ورائه، وأجد نفسي مضطرا للتعليق على بعض هذه الأمور العلمية:

أولا: إن التصريح المتعلق باحتمالية تلوث المياه الجوفية بالفيروس من موتى الكورونا، يستند إلى معلومة غير دقيقة.حيث أن احتمالية حصولها صفر في بلادنا، خاصة إذا ما علمنا أنّ معدل عمق المياه الجوفية في الأردن يصل إلى 150 متر، بينما يُدفن الميت على عمق متر ونصف. أضف إلى ذلك أن الفيروس لا يعيش ولا يتكاثر إلا على خلايا حية، وهذا يعني أنه يبقى على حاله عند الموت ولا يتكاثر، بينما يتحلل جسم الميت ومعه فيروس كورونا، ولا يوجد إلاّ القليل من السوائل، فكيف سيتسرب الفيروس إذاً إلى باطن الأرض؟ ولماذا لم يُقل ذلك عن موتى فيروس الأيدز والإيبولا؟ وهما أكثر خطرا من فيروس كورونا.  إن بقايا الجسم وما فيه ليست نفايات نووية،بل أمور هي بسيطة تنتهي في مكانها، ثم هل ثبت لكم علميا أن فيروس كورونا ينتقل بالماء؟ حتى نخشى على المياه الجوفية؟؟!

ثانيا: أما موضوع دفن الموتى، فأنا مع الأخذ بكل الاحتياطات أثناء الغسل والتكفين،ولكنني لا أرى أن يُدفن الميت في قبرٍ مسلح بالإسمنت، ولا في مقبرةٍ خاصة، ذلك أننا نعلم أن الفيروس لا يخرج من المصاب إلاّ بالتنفس أو السعال أو العُطاس،وهذا كله غير موجود عند الميت!ثم لماذا مقابر خاصة؟! هل تخافون أن ينقلوا العدوى للموتى الآخرين؟! فلماذا التهويل وتعذيب ذوي الموتى، الذين لن ينسوا هذا طيلة حياتهم، وتبقى اللعنات على ألسنتهم كلّما تذكروا موتاهم، وأنتم في غنى عن هذا في الدنيا والآخرة.

ثالثا: إن مقولة: “المسجد من أكثر البؤر نقلا لفيروس  كورونا!”، ليست صحيحة إطلاقا! وهي لا تستند إلى دليل، إذاً لماذا تتحملون وزر ذلك؟ فهل أجريتم بحثا علميا وثبت لكم ذلك؟! 

مما سبق لا يخفى عليكم أن كل هذه التصريحات تُثير الخوف والقلق  والرعب عند عامة المواطنين ، وأنّ الناس في الأردن عامة لا ينقصهم مزيدا من الهم والقلق، فلديهم ما يكفيهم، وأنا لا أشكك إطلاقا بنواياكم، ولكننّي أنصحكم على ما يُبشر ولا يُنفر، كما علمنا رسول الله ﷺ: “بشروا ولا تنفروا”.

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *