نخب تحذر الحكومة من استمرار “استفزاز مزاج الأردنيين”

نخب تحذر الحكومة من استمرار “استفزاز مزاج الأردنيين”

عمّان – رائد صبيح

لم يعد سلوك حكومة الخصاونة وتصريحات وزرائها في مختلف الملفات السياسية والاقتصادية والدينية، “المستفزة لمزاج الشارع الأردني” تخفى على عين المراقب، الأمر الذي دفع نخبًا أردنية للتحذير من تصاعد حالة الغضب والاحتقان في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية وغلاء الأسعار وارتفاع معدلات البطالة، وانعدام الحلول الحقيقية التي ترضي المجتمع وتخفف من احتقانه، مع الانتباه لخطورة استمرار “التنمّر الحكومي” على المواطن سياسيا واقتصاديًا وثقافيًا ودينيًا مع تغييبه الكامل عن صنع القرار باعتباره “الحلقة الأضعف”.

لماذا الشارع الأردني غاضب ومستفز لهذه الدرجة؟

وقال المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات في تصريحاته لـ “البوصلة“: إن الدولة بعد أن احتكرت كل مصادر صنع القرار وتنطعت هي لإدارة المجتمع بكل تفاصيله، فإنها ارتكبت بهذا الأمر خطأ بأكثر من اتجاه، موضحًا: أنها غيبت المجتمع المدني وإرادته الفاعلة في اتخاذ القرار، وغيبت الشراكة الحقيقية، وأصبحت تبدو كفاعل رئيسي مؤثر، وبالتالي حمّلت نفسها كل الأخطاء التي نراها اليوم.

وأكد الحوارات أنّ عقل الدولة ومكوناتها تفشل اليوم بقراءة حاجة البلد بشكل إستراتيجي، وهي تلهث في أزمة وراء أزمة، ولا تستطيع أن تجد حلولًا لهذه الأزمات، وكلما أنهت أزمة معينة تأتي وراءها أزمة أخرى، لأن الحلول جزئية وترقيعية ولا تشمل الصميم من القضايا، وبالتالي يكون الفشل رفيقًا للإدارة الحكومية للقضايا العامّة.

وحذر من أن “هذا الأمر خلق حالة من الاستفزاز الشديد للنّاس، وهم غائبون كمجتمع عن صنع القرار، وايضًا لا يحصلوا من القرار الحكومي على نتائج حقيقية”.

د. منذر الحوارات: الحكومة مستفزة من الأردنيين وتظن واهمة أن لا أحد يقدر عملها

وأشار إلى أنّ “الاقتصاد يتراجع والبطالة تزداد، وأزمة المياه التي هي أزمة أردنية منذ  عقود من الزمن، ومع ذلك لم يُفكر في الحلول الجذرية لها، ويأتي الآن ويقال للناس ويلزموا بالتعامل مع دولة الاحتلال”، معبرًا عن أسفه من أنّ أزمات عديدة متراكمة ومتراكبة فوق بعضها، أفقدت المجتمع الثقة بالدولة.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد بحسب الحوارات: فكل ذلك جعل الطرف الآخر الجهات الحكومية مستفزة من الأردنيين، وتعتبر أنّها تعمل ولكن لا أحد يقدر عملها، مشددًا في الوقت ذاته على أنّ هذا الكلام وهم يحاولون إقناع أنفسهم فيه، ولو كان هناك خدمات حقيقية للناس ترضيهم، سيكونوا راضين.

واستدرك الحوارات بالقول: لكن لاحظنا أنّ الدولة والحكومة تحاول أن تخفي القضايا الرئيسية الجوهرية التي تمس حياة الناس بقضايا هامشية تحاول أن تشغلهم فيها.

وشدد المحلل السياسي على أنّ “هذا لن يغيب المشكلة بل سيفاقهما ويجعلها تتراكم فوق بعضها البعض الأمر الذي سيجعل الناس تنفجر من الغضب الشديد”.

عجز الجهاز الإداري عن حل المشاكل

وقال الحوارات: برأيي لم يعد الجهاز الإداري للدولة يستوعب مشاكل المجتمع، حتى عندما أريد لتقديم حلول على الصعيد السياسي والاقتصادي، جلس هؤلاء الناس مع أنفسهم، ولم نلحظ شراكة فعلية مع القطاعات المؤثرة في المجتمع مع اللجان التي شكلت.

ولفت إلى أنّ الدولة جلست مع نفسها بأفرادها وأعضائها وقرروا أنه يجب أن نسير في هذا الاتجاه، وهو اتجاه لا يخدم حقيقة مصالح المجتمع بشكل كلي؛ بل يخدم مصالح فئة “أقلوية” تريد الاستمرار في استثمار أجهزة الدولة وصناعة القرار للاستفادة منه على الصعيد الشخصي.

وأضاف بالقول: “لذلك نجد تراكم الفشل ومراكبته يومًا بعد يوم وغضب الناس يزداد يومًا بعد يوم، ولذلك تظهر القضايا المستفزة الصغيرة وكأنّها قضايا إستراتيجية كبرى وكأننا في حالة صراع وحالة اختناق داخلي”.

وصفة عملية للحل

وأكد الحوارات في تصريحاته لـ “البوصلة” أنّ المشاكل السابقة لا يمكنه حلها إلا عبر حوار حقيقي الجاد، داخل الدولة والمجتمع، حتى نجد حلولاً.

ولفت إلى أنّه “ليس هناك حلول سحرية في الأردن مع الأسف، والذي يتنطع للقرار الرسمي يجب أن يدرك هذا الأمر وأنه لن يستطيع خداع الناس، لكن لا أحد يريد أن يستمع”.

من جانبه يتفق الكاتب حسين الرواشدة مع الحوارات فيما ذهب إليه بالقول: ‏يبدو المزاج العام للأردنيين، في هذه المرحلة، بأسوأ حالاته، الأسباب، سواء أكانت داخلية أم خارجية، لا تخفى على أحد، ولا تحتاج لمزيد من النقاش، بعضها أصبح قدرا لا مفر منه، وبعضها يحتاج لقرارات سهلة وعاجلة، وربما إطفائيات سياسية، مشددًا على ضرورة المطلوب أن “نتوافق على هدنة، تتوقف فيها مكينة الاستفزاز الرسمي تماما عن الدوران، ونفسح المجال أمام الأردنيين لالتقاط أنفاسهم، واستعادة توازنهم النفسي والاجتماعي”.

ويضع الرواشدة في مقالته بصحيفة الغد “وصفة خماسية” من الحلول على طاولة رئيس الحكومة “لوجه الله تعالى”، محذرًا في الوصفة الأولى من أنه في مثل هذه الحالة التي يضطرب فيها المزاج الشعبي،لا يجوز أن يوجه اللوم أو الاتهام للمجتمع.

وطالب في وصفته الثانية بأن تدفع الحكومة بالصدمات للمواطنين على دفعات وليس بشلال من التصريحات والتحذيرات، محذرًا في وصفته الثالثة من خطورة استمرار وضع الحكومة لقضايا خلافية على أجندتها الإعلامية وما لها من تأثير وثمن باهظ تدفعه الدولة لعدم وجود “أجندة الأولويات للقضايا التوافقية”.

وأما الوصفة الرابعة، بحسب الرواشدة، فإن الحكومة بحاجة للترشيد، في الخطاب وفي المال أيضا، أسوأ ما يمكن أن يصدر عن المسؤولين هو الاستهانة بأوضاع الناس وأرائهم، أو التعامل معهم بمنطق الاستعلاء و”الأستذة”، وشدد على أنّ خامسها يتمثل في النزول للميدان والتواصل ومواجهة عتب الناس وغضبهم وأسئلتهم.

وترك الرواشدة في نهاية مقالته: “قضية الحريات العامة، الانفراج السياسي، بدائل رفع الأسعار للتخفيف من وقع الغلاء، مشكلة المعلمين والموقوفين غير الجنائيين، وغيرها، لفطنة الرئيس، وحسن تدبيره وتقديره” على حد و صفه.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *