هكذا تدرّج خطاب “إسرائيل” في حروبها السابقة من إنهاء حماس إلى الهدنة

هكذا تدرّج خطاب “إسرائيل” في حروبها السابقة من إنهاء حماس إلى الهدنة

شهداء وجرحى بقصف استهدف شققا سكنية في خانيونس بغزة

خاض الاحتلال الإسرائيلي العديد من الحروب على قطاع غزة، أعلن في بدايتها عن أهداف لم يتمكن من تحقيقها أبرزها إنهاء حركة حماس، وكان جليا تراجعه عنها في النهاية وإبرام اتفاقيات وقف إطلاق نار مع المقاومة الفلسطينية التي أراد إنهائها والقضاء على مقدراتها.

وفي عدوانه المتواصل على قطاع غزة منذ أكثر من 50 يوما، أعلن الاحتلال الإسرائيلي، هدف القضاء على حركة حماس سياسيا وعسكريا، واستعادة أسراه المحتجزين لدى المقاومة، وقطع المياه والكهرباء وأغلق المعابر ومنع دخول الوقود إلى سكان القطاع.

لكنه وبعد أسابيع من عدوانه، اتخذ خطوة إلى الوراء، بقبول التفاوض مع حركة حماس بشأن أسراه وإبرام صفقة تبادل أسرى، كما أدخل كميات من الوقود والمساعدات بضغط دولي.

وأطلق الاحتلال الإسرائيلي سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين مقابل المختطفين لدى المقاومة، الأمر الذي اعتبره مراقبون بأنه إذعان لشروط المقاومة التي توعد بالقضاء عليها.

وترصد “عربي21″، أبرز تصريحات الاحتلال خلال الحروب الثلاثة عام 2008-2009 و2012، و2014، وكيف وضع أهدافا بالبداية تراجع عنها لاحقا.

معركة الفرقان 2008- 2009

واندلعت معركة الفرقان في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2008، وانتهت في 18 كانون الثاني/ يناير 2009، بعد توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال برعاية مصرية.

وفي 30 كانون الأول/ ديسمبر، زعم رئيس الشاباك يوفال ديسكين أن “هناك رغبة بأن تقوم إسرائيل بتحرير القطاع من حركة حماس”، فيما رفض رئيس وزراء دولة الاحتلال في ذلك الوقت إيهود أولمرت التهدئة وخاصة مبادرة فرنسية، قبل توجيه ضربة قاسية إلى حماس، كما قال.

لكن أولمرت في 2 كانون الأول/ يناير 2009، تراجع عن تصريحاته، وقال إن “إسرائيل” ليست معنية بشن حرب طويلة على قطاع غزة.

وفي 4 كانون الأول/ يناير، شن الاحتلال عملية برية على قطاع غزة، واستدعيت قوات الاحتياط، وبعد يوم واحد كشفت صحيفة هآرتس أن “إسرائيل” كلفت طاقما سياسيا وأمنية لبلورة شروط تنهي الحرب على غزة، أبرزها منع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة من خلال جهاز رقابة دولي.

وخلص قادة الاحتلال في ذلك الوقت بأن هدف العملية العسكرية وقف إطلاق الصواريخ، والقضاء على “الإرهاب” في غزة، ووقف تهريب الأسلحة ورقابة دولية على ذلك، فيما ذكر وزير الحرب في ذلك الوقت إيهود باراك أن هدف العملية تغيير الواقع الأمني في قطاع غزة.

في 7 كانون الثاني/ يناير قال أولمرت إن العملية تهدف إلى تغيير الوضع في الجنوب وتأمين الهدوء هناك، ووقف تهريب السلاح إلى غزة.

لكن الاحتلال وافق على وقف إطلاق نار شامل برعاية مصرية في 8 كانون الثاني/ يناير برعاية مصرية، والدخول بمفاوضات بشأن المقترحات المصرية والفرنسية.

في 9 كانون الثاني/ يناير ذكرت صحيفة هآرتس، أن أولمرت معني بتوسيع العمليات، ووزير جيشه باراك يميل إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية، ووزيرة الخارجية تسيفي ليفني تميل الى الانسحاب الفوري وإبقاء الباب مفتوحا لشن هجوم آخر، ما يشير إلى خلافات داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في دولة الاحتلال بشأن العملية العسكرية.

في 12 كانون الأول/ يناير أثار وزير الجيش إيهود باراك فكرة احتلال محور “فيلادلفيا” لمنع التهريب إلى غزة الأمر الذي أثار غضب المصريين. فيما قال نائبه فلنائي عن قرب انتهاء الحرب بفعل قرار مجلس الأمن.

في 13 كانون الأول/ يناير قال أولمرت إن إنهاء الحرب متوقفة على تحقيق هدفين وهما: وقف الصواريخ وتهريب الأسلحة، أما ليفني رأت أن “إسرائيل” استعادت هيبة الردع.

وعقب ذلك، بدأت تصريحات الاحتلال تأتي في سياق إنهاء الحرب، وفي 14 كانون الأول/ يناير، قرر “الكابينت” عدم توسيع عملياته لإعطاء فرصة لجهود وقف إطلاق النار، فيما اقترح باراك وقفا لمدة أسبوع لإعادة تموضع الجيش معتقدا أن العملية حققت أهدافها الأساسية.

في 16 كانون الأول/ يناير وقعت ليفني، مع نظيرتها الأمريكية، كوندليزا رايس، على مذكرة تفاهم أمنية – استخبارية بشأن معالجة ومتابعة ما أسمي بـ”مسارات تهريب الأسلحة من إيران إلى قطاع غزة”.

في 16 يناير، قال باراك إن إسرائيل تتابع احتمالات إنهاء الحرب في إشارة إلى المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، وفي اليوم التالي أعلنت دولة الاحتلال أنها تتجه لوقف أحادي الجانب لإطلاق النار بسبب الضغوط الدولية عليها.

ووفقا للمعطيات، فإن كافة الأهداف التي تحدث عنها الاحتلال بشأن عمليته العسكرية التي استمرت 21 يوما لم يتم تحقيقها، بما في ذلك القضاء على القوة الصاروخية لحركة حماس ومنع تهريب الأسلحة.

حجارة السجيل عام 2012

بدأ الاحتلال الإسرائيلي عدوانا على قطاع غزة باغتيال القائد البارز في كتائب القسام أحمد الجعبري، ووضع أربع أهداف للعملية العسكرية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن الجيش مستعد لتوسيع العملية العسكرية، فيما حدد وزير الحرب باراك أربع أهداف للعملية، وهي: “تعزيز قوة الردع، إصابة الصواريخ الفلسطينية، تسديد ضربات قوية لحركة حماس، تقليص المساس بالجبهة الداخلية لإسرائيل”.

في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر قال وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان إنهم لن يقبلوا بوقف إطلاق النار دون ضمان الهدوء التام وردع الفصائل الفلسطينية.

لكن ليبرمان ذاته تحدث بتصريح آخر في اليوم نفسه، قال فيه إنه ليس من مهمة الحكومة الحالية إسقاط حماس، فيما طالب وزير الأمن بن إليعازر باستمرار الحرب.

وفي 18 تشرين الثاني/ نوفمبر أعلن نتنياهو استعداده توسيع عمليات الجيش في غزة واجتياح القطاع بشكل كامل، لكنه قال  في اليوم ذاته لوزير فرنسي، إنه يجب وقف إطلاق الصواريخ من غزة، لإمكانية التحدث. 

لكن الحرب انتهت في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر، دون تحقيق الأهداف التي أعلنها جيش الاحتلال، بوساطة مصرية أمريكية.

العصف المأكول عام 2014

مع بدء الحرب التي بدأت في 8 تموز/ يوليو 2014، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يتحدث عن هدف ضرب حركة حماس وبنيتها التحتية في قطاع غزة، فيما طالب وزير ماليته في ذلك الوقت يائير لابيد عن بحث كافة السيناريوهات المحتملة في حال سقوط حماس في غزة ومن سيعبئ الفراغ، لكنه كان يتحدث في إطار فرض الهدوء في الجنوب.

وفي 10 تموز، قال وزير المواصلات يسرائيل كاتس، إنه يجب اغتيال إسماعيل هنية ومحمود الزهار، وإعادة قطاع غزة إلى العصر الحجري، كما رفض نتنياهو أي مساعي لفرض التهدئة، وأنه سيواصل ضرب قدرات حركة حماس ورفض تقديم إطار زمني لإنهاء الحرب.

وكما هو الحال في كل حرب، اتهم نتنياهو حركة حماس بإقامة مستودعات للأسلحة والذخيرة في أقبية المستشفيات.

وسرعان ما تراجع الاحتلال عن الحديث عن أهدافه المعلنة، ليصادق مجلس الوزراء المصغر “الكابينت” في 15 تموز/ يوليو، على المبادة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة مع حماس والفصائل، لكن بعد يوم واحد 16 استأنف الجيش عملياته بزعم أن الفصائل لم تلتزم بالمبادرة، وهدد نتنياهو بتوسيع العملية إذا لم تستجب الفصائل.

في 16 تموز/ يوليو انضم وزير الاقتصاد نفتالي بينيت إلى جوقة المعارضة ورفض المبادرة المصرية وطالب بعملية برية في قطاع غزة، وفي اليوم التالي برزت تصريحات لجيش الاحتلال عن توسيع العملية باجتياح بعض المناطق في غزة وشمالها وجنوبها بهدف تدمير الأنفاق.

في 18 تموز/ يوليو، قرر “الكابينت” قرر العملية البرية، بعد انهيار المبادرة المصرية، لكنه منح نتنياهو الفرصة لتحقيق الجهود المصرية.

في 21 تموز / يوليو تحدث لابيد أن هدف العملية في غزة هو “إزالة التهديد الناجم عن إطلاق القذائف الصاروخية، والأنفاق، والعملية ستنتهي عندما يزول الخطر على بلدات الجنوب”.

وعقب ذلك أعلن نتنياهو أن العملية العسكرية ستتوسع تدريجيا حتى تسلم حماس بوقف إطلاق نار طويل الأمد، وقال إن العملية البرية تتركز على التعامل مع الأنفاق، لكنه استدرك قائلا إنه لا توجد ضمانات لتحقيق نجاح العملية البرية بنسبة 100 بالمئة.

وفي مقابلة مع قناة “سي أن أن” الأمريكية”، تحدث نتنياهو عن ثلاثة أهداف من العملية العسكرية وهي: وقف الصواريخ ونزع سلاح المقاومة وتدمير الأنفاق.

في 31 تموز/ يوليو كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم”، عن أن لابيد قدم مقترحا في الكابينت باغتيال القيادة السياسية والعسكرية لحركة حماس، لكن نتنياهو رفضه، ووافق على تدمير منازل قيادات حماس وهي خالية.

وأرسل نتنياهو رصالة إلى القاهرة بأنه لن يقبل بأي اتفاق لا يتيح إتمام مهمة تدمير الأنفاق، لكن صحيفة “هآرتس” كشفت في 2 أب/ أغسطس أن وزارة الخارجية أعدت وثيقة تتضمن “خطة انسحاب سياسي” من الحرب، وسلمتها إلى نتنياهو.

في 6 أب/ أغسطس سحبت “إسرائيل” قواتها من داخل قطاع غزة مع هدنة إنسانية مدتها 72 ساعة، كما تحدث نتنياهو بأنه يتطلع لدور للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، فيما قالت تسيفي ليفني إنه من الضروري نزع سيطرة حماس على قطاع غزة وتسليمه إلى السلطة.

في 14 أب/ أغسطس، هدد وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، من أن “إسرائيل” لن تقبل بأي مقترح لا يتضمن إعادة جثث الجنديين الإسرائيليين.

فيما قال نتنياهو إنه في حال فشل الوساطة المصرية، فإن العملية العسكرية ستواصل عملها في قطاع غزة. وفي 15 أب/ أغسطس تحدث عن أهداف جديدة تتضمن ضمان الهدوء والأمان للإسرائيليين لفترة طويلة، مع إلحاق ضرر ملموس للبنية التحتية للمقاومة.

بالتزامن مع ذلك شهدت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تدهورا، حيث علقت الولايات المتحدة شحنة صواريخ من طراز “هيلفاير” إلى دولة الاحتلال. وسط حديث عن تبادل للشتائم بين نتنياهو وباراك أوباما بسبب الحرب على غزة.

وفي 16 أب/ أغسطس طالب وزير الاقتصاد بينيت، بفتح المعبر ووقف أحادي الجانب للحرب على غزة، وفي ظل المفاوضات التي تقودها مصر قال نتنياهو: “إن إسرائيل لن تقبل بهدنة دائمة مع الفلسطينيين الا اذا تم تلبية احتياجاتها الامنية بوضوح”.

في 20 أب/ أغسطس توقفت المفاوضات وانسحب الوفد الإسرائيلي من القاهرة بتعليمات من نتنياهو بسبب استئناف حماس إطلاق الصواريخ. فيما دعا ليبرمان لحسم سريع مع حماس وعدم الخضوع لها.

في 20 أب/ أغسطس تحدث نتنياهو أن الحرب على غزة لن تنتهي، وأنها مستمرة حتى إعادة الهدوء. وتعهد ببلورة محور إقليمي ضد حماس.

في 22 أب/ أغسطس تباهى نتنياهو ووزير جيشه يعلون، باغتيال القادة العسكرية لحركة حماس في غزة.

في 24 أب/ أغسطس صرح وزير الجيش يعلون أن هدف “إسرائيل” في المرحلة الحالية هو وقف إطلاق النار وليس نزع سلاح حماس، مضيفا أن القيادة السياسية تريد إنهاء المعركة عبر اتفاق سياسي لا عسكري.

في 25 أب/ أغسطس تحدث يعلون عن استمرار العملية، وأنها قد تستغرق وقتا حتى تحقيق أهدافها، في مقدمتها عودة الهدوء إلى الجنوب، فيما قالت وزيرة القضاء تسيفي ليفني، إن نزع سلاح حماس يجب أن يتم من خلال قرار دولي يشمل بالمنظور القصير منع حماس من زيادة قوتها، وتحويل غزة لسيادة السلطة الفلسطينية.

في 26 أب/ أغسطس ردت دولة الاحتلال بالإيجاب على مقترح مصري لوقف إطلاق النار، وذكرت وسائل إعلامية أن نتنياهو أبلغ وزرائه بذلك عبر الهاتف.

ومن الواضح بأن الاحتلال الإسرائيلي، حتى في حربه عام 2014، لم يستطع تحقيق أهدافه المعلنة والتي بات يكررها أيضا في عملياته اللاحقة في قطاع غزة، بما فيها العدوان الجاري منذ أكثر من 50 يوما والذي يعد هو الأشد وراح ضحيته أكثر من 20 ألف شهيد حتى اللحظة.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: