هكذا يرسخ “التواصل الافتراضيّ” حالة التباعد الاجتماعي

هكذا يرسخ “التواصل الافتراضيّ” حالة التباعد الاجتماعي

عمّان – البوصلة

أكدت الخبيرة التربوية بشرى عربيات أنّ حالة التواصل الافتراضي التي سادت مؤخرًا أسهمت في تعزيز “التباعد الاجتماعي” وقطيعة الرحم، داعية إلى ضروة اغتنام فرصة حلول عيد الأضحى المبارك لتعزيز أواصر المحبة والصلة بين أفراد العائلة الصغيرة والمجتمع الكبير بإعادة المفاهيم الحقيقية الصادقة للعلاقات بعيدًا عن النماذج المشوهة.

وقالت عربيات في تصريحاتها لـ “البوصلة“: ونحنُ على أبوابِ عيد الأضحى المبارك، تختلجُ مشاعرُ كلَّ إنسان ما زال يشعرُ بمعنى الإنسانية، ويستذكرُ والديه أولاً الذين انتقلوا إلى رحمةِ الله، ويتساءلُ عن كلمة أو مصطلح ” صلة الأرحام “، هذا السلوك الذي باتَ يتضاءل منذ سنوات حتى أن معظم الناس أصبحوا غرباء، وأقصد بالناس، الأهل والأقارب وليس الجيران والأصدقاء، فما الذي أوصلهم إلى هذه الحالة من الجحود والقطيعة؟

ولفتت إلى أنّه مما لا شكَّ فيه أن هناك الكثير من هؤلاء البشر  تصدَّروا قطيعة الرحم بين الإخوة والأخوات، ربما من خلال كذبةٍ أشاعوها وصدَّقوها وتمَّ التأثير على ضعاف النفوس من بقية الأخوات والأقارب، وربما لأنهم يرَونَ أنفسهم محور هذا الكون، وبالتالي يريدون أن تكون كلمتهم نافذةً على الجميع وخصوصاً إذا كانوا الأكبرُ سِنَّاً في العائلة، فإذا حدثَ وأن قال لهم أحدهم ” لا ” تبدأُ حربَ والقطيعة، ويحسبون أنهم مهتدون!!

المستشارة بشرى عربيات: الفئة  المصابة بداء ” الأنا ” تنشر الطاقة السلبية في المكان الذي يتواجدون فيه

ونوهت عربيات إلى أن هذا النموذج يتكرر بين الأصدقاء، أو بمعنى أدقّ بين رفقاء العمر، حيث تصل إحداهنَّ أو أحدهم إلى مرحلة نفسيَّة ترى فيها أنها أعلى من الجميع، لكنهم لا يدركون أنَّ هذا نموذج الشيطان حين قال لرب العالمين عن الإنسان، أنا خيرٌ منه خلقتني من نارٍ وخلقتهُ من طين، إذاً في محصِّلة القول أن هذه أفعالُ شياطين ولا يرضى عنها ربُّ العالمين

وأشارت إلى أنّ الأمرُ سوءاً عندما انتشر ما يُسمَّى ب مواقع التواصل الإجتماعي، علماً بأنها ليست كذلك، لأنَّ الأسماء الحقيقية لها هي ” فيسبوك، تويتر، واتس ، وتم استحداث إنستغرام ” ، جميعها عملت على قطع الأرحام، وهذه حقيقة ليست مجرد كلام، لأن كثير من الناس قاموا بالخروج من هذه المواقع منذ سنوات، وقد كان لهم حضورٌ مميز على هذه المواقع – بكثرة اللايكات – ، لكن في المقابل لم يتلقى أي منهم إتصالاً هاتفياً للسؤال عنهم هل ما زالوا أحياء؟!! لذلك أرى أن هذه المواقع ليست للتواصل الإجتماعي، بل إنها ساهمت وبقوة على زيادة التباعد الإجتماعي!

وتابعت حديثها بالقول: للأسف الشديد أننا نستورد التكنولوجيا بكل مساوئها – حتى لو كان لها فوائد ومميزات -، أقول بكل مساوئها، لأننا لا نستثمر فيها، إذ أنها لا تزيد عن إستهلاك مادي ، إضافة إلى تضييع الوقت، ناهيك عن الإستعراض الذي يقوم به البعض من خلال الصور والفيديوهات، وتمَّ استخدامها مؤخراً لظهور وانتشار ما أُطلِقَ عليه ب ” المؤثرين “، وما أدراك ما هي النماذج التي سُمِّيَت بهذا الإسم وتمَّ الإحتفال بها أيضاً، المهم في الموضوع أن هذه الفئة عملت على نشرِ مفاهيم خارجة عن الأصول والمعقول – ولن أزيد – !

وأوضحت أنه عندما انتشر الهاتف الخلوي البسيط،بدأت الحكاية،  بعد ذلك انتشرت خدمة الواتس، والمواقع التي ذكرتُ سابقاً، وصارَ معظم الناس يتواصلون من خلالها، وربما لا يتواصلون، لكنهم يشاهدون المنشورات ويحسبونها صلة رحم وهي ليست كذلك بالتأكيد.

واستدركت عربيات بالقول: التباعد الإجتماعي الناتج عن التواصل الإفتراضي، كان قراراً من أصحاب النفوس المريضة، التي ترى نفسها محور الكون ليس أكثر، لذلك يجب أن لا نلقي كاملَ اللَّوم على تلك المواقع، لأنها مجرَّد حُجَّةٌ واهيةٌ لأصحابِ هذه النفوس، فترى هذه تتواصل مع أقارب والدتها – من طرف العائلة – وتقطعُ أختها شقيقتها، وتدَّعي أن هذه صلة رحم للوالدة المتوفاة منذ سنوات!! وترى تلك تجمع صديقاتٍ لها لتتصدَّرَ المجلس، ليس محبة ولا صلة – مجرد رياء واستعلاء – لكنهم  لا يعلمون أن رب العالمين يعلمُ السِّرَّ وأخفى!! وقد أحصاهُ اللهُ ونسوه!

وتابعت: نقول هذا الكلام في هذه الأيام المباركة، لأنَّ الرَّحم معلَّقةٌ بالرحمن، لعلَّ ضمائراً تصحو، أو تستفيق!!

ونوهت إلى أنّ هناك نموذجًا من البشر، الصِّلة بالله أفضلُ بكثيرٍ من رؤيتهم والجلوس معهم، لأنَّهم يعملون على نشرِ طاقة سلبية في المكان الذي يتواجدون فيه، لا سيما تلك الفئة  المصابة بداء ” الأنا “، هذا الدَّاء مستفحل في نفوسهم، ومن يملك نفساً سويَّة يخشى على نفسه الجلوس معهم، وأدعو الله أن لا يجعلنا من هذه الفئة وأن يبعدهم عنا!

وختمت بالقول: “ربِّ اغفر لي ولوالديّ، ربِّ ارحمهما كما ربَّياني صغيراً،  وكل عام وأنتم بخير”.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: