موقع بريطاني:جونسون في الهند ولا نتوقع منه كلمة عن إبادة المسلمين هناك

موقع بريطاني:جونسون في الهند ولا نتوقع منه كلمة عن إبادة المسلمين هناك

البوصلة – نشر موقع “ميدل إيست آي” مقالا للصحافي بيتر أوبورن عن زيارة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للهند، وقال: “المسلمون الهنود يتعرضون للإبادة، لكن لا تتوقع من بوريس جونسون الحديث عنها”.

وقال الكاتب إن القوميين الهنود تحت قيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، مضوا في طريق مظلم لا تجهله بريطانيا، إلا أن المعاهدة التجارية بين البلدين تجبر لندن على تجاهله.

وأضاف: “هناك شيء يجعلني أصاب بالغثيان حول زيارة بوريس جونسون إلى الهند. فقد أجبرنا على مشاهدته على الريكشو، وقرأنا المقالات التي كتبها مراسلون بعناية عن الخلافات مع مودي بشأن روسيا وأوكرانيا. وعاينّا صورا لجونسون الذي يتحدث مرتاحا مع صحافيين بريطانيين تجمعوا حوله في طائرته، واستقبال وفد رسمي له وهو يخرج من الطائرة، وبالطبع قرأنا عن التكهنات التي قامت على معلومات قريبة حول إمكانية توقيع اتفاقية تجارية، لكننا لم نقرأ في الصحافة البريطانية كلمة واحدة عن الاضطهاد الإجرامي المنظم الذي يمارسه مودي ضد 200 مليون مسلم في الهند. وسأكون مندهشا لو استمعنا لكلمة واحدة عن الموضوع”.

ووصل جونسون يوم الأربعاء إلى كوجرات قاعدة مودي، معلنا عن عقود استثمار في العلوم والتكنولوجيا، وتبادل روتيني في المنافع السياسية، ولكننا لم نسمع ولا كلمة عن مذبحة كوجرات التي قُتل فيها 1.000 شخص قبل 20 عاما، حيث اتُهم مودي بالتحريض على العنف. لو كانت هذه حادثة معزولة، فلتكن كذلك، ولكنها حددت مسار رئاسة مودي. وخلال السنوات الثماني التي حكم فيها، تخلى مودي عن الهند المتعددة الأديان التي تبناها الآباء المؤسسون للدولة، المهاتما غاندي وجواهر آل نهرو. وما عليك إلا أن تتذكر أن مودي كان في صغره عضوا في الحركة المتأثرة بالنازية “راشتريا سوايامسيفاك سانغ” والتي نشأ من رحمها حزب بهارتيا جاناتا. وفي ظل حكمه، نشأ سرد مخيف، حيث يتبع حزب مودي القومية الهندوسية التي ترى في 200 مليون مسلم أجانب وغزاة.

وأشارت الكاتبة الهندية المعروفة، أرونداتي روي، إلى أن وضع المسلمين في الهند وصل حد الإبادة، وأن البلاد قد تتفكك. وفي كانون الأول/ ديسمبر، نظمت مناسبة في ولاية أوتارخاند وتم التحريض فيها على قتل المسلمين. وقالت امرأة في فيديو انتشر بشكل واسع على منصات التواصل: “لو أصبح لدينا مئات من الجنود وقتلنا ملايين المسلمين فسننتصر”. وحضر اللقاء أعضاء في حزب مودي. وأعلن مشارك وهو برابومهاناد غيري، والذي يظهر عادة في صور مع أعضاء حزب بهارتايا جاناتا: “مثل ميانمار، يجب على كل واحد من الشرطة والساسة والإعلام والجيش وكل هندوسي حمل السلاح وتطهير كل هذا”.

وفي دول أخرى، تتهم الحكومات والإعلام المسلمين بعدم الولاء. وفي مهزلة أخرى، اعتُقل مسلمون هنود لاحتفالهم بهزيمة فريق باكستان للكريكيت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021. ويرى أبورون أن الحكومة الهندية تحاول تغيير الديموغرافيا في جامو وكشمير ذات الغالبية المسلمة، وتقوم بتشجيع الهندوس على الانتقال إلى هناك. وتخضع الولاية للاحتلال العسكري الهندي، ومعظم الكشميريين لا يريدون أن يكونوا جزءا من الهند.

وفي آب/ أغسطس 2019، ألغى مودي وضع الولاية في الدستور الهندي الذي يعترف بالحكم الذاتي فيها. وفي نفس العام، استبعد قانون المواطنة المعدل، اللاجئين المسلمين من المواطنة.

وكتبت روي أن مودي يقوم بتفعيل “نسخة من قوانين نورمبيرغ في ألمانيا عام 1935 والتي حرمت اليهود وأقليات أخرى من حقوق المواطنة”. ولا شك هنا، في أن الهند تحت حكم مودي مضت في طريق مظلم، وقارن رئيس بهارتيا جاناتا، أميت شاه، المهاجرين من بنغلاديش بـ”النمل الأبيض” آخذا من المقارنات مع اللغة النازية حول اليهود في ألمانيا بفترة الثلاثينات من القرن الماضي، أو اللغة عن التوتسي في رواندا التي قادت إلى مذابح 1994.

وحذر غريغوري ستانتون، مدير “مراقبة الإبادة” الكونغرس قبل فترة من وجود “إشارات عن عملية” إبادة في ولاية أسام وكشمير. وكان ستانتون قد حذر من مذابح رواندا قبل حدوثها بثلاثة أعوام، وقارن بين سياسات مودي ومعاملة ميانمار للمسلمين الروهينغا قبل مذابح عام 2017. وحذر متحف الهولوكوست التذكاري في واشنطن، من أن هناك احتمالا بحدوث مذابح في الهند عام 2022. وقوبل كل هذا بالصمت من الحكومة البريطانية والإعلام.

ويقول الكاتب، إنه حتى نكون منصفين، فجونسون في الهند من أجل معاهدة تجارية، ولا نتوقع منه تصريحات تعرضها للمخاطر أو حل المشاكل القائمة منذ وقت. لكن وبسبب موقعه الرفيع، فيتوقع أن يطرح رئيس وزراء بريطانيا الموضوع ويعبر عن قلقه من معاملة الهند لمسلميها، والحديث عنها بشكل علني وتقديم إيجاز للبرلمان والمجتمع الدولي. وكل هذا مهم لأن جونسون لا يمكنه الزعم بعدم معرفته. فهجوم مودي على المسلمين وثّقته المنظمات الدولية المعنية. ونحن واثقون أن المفوضية البريطانية العليا في نيودلهي، تعرف عن هذا رغم صمتها، وكذا المراسلون البريطانيون الأجانب.

ومثلما صمت جونسون، كذلك فعل زعيم حزب العمال كير ستارمر. ولم يطرح الموضوع عندما واجه رئيس الوزراء في جلسة المساءلة بالبرلمان. وباختصار، فقد وطئت قدما جونسون الهند التي يحكمها مودي ويعيش فيها 1.4 مليار نسمة منهم 200 مليون مسلم يواجهون  خطر الإبادة. ولم نسمع ولا كلمة واحدة من رئيس الوزراء أو معارضه العمالي ولا من الساسة البريطانيين أو الإعلام.

القدس العربي

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: