هذه المرة في ألاسكا.. هل ينتظر العالم قريبا كارثة تسونامي جديدة؟

هل يمكن أن يتسبب ذوبان الجليد الناتج عن الاحترار وتغير المناخ في حدوث زلازل وموجات تسونامي؟ الإجابة نعم.

ففي 14 مايو/أيار الماضي، وجه فريق من علماء المناخ من جامعات مختلفة في الولايات المتحدة خطابا إلى “إدارة الموارد الطبيعية في ألاسكا-أيه دي إن آر” (Alaska Department of Natural Resources-ADNR) يحذرون فيه من احتمال حدوث كارثة تسونامي مدمرة وشيكة في مضيق الأمير ويليام في ألاسكا.

أرجع العلماء ذلك، وفقا للتقرير المنشور على موقع “ساينس ألرت” (Science Alert) بتاريخ 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، للانهيارات الأرضية في الصخور، التي تفقد استقرارها مع ذوبان الأنهار الجليدية المتوقع في العقدين المقبلين. ويرى العلماء أن هذه الانهيارات التدريجية يمكن أن تتسبب بموجة تسونامي مدمرة في غضون 12 شهرا القادمة.

انحسار الأنهار الجليدية

يبدو أن تراجع الأنهار الجليدية في مضيق الأمير ويليام على طول الساحل الجنوبي لألاسكا يؤثر سلبا على المنحدرات الجبلية في مضيق باري آرم على بعد حوالي 97 كيلومترا (شرق مدينة أنكوريج)، والتي تعد أكبر مدينة في ولاية ألاسكا.

ويشير تحليل صور الأقمار الصناعية إلى ظهور ما يشبه الندبة الصخرية في هضاب مضيق باري؛ بسبب انحسار النهر الجليدي باري، الذي يعاني من ذوبان مستمر. الأمر الذي يشير إلى حدوث انهيار أرضي تدريجي بطيء الحركة بالفعل فوق ذلك المضيق البحري، ويخشى العلماء من أن أي تطور مفاجئ لهذا الانهيار الصخري يمكن أن يسفر عن عواقب وخيمة.

واعتمد الفريق في دراسته على قياس ارتفاع الرواسب فوق الماء، وحجم الأرض التي تتعرض للانزلاق، وزاوية ميلان المنحدرة، ووجدوا أن مثل هذا الانهيار سيؤدي إلى انهيار أكبر 16 مرة وبشدة أكبر 11 ضعفا مقارنة بالانهيار الأرضي، الذي حدث في خليج ليتويا في ألاسكا عام 1958، والذي تسبب آنذاك بأطول موجة تسونامي في العصر الحديث.

وبلغت الموجه أقصى ارتفاع لها حينئذ 524 مترا، ووصفت بأنها أشبه بانفجار قنبلة ذرية، وفقا لشهود عيان. وفي عام 2015 تسبب انهيار منحدر في تان فيورد (جنوب شرق ألاسكا) بحدوث تسونامي وصل ارتفاعه إلى 193 مترا.

التغير المناخي وتسونامي

يرى العلماء أن سرعة الانهيارات الأرضية في المنحدرات يمكن أن تتأثر بعوامل عديدة كهطول مطري غزير أو مديد، إضافة إلى الزلازل التي يمكن أن تتسبب بتصدعات أرضية.

ويشكل الطقس الحار العامل الأهم بينها حيث يؤدي إلى ذوبان الجليد، الذي يفقد المنحدرات توازنها، ويتفق الرأي العام على أن سرعة انحسار الأنهار الجليدية تزيد من احتمال حدوث المزيد من حالات انهدام المنحدرات الدراماتيكية.

وتعمل العديد من المنظمات بما فيها إدارة الموارد الطبيعية في ألاسكا، والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، والمسح الجيولوجي الأميركي على مراقبة التطورات في مضيق الأمير ويليام بشكل مستمر لتتبع تطورات النهر الجليدي باري، وذلك بهدف التحديث المستمر للتنبؤات بشأن العواقب، التي يمكن أن تنتج عن التسونامي المدمر متوقع الحدوث.

وتشير النمذجة الأولية في تقرير مايو/آيار، والتي لم تتم مراجعتها بعد من قبل نظراء، إلى توقع حدوث انهيار أرضي كبير مفاجئ ينتج عنه تسونامي يقدر أن يصل ارتفاعه إلى مئات الأقدام على طول الخط الساحلي، والذي سينتشر في جميع أنحاء مضيق الأمير ويليام وفي الخلجان والمضائق البعيدة.

أخيرا يمكن القول بأنه يمكن لتداعيات الذوبان المستمر والانحسار السريع نسبيا للأنهار الجليدية في عصر تغير المناخ أن تتسبب بأنواع مماثلة من الانهيارات الأرضية، وبالتالي حدوث تسونامي في العديد من الأماكن الأخرى حول العالم، وليس فقط في ألاسكا.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *