د. أحمد شحروري
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

نبأ ابني آدم: مفارقات ومقارنات

د. أحمد شحروري
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

نحن أصحاب حق مضيّع، ضيعه عدونا بتآمره وضيعناه نحن بإهمالنا، وآكل حقنا بالباطل وقح جريء في حربنا،  ونحن نعبر عن قهرنا وظلمنا بخجل وانكماش.

عدونا لا يعبأ ببنود اتفاقياتنا معه، ونحن كالتلميذ المجتهد في تعامله مع أستاذه، يحفظ درسه عن ظهر قلب حتى لا يغضب الأستاذ، ولو كان ذلك على حساب كرامته، فكيف إذا كان أستاذه خصما يحارب كل مظاهر الحياة، ويرى أن من حقه الإذن بفتح معبر أو الأمر بإغلاقه في خطط تتم في الخفاء لتصفية الوجود الفلسطيني برمته ؟!

خيراتنا تملأ أرضنا وفضاءنا، نحرم منها لنمد أيدينا شاحذين خيرات الآخرين فيمنحونا بعضها مقابل ماء وجوهنا، تصادر آراؤنا وتنتهك حرياتنا ونرتهن عبيدا لمن ندفع له أكثر، فهل تفهَم هذه المفارقة ؟

إذا طلب منا خصمنا أمرا فليس لنا الخيار، فإما أن يأخذ منا ما يريد أو أن يأخذنا رهائن شهوته.

يُستكثر علينا أن نمجّد أيام ظفرنا بعدونا فتصادر يافطاتنا بينما مضى على مجزرة صبرا وشاتيللا  أكثر من أربعين سنة وما زالت بعض مطاعم اليهود في أمريكا تقهرنا بذكراها، فعندهم شطيرة أطلقوا عليها صبرا، وأخرى شاتيللا، وما تزال ترن في آذان زبائن المطعم نكاية بفلسطين والفلسطينيين، ولا يملك أحد أن يغير شيئا ولا أن يعترض على شيء، فهل نحن مؤدبون أكثر مما يجب مع قوم لا توجد في قاموسهم مفردة الأدب ؟!

كتب على أطفالنا أن يجوعوا وأن يعروا وأن يتشردوا فلا مأوى ولا مدرسة ولا مسجد ولا ملعب ولا أمان، والصواريخ التي أخذت في طريقها هتاف : بابا… ماما تلاحقهم من زقاق إلى زقاق، أما أطفال عدونا فإن الأعراب يحتالون على إغلاق الحوثيين للممرّات المائية فيحولوا قوافل الطعام إلى الطرق البرية الآمنة التي تمر عبر حدود قوم ذوي شهامة وكرم، لا يطيب لهم أن يجوع أبناء جيرانهم، وصوت محركات  شاحنات الطعام الماضية في طريقها إلى القاتل الذي يتّم أطفال غزة تمنع وصول نحيب اليتامى إلى مسامعهم !!

بالأمس كان الغزيون يبنون بلادا تنكرت لهم اليوم، ما كانت الأموال وحدها لتفعل فعلهم وهم الذين علّموا أولادهم كيف يلبسون “النعال” في أقدامهم، علموهم كيف يقرؤون ويكتبون، وكيف يأكلون ويدخلون الخلاء، أبناء غزة خرّجوا من تحت أيديهم من هم اليوم في سدة المسؤولية في تلك البلاد، وبدل أن يردّوا لهم الجميل فقد جاملوا عدوهم على حسابهم، ولم يسخّروا قدراتهم التي هي جهد ضحايا اليوم لتخليصهم من سكين عدوهم، بل أطلق بعضهم على دفاع الغزيين عن أرضهم وعرضهم صفة البربرية، فهجوم السابع من أكتوبر بربرية، أما مذابح ثمانية عقود وإجرام إخوة الخنازير فيها فهو ضرب الحبيب وغزَل العاشق !!

مستوطنات أكلت أراضينا وحرمت مُزارعَنا من رأسماله الوحيد يسرح في ملكه شذاذ الآفاق ويمرحون، يزرع أبناء اليهودية ويصدّرون الثمار إلى أسواقنا، وعندما يصيح حرّ بضرورة مقاطعتها لأنها غلة مسروقة ومال حرام ينبري له منبطح فيتهمه بالغلو والتطرف والرجعية والعجز عن التعايش، وكأن قانون الغاب الذي فشل في فرض التعايش بين الذئب والحمل يريد أن يفرض نفسه في عالم البشر إمعانا في “ذأبنة” الصهاينة و “حملنة” الفلسطيني !!

ولو ذهبنا بعيدا في عمق التاريخ لوجدنا ابن آدم القاتل رافعا فأسه في وجه ابن آدم الصالح المسالم لا ينقم منه سوى أن الله قدمه عليه بما علم فيه من خير، وما علم في أخيه من شرّ، ولعمر الحق إنه الفأس ذاته، في يد “من يفسد فيها ويسفك الدماء” يوشك أن يهوي به على رأسنا ونحن نسبح بحمد ربنا ونقدس له، ولا اعتراض على حكم ربنا فإنه يعلم ما لا تعملون.

في ساعات العسرة الملحّة باللجوء إلى الله تعالى نتذكر حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يلتجئ إلى ربه يوم بدر متذللا مستعطفا، وهو سبحانه العليم الخبير بحاله : ( اللهم أنجز لنا ما وعدتنا، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض)، وهكذا حال أصحاب الدعوات فإن همهم فكرتهم وعقيدتهم لا أعمارهم وأجسادهم.

ومن المفارقات أن كثيرا من الملأ يبيع دينه بعرَض من الدنيا فيشتري حفنة دولارات بموقف مبدئي يخون فيه ربه وأمته، في حين يستعصي الفقير جيبُه الغني قلبُه على الترويض والتطويع لأنه ليس مشروعا عرضة للمساومة بل هو يحمل عزما أثبت من جبل أحد على أن يوفي دينه حقه وأن يحفظ لأمته عهدها.

وأيا كانت نتيجة حرب غزة، وهي بعون الله الحالقة لعدونا على طريق إغلاق حساباتنا معه، فإن الأمة مندوبة اليوم إلى مراجعة حساباتها مع نفسها ومع دينها “ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بيّنة وإن الله لسميع عليم”.

يا أعداءنا، لقد مضى على عدائكم لديننا أربعة عشر قرنا ونصف القرن، ما استطعتم أن تنالوا منه، أما أخلاق شبابنا فهي مائلة إلينا عائدة بنبلها الفطري لدينها وأمتها، مهما حاولتم أن تغتالوا إحساسهم الذي لن يخطئ مكركم ولا عداوتكم وسيكون في صف أمته يوم تمتحَن خياراته بإذن الله.

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts