هكذا قرأ خبراء “استطلاع كورونا”.. ثقة مشروطة بالحكومة وأرقام كارثية

عمّان – رائد الحساسنة

أكد خبراء في تصريحاتٍ لـ “البوصلة” أن نتائج “استطلاع كورونا” الذي أعلن عنه مركز الدراسات الاستراتيجية أظهر أرقامًا “كارثية”، على الرغم من مؤشرات الثقة الجيدة التي حصلت عليها الحكومة فيما يتعلق بنجاحها في إدارة أزمة كارثة كورونا.

ووصف الخبراء الأرقام التي كشف عنها الاستطلاع بأنها مؤشرٌ خطيرٌ ويعبر عن “مأزقٍ حقيقي” في عددٍ من الملفات المهمة بالنسبة للشارع الأردني وعلى رأسها الفقر والبطالة والخوف من المستقبل.

وطالبوا الحكومة بضرورة قراءة ما وراء السطور ودراسة الأرقام التي وردت في التقرير دراسة معمقة لتجاوز الأزمة الاقتصادية الخانقة وتخفيف حدة الاحتقان الذي يزداد في المجتمع يومًا بعد يوم، محذرين في الوقت ذاته من أن تلكؤ الحكومة في تقديم الحلول الناجعة سيكون له ما بعده من نتائج لا تحمد عقباها.

لمطالعة نتائج الاستطلاع:

مأزق حقيقي

وأكد الخبير الإستراتيجي والمحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات في تصريحات لـ “البوصلة” أن نتائج “استطلاع كورونا” الذي أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية تعبّر عن “المأزق الحقيقي” الذي تعيشه الدولة الأردنية اليوم.

وقال الحوارات: “هنالك خوف من المستقبل وعدم إحساس بالأمان أن المستقبل سيكون أكثر إشراقًا أو تحسنًا لأن الوضع الاقتصادي بات سيئا ويعبر عن مأزق حقيقي”.

وأضاف أن السؤال بدأ يتكون عند الناس ويتجاوز المرحلة الأولى التي احتكرت فيه الحكومة وأجهزتها منصات التعبير ولم يكن هنالك رأي آخر، منوهًا إلى أن الحكومة في البداية كانت تحصل على نسب جيدة من الثقة لأنها احتكرت المنصات بدون الانتقاص في حقها من أن جزءا من إدارة جائحة كورونا في بداياتها كانت جيدة.

واستدرك بالقول: لكن تبعيات هذه الإدارة بدأت تتكشف، وهي التي بدأت تطلق العنان للتخوف وعدم الثقة وعدم الإحساس بالأمان لدى الناس، لأنه وباختصار شديد نسبة البطالة تزداد ونسبة الأسر الفقيرة تزداد، ونسبة المشاريع التي تتوقف وتنهي خدمات موظفيها تزداد، ونلاحظ نسبة المحلات والقطاعات التي تغلق أبوابها لا يمكن الاستهانة فيها.

وأضاف أن “نسبة المديونية كبيرة، والحكومة تقول إنها تستدين والحديث يجري عن 4 مليارات دولار من الخسائر، لكن لو أخذنا القيمة المطلقة للإنفاق الحكومي على الوباء لا نجدها متناسبة مع حجم المديونية وحجم العجز”.

وأشار إلى أن الحكومة تقول بأن الأزمة ونقص الوارد من الضرائب كلفتها 550 مليون دينار، بينما حجم العجز والاستدانة أكبر بكثير فضلاً عن المساعدات والمنح، منوها إلى أن هناك فارقًا في عملية الحسبة وهو الذي يعزز غياب الثقة وانعدامها بين المواطن والحكومة.

وقال الحوارات: بدأت هذه السلوكيات الحكومية تطلق العنان لرفض الواقع وللشك بإجراءات الحكومة وإمكانياتها في أن تسير بقطار المستقبل إلى وجهته الصحيحة، محذرًا من أنه “بدأ يتكون رأي عام رافض لكثير من الأشياء وأخشى ما أخشاه أن يذهب هذا الرأي العام يذهب للتعبير عن نفسه بطرق لا تكون مريحة ولا تكون مفيدة في هذه الفترة”.

واستدرك الخبير الإستراتيجي بالقول: ربما النجاح في إيقاف الوباء من الدخول للأردن كجائحة كان جيدًا، لكن ذلك كان ثمنه كبيرًا جدًا، حالة الاقتصاد، والآلية التي قررت فيها الحكومة أن تدير عملها.

وأشار الحوارات إلى أن أرقام الاستطلاع تكشف فشلاً ذريعاً للحكومة في الملف الاقتصادي زاد سوءها قرارات الحكومة بالاقتطاع من رواتب موظفي الدولة الأمر الذي حرم بنتائجه النهائية السوق من الانتعاش.

وحذر من أن فشل عجلة الاقتصاد بالسير بشكل صحيح له تبعاته حيث يزداد الفقر والبطالة والاحتقانات الاجتماعية وبالتالي تزداد مخاطر ذهاب المجتمع نحو العنف وإلى مشاكل أكثر من مجرد اقتصادية وهذه واحدة من المآسي التي ارتكبتها هذه الحكومة.

ونوه إلى أن الاستطلاع كشف عن عدم قبول الشارع الأردني لعملية التعليم عن بعد وفشلها مؤكدًا أن العملية التعليمية بشكلها الحالي خلقت ثغرة في المعلومات والمفاهيم عند الطلاب سيكون لها تأثيراتها الكبيرة لاحقًا.

بغض النظر عن استطلاع ونتائجه، وعلى الرغم من الأرقام المهمّة التي خرج بها والتي يجب على صانع القرار أن يلحظها ويتعامل معها، الآن الرأي العام الأردني متململ متذمّر وفاقد للثقة بأداء الحكومة وإن كان لديه الثقة بإدارتها جزئيًا لجائحة كورونا.

انهيار أسس الثبات الاجتماعي

وأشار الحوارات إلى أنه في واحدة من أجزاء عينة الاستطلاع أن 50 بالمائة من المستطلعين فقدوا وظائفهم وهذا رقم خطير ومذهل، وإن جلست الحكومة مع نفسها وناقشت هذا الرقم فإنها ستجد أن هذا الرقم كارثة ويشكل انهيارًا في أسس الثبات الاجتماعي الذي يعتمد على تأمين مسكن جيد ووظيفة جيدة وتأمين صحي جيد.

كما حذر الحوارات من أن الحكومة تراجعت عن الحريات الديمقراطية وبالتالي شعر الناس بالخوف من التعبير، وفي الاعتقالات الأخيرة شعر فيها الناس أن الحكومة تريد أن تسنّ أسنانها وتقف في وجه معارضيها، وهذا أمرٌ خطير.

ونوه أيضًا حالة تغييب المجلس رغم الحديث عن هشاشته، أفقد الناس الثقة أننا دولة مؤسساتية وتعمل بمؤسسات عديدة من ضمنها مجالس منتخبة، ومع ذلك حيّد المجلس ولم يستخدم وهو لم يستخدم نفسه، وبالتالي مفاعيل زعزعة الثقة موجودة بكثرة.

وقال الحوارات في ختام حديثه إلى “البوصلة”: أعتقد أنه يجب أن تدرس العينة رغم الطريقة التي أجري بها الاستطلاع، مشددًا على أنه إذا جلست الحكومة ودرست نتائج الاستطلاع ستجد حجم الكوارث التي تركتها في الشارع والرأي العام الأردني.

الثقة بقدرة الحكومة على مواجهة الوباء

بدوره قال الخبير المختص بالشأن الاقتصادي محمد البشير في تصريحاتٍ إلى “البوصلة” إن الأرقام الأكثر بلورة في “استطلاع الكورونا” تتمحور حول الثقة بقدرة الحكومة على مواجهة الوباء، لكن في الوقت ذاته الجزء الأكبر من الملاحظات والنتائج كانت تظهر معاناة الأردنيين من الأوضاع الاقتصادية الصعبة والخوف من المستقبل، والخوف من قدرة الحكومة على أن تنقذ الوضع الاقتصادي.

وأشار إلى أن الأرقام الحكومية المعلنة تظهر أن العجز في الواردات أكثر ن 550 مليون وزيادة في المديونية أكثر من مليار، منوهًا إلى أن الموضوع الاقتصادي لم يعد مطروحًا للنقاش، فالأمور بالغة الصعوبة اليوم والقادم أصعب.

ولفت البشير إلى أن الاستطلاع لم يعالج قضية الحريات العامّة لا سيما وأن الحكومة ما زالت مصرة على أن تلاحق الناس وفق قانون الجرائم الإلكترونية، مشددًا على “أن الواقع حقيقة كما أعيشه لا يتطابق مع الأرقام التي أعلن عنها الاستطلاع، لأنه بلا شك هناك ثقة متواضعة بالحكومة على اعتبارها كانت تستعرض بعض الإنجازات لكن على أرض الواقع الناس يعانون سياسيًا واقتصاديًا”.

واستدرك بالقول: لكن المعاناة الاقتصادية هي الأكثر ألمًا، لأنها نتجت سابقًا عن أزمة مالية تعيشها الدولة انعكست على الاقتصاد، وجاءت جائحة كورونا لتعمّق هذه الأزمة.

وقال البشير: في المحصلة النهائية، إن تحدثنا عن “كورونا” فكل الدولة الأردنية بجميع مكوناتها استطاعت أن تتفاعل مع بعضها وتنتج ما نسمّيه استيعاب الجائحة.

“وقلنا بهذه المناسبة إذا تعاونا وأصبح هناك انفراج سياسي واعتراف بحقوقنا في أن ندير شؤون بلدنا سياسيًا واقتصاديًا، بالتأكيد سنعكس ذلك اجتماعيًا بشكلٍ أجمل وأفضل، كما هو انعكس على مواجهة الوباء، هذا ما ينبغي الحديث عنه والتركيز عليه”، بحسب البشير.

واستدرك البشير بالقول: “أما الأرقام التي جاءت في استطلاع الراي عن سير الحكومة في الاتجاه الصحيح هذا الكلام أتحفظ عليه ولا أوافق عليه على اعتبار أن الحكومة لم تفي بوعودها خاصة في ملف الضرائب ولم تكن شفافة وصريحة وخاصة بملف الطاقة، ولم تكن أمينة على وعودها في ملف الحريات وعدم استخدام أوامر الدفاع في مزيد من التضييق على الناس”.

وشدد في ختام حديثه إلى “البوصلة” على أن “ما سبق عناوين مهمّة لم يأخذها الاستطلاع بعين الاعتبار”.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *