هل ستطبق الحكومة رؤية التحديث الاقتصادي برفع مستوى دخل الفرد؟

هل ستطبق الحكومة رؤية التحديث الاقتصادي برفع مستوى دخل الفرد؟

عمّان – رائد صبيح

طالب خبراء اقتصاديون وحقوقيون الحكومة بضرورة أن تتواءم طروحاتها في قضية التحديث الاقتصادي مع الواقع الحقيقي الذي يعيشه المواطن، مع ضرورة أن ينعكس ذلك على مستوى دخله وحياته المعيشية والنموّ وغيرها من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بالغة الأهمية، والتي تحدثت رؤية التحديث الاقتصادي للأعوام القادمة عنها بالأرقام، وتقود الحكومة من أجل ذلك مفاوضاتٍ مع صندوق النقد الدولي للحصول على الدعم والقروض.

وأكد الحقوقي وخبير التأمينات الاجتماعية موسى الصبيحي إنّ تراجع الحكومة لهذا العام عن رفع الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع نسبة التضخم المسجلة في المملكة، يشكل تضاربًا مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي التي كان أحد أهدافها تحسين وزيادة الدخل الحقيقي للفرد.

بدوره أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش في تصريحاته لـ “البوصلة” على الفكرة السابقة بضرورة أن تولي الحكومة اهتمامًا كبيرًا في كل خططها وبرامجها، وكان آخرها المفاوضات التي تقودها مع صندوق النقد الدولي على أن يكون لتلك البرامج انعكاس حقيقي اقتصادي واجتماعي على مستوى دخل الفرد والنموّ وغيرها من المؤشرات الاجتماعية والمؤشرات الاقتصادية الرئيسية التي لم يحدث فيها أي اختراق بل أصبحت أسوأ في ظل التعامل مع الصندوق.

وسلط الصبيحي الضوء على ما وصفه بـ “التضارب” في عمل الحكومة مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، موضحًا أنّ رؤية التحديث الاقتصادي 2022 – 2033 جاء ضمن أحد أهم أهدافها رفع دخل الفرد بمعدل 3% سنوياً، لكن الحكومة قامت وبإصرار شديد بعمل يتعارض تماماً مع هذا الهدف، فقد أحجمت هذا العام لا بل تراجعت عن رفع الحد الأدنى للأجور بمقدار (11) ديناراً وهي القيمة المعادِلة لنسبة التضخم المسجّلة في المملكة عن العام الماضي.!

وأضاف الصبيحي أنّه جاء في رؤية التحديث الاقتصادي بأنها تسعى من خلال ركيزة النمو الاقتصادي إلى تحقيق الأهداف الثلاثة التالية، توفيــر فــرص عمــل جديــدة لأكثــر مــن مليــون شــاب وشــابة يلتحقــون  بســوق العمــل بحلــول عــام 2033، وكذلك زيـادة الدخـل الحقيقـي للفـرد بنسـبة 3% سـنويًّا فـي المتوسـط (نصيـب الفــرد مــن الدخــل)، ورفـع ترتيـب الأردن فـي مؤشـر التنافسـية العالمـي الصـادر عـن المنتـدىالاقتصــادي العالمــي ليصبــح ضمــن أعلى 30%.

ولفت الصبيحي إلى أنّه جاء في الرؤية بأن من أهداف ركيزة جودة الحياة؛ مُضاعفة نسبة الراضين عن نوعية الحياة بين الأردنيين لتصل إلى 80%.

وتساءل: هل ما قامت به الحكومة من خلال وزير العمل/رئيس اللجنة الثلاثية لشؤون العمل بالعدول عن قرار رفع الحد الأدنى للأجور بذلك المقدار الطفيف يصب في تحقيق الأهداف أعلاه أم يعيق تحقيقها ويؤخّره لا بل يتعارض تماماً مع تلك الأهداف؟.

إقرأ أيضًا: هل ستجدي مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي نفعًا للاقتصاد الأردني؟

وقال الصبيحي: هذا سؤال أوجّهه لرئيس الحكومة الذي أعرف مدى اهتمامه ومتابعته وحرصه على رؤية التحديث الاقتصادي تنفيذاً سليماً أميناً شاملاً، كما أوجّه السؤال ذاته أيضاً لوزير العمل الذي هو مَنْ سارع إلى دعوة اللجنة الثلاثية لاجتماع عاجل مطلع العام الحالي لاستصدار قرار بالتراجع عن قرار اللجنة السابق برفع الحد الأدنى للأجور بما يعادل نسبة التصخم مما حرمَ أكثر من (150) ألف عامل أردني مشترك بالضمان وعائلاتهم من تحسين أوضاعهم المعيشية وزيادة دخلهم الفعلي بهذه النسبة المتواضعة؛ فهل قراركم هذا يا دولة الرئيس ويا وزير العمل يصب في الصالح العام، وهل يسهم في تحقيق رؤية التحديث التي تتحدثون عنها صباح مساء أم يتضارب مع بعض أهدافها.؟!

وتابع، ألم يكن بالإمكان لو التزمنا بالقانون وبما نص عليه من الأخذ بالاعتبار عن النظر بزيادة الحد الأدنى للأجور الارتفاع بكلف المعيشة “التضخم”، من أن نسهم فعلاً بتحسين مستوى معيشة هؤلاء العمال الأردنيين وعائلاتهم ونرفع من مستوى رضاهم عن حياتهم المعيشية سواء أثناء سنوات عملهم أو بعد خروجهم على تقاعد الضمان أو عند استحقاقهم لأي منفعة تأمينية من المنافع التي يُغطّيها قانون الضمان.؟ أسئلة مهمة برسم إجابة الرئيس والوزير العاجلة!.

إصلاح إلى ما لا نهاية غير منطقي

وفي السياق ذاته عبّر الخبير الاقتصادي حسام عايش عن رفضه لفكرة التحديث والإصلاح الاقتصادي بلا نهاية، فمنذ أكثر من 30 عامًا والحكومات المتعاقبة تتحدث عن ذلك الإصلاح المنشود دون أن ينعكس ذلك على حياة الأردنيين ومستوى دخلهم، وهذا أمرٌ غير منطقي، على حد وصفه.

ولفت إلى أنّ عدم نجاح خطط الإصلاح الاقتصادي يعني أنّه “إمّا عملية الإصلاح خاطئة، أو أنّ المصلح لا يجيد عملية الإصلاح، أو أنّ هناك حاجة لعملية إصلاح مختلفة عمّا تمّ حتى الآن”.

وشدد على أنّه “من المفترض أن تكون الجهات الرقابية في الأردن، قادرة على مناقشة برامج المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي وتقدم التوصيات ذات القيمة المضافة لهذه البرامج”.

وقال في ختام تصريحاته لـ “البوصلة”: إنّ أي عودة مرة أخرى للصندوق يفترض أن تركز على العائد الاقتصادي الاجتماعي للناس، معدلات دخل أعلى، نموّ أعلى، زيادة في تخفيض الأعباء الضريبية والأعباء المختلفة على الناس، وبغير ذلك سنبقى مستمرين في علاقة من الواضح  أنها غير واضحة المعالم لجهة مآلاتها أو النتائج المترتبة عليها.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: