هذه فرص “أنور إبراهيم” في تشكيل حكومة ماليزية جديدة

أعلن زعيم المعارضة الماليزية أنور إبراهيم، الحصول على “أغلبية قوية” من نواب البرلمان لتشكيل حكومة جديدة، وقال إنه يسعى إلى لقاء مع الملك، لإتمام تعيينه رسميا رئيسا للوزراء.

وقال إبراهيم والذي يحتاج إلى موافقة الملك ليحل محل رئيس الوزراء الحالي محيي الدين ياسين، في مؤتمر صحفي إن “الدعم الذي حصل عليه من النواب، يعني سقوط إدارة محيي الدين”.

وتأتي تصريحات زعيم المعارضة بعد أقل من سبعة أشهر، من فوز محيي الدين برئاسة الوزراء في أعقاب الاضطرابات السياسية، التي أدت إلى انهيار الإدارة السابقة في عهد مهاتير محمد.

أغلبية أم ادعاء

بدوره، شكك رئيس الوزراء محيي الدين ياسين بإعلان أنور إبراهيم، واصفا الأمر بأنه “مجرد ادعاء يحتاج إلى إثبات عبر العملية الدستورية”، ويستحوذ رئيس الوزراء الحالي على أغلبية ضئيلة، ويقود تحالفا حكوميا لا يتجاوز عمره 7 أشهر فقط.

وأثار إعلان إبراهيم عن حصوله على أغلبية، وتشكيك خصمه محيي الدين، تساؤلات حول حقيقة حصوله على الأغلبية، التي تمكنه من الوصول لكرسي رئاسة الوزراء.

وبهذا الصدد، يرى الكاتب والباحث نور الدين الكواملة أن “إبراهيم يبدو أنه كان يعمل بهدوء، لكسب تأييد برلماني أكبر، ويبدو أنه بالفعل حصل على ذلك، بدليل استعجال رئيس الوزراء بإصدار بيان، يحذر فيه ويطلب من الشعب عدم الالتفات إلى من يسعى إلى إفشال الحكومة القائمة”.

ويشير الكواملة إلى أنه “حتى اللحظة أعلن حزب دي آي بي ذو الأغلبية، والذي يمتلك 42 نائبا تأييد إبراهيم، وكذلك حزب ماليزيا الموحدة الذي يمتلك 11 نائبا، مقابل خروج مهاتير من أي تحالف يدعم إبراهيم”.

من جهته، ينوه رئيس مركز آسيا والشرق الأوسط محمد مكرم بلعاوي، إلى أن “الملفت للانتباه في إعلان أنور إبراهيم غياب مؤيديه عن المؤتمر الصحفي، وهما الحزب الديمقراطي وحزب أمانة، ومن حضر فقط هما زوجته وان عزيزة ووزير التجارة السابق سيف الدين ناسوتيون”.

ويوضح بلعاوي أن ذلك “جعل المراقبين والمراسلين ينظرون بشيء من الشك إلى جدية هذا الإعلان من ناحية المبدأ”، لافتا إلى حصول مواقف مشابهة في الماضي، عقب انتخابات عامي 2008 و2014.

ويعتقد أن “إبراهيم ما يزال بحاجة لنوع من التدقيق والتأكد، ومن غير المعروف من هي الأطراف التي ستدعمه حتى يحصل على هذه الأغلبية”، مبينا أن “الحديث يدور حول أن حزب أمنو عقد صفقة مع إبراهيم، ما منحه القدرة على تشكيل أغلبية، لكن هذا الأمر لم يتبين صحته من عدمه حتى الآن، لذلك فهذه الدعاوى ما زالت موضع تدقيق”.

غياب المؤشرات

بدوره، يلفت الصحفي المقيم بماليزيا عبد الله بوقس إلى أن “إعلان أنور إبراهيم عن حصوله على أغلبية تقارب الثلثين على حد زعمه، لا يستند على أي أساس ولا توجد مؤشرات تدل على أنه سيكسبها”، مستبعدا حصوله على هذه النسبة.

ويبين بوقس أن التكتل المعارض الذي يضم إبراهيم والحزب الصيني وحزب أمانة “مهلهل”، مشيرا إلى أن هناك انقساما كبيرا في المعارضة، وبالتالي فالتوقعات تشير إلى أن إبراهيم لن يستطيع كسب أغلبية ضئيلة، وتوقعاته قد تكون جاءت بناء على ما يقال، بأنه سيكسب أصوات بعض النواب في ائتلاف أحزاب ولاية ساراواك.

ويوضح أن أنباء تحدثت عن أن نوابا من هذه الأحزاب، وعددهم 18 سينضمون لتحالف إبراهيم، ولكن الائتلاف نشر بيانا نفى فيه ذلك، وأعلن تأييده لحكومة محيي الدين.

وأفاد بوقس بأن إعلان إبراهيم عن هذه النسبة، جاء بناء على تطمينات حصل عليها من بعض الأحزاب، إلى جانب ربط توقيت الإعلان بانتخابات ولاية صباح، والتي ستكون حاسمة بالنسبة للمعارضة، متوقعا أن يكون إبراهيم اختلق “قصة الأغلبية”، لتحقيق مكاسب سياسية في هذه الولاية.

ويبقى السؤال بعد إعلان أنور إبراهيم عن حصوله على أغلبية، هل سيتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة؟

الباحث نور الدين الكواملة يؤكد أن “الأمر يعتمد على مقدرة إبراهيم في إقناع الملك بذلك، خاصة أن حكومة محي الدين حاليا مؤقتة، وما قام به حاليا قد يتسبب بتعطيل البرلمان”.

ويوضح أنه “نظرا لغياب الأغلبية، فإن الكتل البرلمانية انقسمت الآن لثلاثة اتجاهات مختلفة، اتجاه مع الحكومة، وآخر مع مهاتير، واتجاه مع أنور، وهذا قد يضطر الملك إلى حل البرلمان، والدعوة لانتخابات برلمانية جديدة”.

من جهته، يقول بلعاوي إنه “يجب على إبراهيم حينما يلتقي الملك إثبات حصوله على هذه الأغلبية، وفي حال استطاع القيام بذلك، يكون أمام الملك خياران إما تكليفه بتشكيل حكومة أو الدعوة إلى انتخابات عامة جديدة”.

ووافق الصحفي بوقس بلعاوي في هذا الرأي، قائلا: “إلى الآن لم يتبين إمكانية تشكيل أنور للحكومة أم لا، فهو لم يكشف بعد عن أوراقه ولا توجد مؤشرات على ذلك، ونسبة الثلثين التي تحدث عنها غير منطقية، لكن قد يحصل على أغلبية ضئيلة”.

التحالف مع مهاتير

وفي ظل سعيه للتحالف مع عدد من الأحزاب كي يشكل الحكومة، هل يمكن أن يتحالف إبراهيم مع رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد؟ يجيب المراقبون على هذا التساؤل، باستبعاد سيناريو التحالف.

ويشير الكواملة إلى أن “إبراهيم حاول منذ بداية الأزمة التحالف مع مهاتير، لكن يبدو أن الأخير رفض، وبالتالي الخلاف بينهما مستمر، فمهاتير يعتقد أن سبب الأزمة هو استعجال إبراهيم في نقل رئاسة الوزارة له، لهذا من المستبعد أن يقبل التحالف معه”، مستدركا: “لا شيء مستبعد في السياسة”.

أما بوقس فيشير إلى إجابة أنور إبراهيم خلال المؤتمر الصحفي، والتي قال فيها إن التحالف مع مهاتير لم يحدث بعد، لكنه ينتظر الرد، موضحا أن “الصراع بين الاثنين تاريخي”.

ويستبعد بوقس اتفاق إبراهيم ومهاتير، نظرا للخلاف الكبير بينهما، مبينا أن “إبراهيم يريد ترشيح نفسه لرئاسة الوزراء، بالمقابل يريد مهاتير ترشيح شافي عبدل، كبير وزراء ولاية صباح”.

(عربي21)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *