/
/
هل يكفي الأردن الارتكاز على القانون الدولي لمواجهة صفقة القرن؟

هل يكفي الأردن الارتكاز على القانون الدولي لمواجهة صفقة القرن؟

لصفدي بومبيو

د. أمين مشاقبة: القانون الدولي يجرم محاولات الاحتلال تغيير الواقع القانوني للقدس

د. أمين مشاقبة: صفقة القرن حل أحادي الجانب مخالف للقانون الدولي

د. أمين مشاقبة: الأردن والفلسطينيون يمتلكون حصانة قانونية دولية لرفض صفقة العصر

د. حسن المومني: مشكلة القانون الدولي تكمن فيمن يملك حق فرضه

د. حسن المومني: خطة ترامب ناقضت الشرعية الدولية عندما لم تعتبر إسرائيل قوة محتلة

د. حسن المومني: لا يمكن الارتكاز على القانون الدولي فقط لمواجهة صفقة القرن

عمّان – رائد الحساسنة

أكد خبراء قانونيون واستراتيجيون في تصريحات لـ”البوصلة” أن الأردن متسلح بالقوانين والاتفاقيات التي أقرتها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لمواجهة صفقة القرن التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كحل أحادي الجانب خدمة للمشروع الصهيوني لا سيما وأنها تجاهلت حقوق الأردن والفلسطينيين في قضايا الحل النهائي.

وشدد الخبراء على أن المشكلة في القانون لدولي تكمن فيمن يملك حق فرضه، في الوقت الذي تؤمن به أمريكا أن الحق يفرضه من يملك القوة.

وأكدوا على ضرورة أن لا يتكئ الأردن كثيرا على القانون الدولي، بل جعله جزءا من استراتيجية متكاملة لمواجهة صفقة العصر تقوم على حراك دبلوماسي مستمر وحراك شعبي مساند واستخدام كل أوراق القوة لرفع الكلفة على الاحتلال.

جوانب الاختراق القانونية بصفقة القرن

وقال الوزير الأسبق والخبير في القانون الدولي د. أمين مشاقبة في تصريحات لـ”البوصلة“: إن الأردن وقع اتفاقية وادي عربة مع الكيان الصهيوني عام 1994، وهي اتفاقية موثقة في الأمم المتحدة والأردن ملتزم التزامًا كاملاً بالاتفاقية لكن الاحتلال يخترق هذه الاتفاقية من أكثر من جانب.

وأوضح أن الاختراقات القانونية التي ارتكبها الاحتلال تتمثل بشكل رئيسي بقضية القدس والوصاية الهاشمية عليها، والدور التاريخي للأردن.

وتابع أن الجانب الآخر من الخروقات يتعلق بقضايا اللاجئين والحل النهائي وهي واردة في نص الاتفاقية، إضافة إلى ما يتعلق بالخرق القانوني فيما يتعلق بالحدود.

وشدد على أن إسرائيل تريد أن تغير الواقع القانوني والتاريخي في القدس الشريف وهذا مخالف لاتفاقية وادي عربة.

أما فيما يتعلق بمعالجة قضية اللاجئين، فإن صفقة العصر نصت على عدم معالجة هذه القضية وفقا للشرعية الدولية وبالتالي هناك مبدأ التوطين كلٌ في مكانه، وهذا مخالف لاتفاقية وادي عربة، وفقا لمشاقبة.

وأما الجانب الآخر فإنه يتعلق بالحدود بحسب مشاقبة الذي أكد أنه تم تثبيت الحدود الأردنية الإسرائيلية استنادًا للخطوط التاريخية للانتداب البريطاني على الأرض وفلسطين، قبل قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي، محذرًا في الوقت ذاته من أن أي تغيير على الحدود فإنه سيؤثر على الأمن الوطني الأردني.

ونوه إلى أن الأردن متسلح بقرار (242) وقرار (338) وجميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن منذ عام 1947، مؤكدًا أنّ هذا الأمر له أبعاد قانونية تعزز الموقف الأردني أمام الهيئات الدولية كما هو الحال بالنسبة للفلسطينيين.

وأكد أن القانون الدولي لا يقر أن تقوم دولة مستبدة وتفرض سيطرتها وإرادتها وتمنح أراضٍ محتلة لصالح حكومة الاحتلال، وهذ الأمر أصلاً في مبادئ القانون الدولي ضرورة احترام سيادة الدول واحترام الأراضي المحتلة وشعوب هذه الأراضي وحقهم في النضال السلمي ضد الاحتلال، منوها إلى أنه عندما احتلت ألمانيا فرنسا، كان هناك حق مشروع للشعب الفرنسي بمواجهة الاحتلال الألماني.

وشدد مشاقبة على أنه عندما نتحدث عن الأراضي المحتلة فهي تبقى أراضٍ محتلة ضمن نص القانون الدولي وضمن اتفاقيات جنيف الأربعة المتعلقة بقضايا الاحتلال.

واستدرك قائلا: بالتالي الأردن والفلسطينيون يتمتعون بحصانة قانونية بالإضافة إلى القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، والشرعة الدولية المتعارف عليها في قضايا الاحتلال.

وقال مشاقبة: من هنا، لا يجوز للولايات المتحدة وإسرائيل تطبيق حلول أحادية الجانب دون إرضاء الطرفين، وبالتالي كل الذي قامت به أمريكا وصفقة القرن هي مخالفة للقانون الدولي أصلاً.

وأكد في نهاية حديثه لـ “البوصلة” على أن المخالفة التي ارتكبها معلنو صفقة العصر تمنحنا موقفًا قويًا للطعن في قانونية هذه الصفقة وعدم مشروعيتها من ناحية القانون الدولي.

صفقة العصر ليس لها أي مرجعية قانونية دولية

بدوره قال خبير القانون الدولي وأستاذ الصراعات الدولية في الجامعة الأردنية الدكتور حسن المومني بتصريحاته لـ “البوصلة” أن الأساس عندما تختار الأطراف العملية التفاوضية، فإن المفاوضات عملية سياسية قد يتفق الأطراف على مرجعية سياسية تحكمهم في العملية التفاوضية، مجموعة مبادئ قد تكون سياسية أو قانونية مستندة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مثل ما حصل عام 1991، حيث بدأت المفاوضات وبدأ الحديث عن قرار 242 وقرار338 وما اتفق عليه من مبدأ الأرض مقابل السلام.

ونوه إلى أن عملية التفاوض السياسي قد تنتج واقعًا ليس مرتبطًا بشرعية دولية أو قانون دولي، فمن الممكن أن الأطراف من خلال التنازل (مثلا: مسألة حق العودة في قرار من مجلس الأمن والأمم المتحدة، لنفترض اتفاق الفلسطينيين والإسرائيليين على حل مخلوط وما نفذ حق العودة لكل اللاجئين نسميه هنا حقًا ممزوجًا يجمع ما بين القانون الدولي ومبادئ سياسية اتفق عليها الأطراف عن طريق تنازلات متبادلة، وهو الأمر الذي لم يتم في صفقة العصر التي أعلنها الرئيس الأمريكي.

وشدد على أن خطة ترامب ليس لها أي مرجعية متعلقة بالقانون الدولي، إنما بنيت على أسس اعترفت بالأمر الواقع المتعلق بالسيطرة الإسرائيلية واعترفت بالرواية التاريخية اليهودية الإسرائيلية، وأنكرت على الفلسطينيين الجانب الشرعي والقانوني.

واستدرك المومني أنه وعلى العكس من ذلك، فإن خطة ترامب ناقضت القانون الدولي والشرعية الدولية عندما لم تعتبر إسرائيل قوة محتلة، وعندما أعطت إسرائيل أراضٍ هي محتلة وهنا أيضًا الخطة جافت أو تعارضت مع مبدأ عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة.

وتابع القول: الأمر الآخر، هذه الخطة مفصلة تفصيلاً لفرض حل على الفلسطينيين لن تمنحه حق ما يسمي “تقرير المصير”، وهو مبدأ رئيسي من مبادئ القانون الدولي وموجود في ميثاق الأمم المتحدة.

وشدد على أن الصفقة جافت القانون الدولي فيما يتعلق بالقدس وعشرات القرارات التي تعتبر القدس الشرقية أرضًا محتلة.

وأكد المومني أن الصفقة بعيدة كل البعد عن الشرعة الدولية والقانون الدولي وهذه الخطة بنيت على أساس حقيقي هو أساس قائم على ما يسمى بالواقعية السياسية: أن من يملك القوة على حق.

وشدد على أن الصفقة اعترفت بالأمر والواقع وتنكر الحقوق الدينية والتاريخية للفلسطينيين وتعترف بالحقوق الدولية والتاريخية والدينية لليهود والإسرائيليين في فلسطين.

ونوه إلى أن صفقة ترامب متناقضة كليا مع القانون الدولي والمبادئ السياسية التي اتفق عليها الأطراف المتمثلة في حل الدولتين كاقتراح سياسي ومجموعة توافقات سياسية مستندة إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتمثلة بقراري (242) و(338)، ومبدأ الأرض مقابل السلام.

وقال المومني: أضف إلى ذلك هي لم تنظر إلى المشكلة الفلسطينية بما يتعلق بالحقوق السياسية كشعب، ولكن نظرت لهم كمجموعة ديمغرافية سكانية يجب تنميتهم اقتصاديًا.

قوة القانون الدولي منعدمة في القضية الفلسطينية

وقال أستاذ الصراعات الدولية الدكتور حسن المومني في تصريحاته لـ “البوصلة“: إن القانون الدولي يشكل جزءًا من إدارة العلاقات الدولية لكن لطالما كان هناك مشكلة في القانون الدولي أنه “من الذي يمتلك حق فرضه؟”، وتاريخيًا القانون الدولي وتطبيقه وقرارات الأمم المتحدة لطالما كانت تطبق إذا ما كان هنالك حالة توافق بين الدول الكبرى، وإذا ما كانت الأمور متماشية مع مصالحها، ولذلك نعود للمربع الأول وهو مبدأ أن القوة على حق، والمواقف المزدوجة.

وشدد على أن تطبيق القانون الدولي لا يكون إلا عندما يتماشى مع المصالح الأمريكية، لكن عندما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي فطالما كانت أمريكا وإسرائيل رافضتين لتطبيق القانون الدولي.

وقال أستاذ الصراعات الدولية: لا شك من حيث الناحية الدبلوماسية والسياسية والاعتراف بالحقوق القانون الدولي والشرعية الدولية لطالما لعبت دورًا كبيرًا في دعم القضية الفلسطينية لكن ما يسمّى في الواقعية السياسية وما يسمى بالقوة الإسرائيلية والدعم غير المحدود من أمريكا كان هو العامل الحاسم في خلق الكثير من الأمور على أرض الواقع وهي كليا تتنافى مع القانون الدولي.

ونوه إلى أنه يوجد مشكلة في القانون الدولي أنه لا يمكن الارتكاز عليه فقط فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي يتم تجاهل القانون الدولي عندما يتم التطرق لها.

وختم حديثه لـ “البوصلة” بالتشديد على أنه يجب أن يكون هناك استراتيجية متكاملة يكون جزء منها القانون الدولي بالإضافة لحراك دبلوماسي وشعبي يرفع التكلفة على دولة الاحتلال الإسرائيلي.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on email

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الأكثر زيارة
  • الأكثر تعليقاً
  • الأحدث