/
/
هل تستعيد الحكومة ثقة المواطن بمكافحة التهرب الضريبي؟

هل تستعيد الحكومة ثقة المواطن بمكافحة التهرب الضريبي؟

أكد خبراء ومحللون أن حملة مكافحة التهرب الضريبي التي قامت بها الحكومة مؤخرًا تؤكد أنه لا أحد فوق القانون وأن الدولة قادرة على ردع الفساد حين تتوفر الإرادة السياسية بعيدًا عن الانتقائية التي قد تزيد من فجوة الثقة بين المواطنين والحكومة، مشددين على ضرورة أن يكون هناك تشريعاتٌ ضريبية عادلة تراعي مصالح الناس لا سيما وأن الحكومة جاءت على ظهر انتفاضة شعبية مطالبة بإصلاح النظام الضريبي بالكامل.
24993611_1832748260349009_8378712439801857855_n

عمّان – رائد الحساسنة

أكد خبراء ومحللون أن حملة مكافحة التهرب الضريبي التي قامت بها الحكومة مؤخرًا تؤكد أنه لا أحد فوق القانون وأن الدولة قادرة على ردع الفساد حين تتوفر الإرادة السياسية بعيدًا عن الانتقائية التي قد تزيد من فجوة الثقة بين المواطنين والحكومة، مشددين على ضرورة أن يكون هناك تشريعاتٌ ضريبية عادلة تراعي مصالح الناس لا سيما وأن الحكومة جاءت على ظهر انتفاضة شعبية مطالبة بإصلاح النظام الضريبي بالكامل.

وأكد الخبير الاقتصادي محمد البشير في تصريحاتٍ إلى “البوصلة” أن حملة مكافحة التهرب الضريبي التي شنّتها الحكومة مؤخرًا تأتي في سياق ما تعانيه من أزمة في ماليتها العامة وفي الخزينة على وجه الخصوص، منوهًا إلى أن التهرب الضريبي يؤشر على الثقة بين المواطن والدولة، ويؤشر على غياب العدالة في توزيع الثروة، لا سيما وأنها تؤدي في محصلتها إلى إجابة سؤال هل التشريعات الحكومية ملتزمة بمراعاة مصلحة الغالبية العظمى من الناس.

وأشار البشير إلى أن أحد أسباب التهرب الضريبي تتمثل في إحساس كثير من أصحاب الدخول أن الأموال التي تأخذها الحكومة لا تذهب باتجاهاتها الصحيحة وإلى أوجهها الحقيقية وخاصة في مجالات الخدمات الصحية وخدمات النقل والتعليم إلخ.

وقال: خلال الفترة الماضية شعر كثير من الناس أن هناك انتقائية في حملة مكافحة التهرب الضريبي، وتسربت بعض المعلومات لم يثبت صحتها بعد، وارتبطت هذه التسريبات بتجاوب بعض الأغنياء مع صندوق “همة وطن” والصناديق التي فتحت لدعم الجهود الحكومية في مواجهة كورونا.

هل تفي الحكومة بتعهداتها بتشريعات ضريبية عادلة؟

واستدرك البشير، لكن بالنتيجة لا بد من تشريعات عادلة حتى يقبل المواطن على دفع الضريبة عن قناعة وحب للبلد وحب لدور الدولة والحكومة في توزيع الثروة، وهذا لن يحصل إلا إذا وفت الحكومة بوعدها القديم المتجدد الذي ما زلنا نطالب فيه حتى اليوم المتمثل بالإصلاح الضريبي، ذلك أن الحكومة جاءت على ظهر انتفاضة شعبية ضد ضريبة الدخل كعنوان، لكن الانتفاضة كانت ضد النظام الضريبي بالكامل، الذي حمّل المواطنين بشكل عام أعباء الخزينة.

ونوه إلى أن ضريبة المبيعات تأتي على كل مشتريات المواطنين واستهلاكهم وتأخذ أكثر من 70% من التحصيلات الضريبية، وضريبة الدخل من البنوك والمؤسسات لا يزيد عن مليار و100 مليون، بحدود 25 إلى 27% من واردات الخزينة.

وشدد البشير على أن “هذا هو عنوان فساد أصلا”، فرضته التحالفات التي تمّت بين الطبقة السياسية والرأسماليين، منذ أكثر من 20 عامًا، بحيث تمّ تعزيز منظومة الضرائب والجمارك وضريبة المبيعات، وخفضت ضريبة الدخل، بحيث أن الأغنياء يدفعوا “أقل” فيما الفقراء هم الذين يدفعون “أكثر”.

وأشار إلى أن هذه المعادلة أيضًا زعزعت الثقة بالدولة وبإجراءات الحكومة، وبالنتيجة أصبح هناك تهرب ضريبي، بل أصبح المتهربون ضريبيًا هم الكبار أنفسهم أصحاب رؤوس الأموال، وأصبح هناك ثقافة عامة في الدولة جزء من مشاكلها الحقيقية عدم الالتزام بالتشريعات من قبل من يضع التشريعات.

وقال البشير: نحن خلال الفترات الماضية الكثير من المواطنين لا يثقون بمجلس النواب والسبب في ذلك أن بعض أعضاء مجلس النواب يتدخلون لدى الوزراء والحكومة ويحصلون على عطاءات ومكتسبات وخطوط باصات وبسطات وأكشاك، وبشكل مخالف للقانون.

وتابع، عندما يخرج ديوان المحاسبة ويتحدث عن إعفاءات تزيد عن مليار دينار أردني، وتطويع نظام الإعفاءات لذوي النفوذ والمصالح عبر الإعفاءات الجمركية والضريبية، بالنتيجة ترسخ عند الجميع أن من يدفع الضريبة للخزينة والتي تقدر بخمسة مليارات هم المواطنون عبر دخولهم المتواضعة وعبر مشترياتهم وعبر قروضهم.

وخلص الخبير الاقتصادي إلى أن تجليات ذلك أصبح واضحًا أنه ما بعد كورونا أصبحت مديونية المواطنين والشركات تزيد عن حدود 30 مليارا، وكانت 27.5 مليار قبل الجائحة.

وأوضح بالقول: نحن نعلم جميعا أن البنك المركزي ضخ ما يزيد عن ملياري دينار في المرة الأولى 500 مليون وفي المرة الثانية 500 مليون أيضا، وغير ذلك صخ الضمان الاجتماعي وهذه كلها أخذت أشكال ديون، وأصبحت الدولة مديونة بـ 31 مليارًا.

الإصلاح السياسي مدخل الحل

وحذر البشير من أن ما سبق يشكل عبئًا كارثيًا على الاقتصاد، مطالبا في الوقت ذاته بضرورة أن تعود الحكومة إلى الإصلاح السياسي الحقيقي الذي يجعل جعل الناس تشارك في القرارات ونعود إلى انتخابات نيابية صحيحة يستطيع فيها المجلس أن يفرز حكومة برلمانية قادرة على أن تمثل كل الشعب الأردني وأن تخلق توازنات في التشريعات الضريبية على وجه الخصوص التي هي المدخل الحقيقي لإنعاش اقتصادنا وتحقيق نسبة النموّ التي نحلم بها.

وأشار البشير إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تنجح في تحقيق أي نسبة مستهدفة في النموّ منذ 25 عامًا، باستثناء فترة الحرب على العراق التي جعلت من الأموال العراقية وكل المتعاملين مع العراق أن يأتوا إلى الأردن ورفعوا نسبة النموّ من خلال قطاع الإسكان.

وأكد على أن نسبة النموّ خلال العقود الماضية كانت متواضعة جدًا وكان الميزان التجاري دائمًا لصالح الاستيراد، والبطالة كانت في ارتفاع مستمر، مشددًا على تلك المؤشرات كشفت لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن السياسات الحكومية المالية والاقتصادية كانت غير صحيحة وتسير في اتجاهات غير سليمة.

لا أحد فوق القانون

من جانبه خلص الكاتب حسين الرواشدة إلى أن المشهد الذي انتهت إليه قضية «التهرب الضريبي» في فصلها الأول أن لا أحد فوق القانون، وأن لدينا من التشريعات، حين تتوفر الإرادة السياسية، ما يكفي للردع والمحاسبة.

وقال الرواشدة في مقالة له بصحيفة الدستور: إن الذين تدور حولهم شبهات التورط، لم يكونوا مجرد أشخاص سقطوا في امتحان المسؤولية، ولا حتى ضحايا لأكبر طامتين تصيبان المجتمع والأفراد: الفساد المالي والفساد السياسي، وإنما كانت محاكمة لقيم ومفاهيم غريبة تسربت إلينا، وكادت أن تشد إليها نخبا وأفرادا، تثاقلوا إلى الأرض، بحثا عن مكسب سريع، واستمرأوا خداع الناس بما يملكونه من مواهب ونفوذ، دون ان ينتبهوا إلى العواقب، أو أن يدركوا ان ساعة الغفلة – مهما امتدت – لا يمكن أن تطول.

وشدد على أن مشكلة التهرب الضريبي لم تكن مالية فقط، وإنما رافقتها تسهيلات سياسية وإعلامية، وان اخطر ما فيها هذا التحالف غير المسبوق بين السياسي والإعلامي والاقتصادي، وأن ما أصاب الاقتصاد من أضرار كان قد أصاب السياسة والإعلام مثله، وربما أكثر.

وتساءل الرواشدة: أما.. ما العمل.. فلا أشك بان عافية مجتمعنا، وما يمتلكه “الاصلاء” فيه من انتباه وصحوة، وإرادة سياسية ووطنية، كفيل بأن يفرز الزوان من البيدر، ويقلع الحسك من أرضنا الطيبة.

المداهمات الضريبية الخيار الأخير

وكان وزير المالية الدكتور محمد العسعس أكد في تصريحات إن التوجيهات الملكية كلفت الحكومة بمراجعة المنظومة الضريبية والعبء الضريبي، وإعادة النظر بالضرائب التي لا تحقق العدالة بين الفقير والغني ، والتوجيه الملكي يحقق المطامح بإعادة توزيع العبء الضريبي وضرائب المبيعات لا تفرق بين الغني والفقير، وضريبة الدخل تحقق العدالة.

وأكد وزير المالية ان الحكومة تقوم بإصلاح هيكلي ضريبي وأن المداهمات الضريبية هي آخر خيار يتم اتخاذه.

بدورها أكدت دائرة ضريبة الدخل والمبيعات أنها مكلفة بحسب أحكام القانون بمتابعة تحصيل ضريبتي الدخل والمبيعات المفروضة بالتشريعات الضريبية.

وأوضحت الدائرة ان التشريعات الضريبية توجب على موظفي دائرة ضريبة الدخل والمبيعات المدققين وهيئات الاعتراض بذل العناية المهنية الكافية التي تمكن من تحصيل حقوق الخزينة العامة من الضرائب المفروضة حسب هذه التشريعات على المكلفين.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on email

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الأكثر زيارة
  • الأكثر تعليقاً
  • الأحدث