هل تعلم: ليتني مثله!!

هل تعلم: ليتني مثله!!

يقول الدكتور عبدالحميد القضاة رحمه الله في هذه الحلقة من سلسلة حلقات هل تعلم : “هل تعلم أن شعورك بالسعادة يتناسب طرديا مع قربك من الفطرة وصدقك مع نفسك؟ فكلما اقتربت من الفطرة السليمة زادت مشاعر السعادة والراحة والطمأنينة لديك،وهل تعلم أن ديننا دين الفطرة؟،وكل مولود يُولد عليها ،ولذلك كانت آية واحدة كفيلة بإيمان أحدهم إذا لامست شغاف قلبه وهزت أوتار فطرته، فيترك كل ما مضى على عتبة إسلامه ،وتتغير حياته كلها، ففي يوم من الأيام وبعد صلاة المغرب مباشرة في أحد مساجد الولايات المتحدة الامريكية، وبعد أن سلّم الإمام مباشرة قام رجلٌ أسمر، ضخم الجسم، لم يعتد أحد رؤيته في المسجد من قبل، استأذن الإمام وأمسك مكبر الصوت واتجه نحو المصلين ثم قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، وبدأ يقرأ سورة الفاتحة آيةً آية حتى ختمها، بلهجة مكسرةٍ مهلهلة، والناس ينظرون إليه، وكأن على رؤسهم الطير!!.

ولولا أن السامعين يعرفون سورة الفاتحة لما فُهم من كلام هذا الرجل حرفٌ واحدٌ، وبعد أن أتم قراءة الفاتحة أغلق الميكرفون وتوجه بكل أدب الى آخر المسجد، وصلى السنة ثم إنصرف والناس ينظرون،كان الإمام يُسارقه النظر حتى أتم صلاته فتبعه، وفي ذهنه مئات التساؤلات، ما الذي دفع بهذا الرجل لفعل ما فعل؟ لا صوتٌ جميل، ولا نطقٌ سليم، ولا تجويد ولا ترتيل!!، المهم أن الإمام لحقه وقال له: ما الذي حدا بك لعمل هذا؟ فكانت المفاجأة عندما أجابه قائلا: «أنا مسلمٌ جديدٌ، أسلمت منذ يومين فقط، وقرأت كتاباً مترجماً عن الإسلام ووجوب تبليغه للناس، ووجدت فيه حديثاً رائعاً ساقني لفعل ما فعلت، فقال الإمام: وما هو هذا الحديث؟ فقال الرجل: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلّغوا عني ولو آية»…وأنا أحفظ سبع آيات فبلغتها الليلة !!…يا الله كم نحفظ نحن من القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم،فيا حسرة علينا وعلى تقصيرنا في التطبيق.

ذكرني هذا المسلم الجديد الذي كشف تقصيرنا بالبرفسور البريطاني المختص بالأمراض المنقولة جنسيا في لندن، الذي حضر محاضرة لعالم مسلم باللغة الإنجليزية، واستمع اثناء المحاضرة لترجمة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ظهرت الفاحشة في قومٍ قط، يُعمل بها فيهم علانيةً، إلاّ ظهر فيهم الوباءُ والأوجاعُ التي لم تكن في اسلافهم )، فجلب إنتباهه وطلب إعادة الترجمة، فذُهل عندما فهم المعنى وقال: لقد توصلت لمعنى هذا الحديث عمليا بعد أربعين عاماً من عملي في مكافحة وعلاج الأمراض المنقولة جنسياً ووضعت ذلك في آخر كتاب الّفته، فشيوع الفاحشة فعلاً هو حجر الاساس في ظهور وانتشار هذه الأوبئة،

وأنتم ايها المسلمون عندكم هذا من قبل أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان كما تقولون، إذن أنتم مقصرون بحق الإنسانية، لما لا تنشرون ذلك ليعرفه الناس ويستفيدون منه؟،بدل أن ينتظروا عقودا من الخبرة حتى يصلوا اليه، نعم نحن مقصرون بحق البشرية جمعاء، لو كنا مثل هذا المسلم الجديد، نطبق ونبلغ ما جاء به ديننا العظيم للأخرين اولاً بأولٍ مهما كان بسيطاً لكان لنا شأن آخر بين الأمم!.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: