هل يمكن اعتبار هزيمة لوبان بانتخابات فرنسا انتصارا؟

هل يمكن اعتبار هزيمة لوبان بانتخابات فرنسا انتصارا؟

لوبان

فشلت  زعيمة حزب “التجمع الوطني” مارين لوبان في الوصول إلى قصر الإليزي للمرة الثالثة في تاريخها، عقب هزيمتها في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية ضد الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماركون.


وفاز الرئيس الفرنسي، ماكرون، بولاية جديدة لرئاسة البلاد، بعد حصوله على 58.2 في المئة من مجموع الأصوات، بينما حصلت منافسته اليمينية المتطرفة لوبان على نسبة 41.8 في المئة. 


وتعتبر هذه المرة هي الثانية تواليا التي تنهزم فيها لوبان ضد ماكرون في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بعد عام 2017، حيث حصد مرشح حزب “الجمهورية إلى الأمام” على نسبة 65.1 في المئة من الأصوات.


وفي عام 2012، فشلت ابنة جان ماري لوبان في تخطي الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بعد أن حازت على المركز الثالث بنسبة 17.9 في المئة من الأصوات.


والملفت للانتباه خلال انتخابات العام 2022 أن مرشحة اليمين المتطرف تجاوزت نسبة الـ40 في المئة لأول مرة، حيث ارتفعت بعض الأصوات في فرنسا عقب الانتخابات مسوقة لأن لوبان حققت انتصارا رغم هزيمتها، في إشارة إلى تقليص الفارق مع ماكرون.


وعقب صدور النتائج الأولية للدور الثاني من الانتخابات، أطلت لوبان على جمع من أنصارها، حيث اعتبرت أن ما حصدته من أصوات يشكل “انتصارا مدويا”.


ووعدت لوبن بمواصلة مسيرتها السياسية، مشددة على أنها “لن تتخلى أبدا” عن الفرنسيين، ومؤكدة أن “النتيجة تشكل انتصارا مدويا”، قائلة إن “الأفكار التي نمثلها اتخذت أبعادا جديدة (…) هذه النتيجة في ذاتها تشكل انتصارا مدويا”.


وانضمت إلى المرشحين الآخرين الذين تم إقصاؤهم في الدورة الأولى من الانتخابات في الدعوة إلى بذل جهود جديدة في انتخابات حزيران/يونيو التشريعية لعرقلة ولاية ماكرون الجديدة. 


ولم تختلف لوبان في خطابها، التي اعترفت فيه بهزيمتها، عن سابقيها من مرشحي اليمين المتطرف الذين انهزموا طوال العقدين الماضيين في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، والذين اعتبروا هزيمتهم نجاح.
ويُعيد خطاب لوبان إلى الأذهان سيغولين رويال، التي انهزمت في انتخابات 2007 ضد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، حيث وعدت بتحقيق انتصارات جديدة بعد أن حصلت على 46.9 بالمئة من الأصوات، قبل أن تغادر المشهد السياسي منذ ذلك الحين.


ومقارنة بالجولة الثانية من انتخابات 2017، فازت لوبان بـ2.7 مليون صوت، مقابل خسارة ماكرون لأكثر من مليوني صوت. لكن مع وجود أقل من 42 بالمئة من الأصوات المدلى بها، تظل مرشحة اليمين المتطرف عن علامة 50٪، وهذا دليل على أن أفكارها ليست في خانة الأغلبية، على الرغم من الجهود المذهلة لتحويل نفسها إلى “أم هادئة”، مثل ما أطلقت على نفسها خلال الحملة الانتخابية.


زيادة على ذلك، بلغت نسبة الامتناع عن التصويت 28 بالمئة،  لتقترب من الرقم القياسي القديم الذي يعود إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية لعام 1969 (31.1٪)، ما يعني أن ما يقارب 14 مليون ناخب فرنسي آخر لم يختاروا لوبان.


وبطريق أو أخرى، فتح حوالي ثلث الناخبين، الذين اختاروا عدم التصويت (28٪ امتناع ، 6.35٪ أوراق اقتراع فارغة و 2.25٪ أصوات باطلة)، الطريق أمام ماكرون من أجل دورة رئاسية جديدة في قيادة فرنسا، ليستفيد الرئيس المنتهية ولايته من الأصوات المناهضة لليمين المتطرف، حتى وإن لم تتفق معه.

وفي ظل هذه الظروف، يجب اعتبار هزيمة مارين لوبان مريرة ( بفارق 16 نقطة، 5.5 مليون صوت)، نظرا لكون الفرنسيين قرروا أن “الاستبدال العظيم” لتقاليد الديمقراطية الفرنسية بموجة قومية متطرفة لا يزال ضربًا من الخيال.


و”الاستبدال العظيم” نظرية مؤامرة يمينية، تنص على أن السكان الفرنسيين الكاثوليك البيض، والسكان الأوروبيين المسيحيين البيض عمومًا، يجري استبدالهم بشكل منتظم بغير الأوروبيين،خاصة السكان العرب، البربر، الشرق الأوسطين والشمال إفريقيين والأفريقيين من جنوب الصحراء، من خلال الهجرة الجماعية والنمو السكاني.


من جهة أخرى، فشلت مارين لوبان على العثور على حلفاء وتعزيزات بين الجولتين، بينما تلقى ماكرون دعم معظم خصومه في الجولة الأولى، فيما لم تحصل زعيمة “التجمع الوطني” سوى على حشد شخصية يمينية مهمة واحدة، وهي إيريك زمور، الذي مُني بهزيمة كبيرة في الجولة الأولى بعد حصوله على حوالي 7 بالمئة من الأصوات.


في المقابل، يمكن اعتبار أن ماكرون حقق انتصارا مهما باعتباره أن أول رئيس منهية ولايته يفوز بثقة الناخبين في الدور الثاني في ظل الجمهورية الخامسة منذ شارل ديغول في عام 1965. 


وعقب التعرف على النتائج الأولية، قال زعيم “فرنسا الأبية” جان لوك ميلينشون إن “ماكرون هو أسوأ رؤساء الجمهورية الخامسة المنتخبين، ونتيجته تطفو في محيط من الامتناع عن التصويت وأوراق الاقتراع الفارغة والباطلة”. 


وفي الأصوات المدلى بها، كان إيمانويل ماكرون صاحب ثالث نسبة تصويت في تاريخ الانتخابات بعد رقمه في عام 2017 (66.1٪)، وجاك شيراك في عام 2002 (82.2٪). 


وعقب التعرف على النتائج الأولية، قال زعيم “فرنسا الأبية” جان لوك ميلينشون إن “ماكرون هو أسوأ رؤساء الجمهورية الخامسة المنتخبين، ونتيجته تطفو في محيط من الامتناع عن التصويت وأوراق الاقتراع الفارغة والباطلة”. 

وفي الأصوات المدلى بها، كان إيمانويل ماكرون صاحب ثالث نسبة تصويت في تاريخ الانتخابات بعد رقمه في عام 2017 (66.1٪)، وجاك شيراك في عام 2002 (82.2٪)، وفي المرات الثالثة، كان المرشح الخاسر من اليمين المتطرف.


إذن، على مستوى الناخبين، فلا يزال إيمانويل ماكرون مرشحا جيدا مقارنة برؤساء الجمهورية الآخرين، حيث حصل على 53.5 بالمئة من الناخبين، على الرغم من 8.6 بالمئة من الأصوات الفارغة واللاغية، أي أقل من الرقم القياسي الذي سُجل في عام 2017 (11.5٪).


وأمام الانتصار الذي حقق ماكرون، وبالنظر إلى ضخامة الصلاحيات التي ينسبها الدستور الفرنسي إلى الرئيس ، سيؤدي انتخابه إلى اندلاع موجة من تعبئة المواطنين بمناسبة الانتخابات التشريعية المقبلة في ظل انقسام المشهد السياسي (الوسط مع ماكرون، واليمين المتطرف مع لوبان، واليسار  وميلينشون)، ما يعني أن الجمعية المنتخبة (البرلمان) لن تحقق أي أغلبية، ما يعني تصدير المنافسة إلى الاستحقاق الانتخابي المقبل الذي سيناقش اتخاذ قرار بشأن مستقبل المعاشات التقاعدية، والعقوبات المفروضة على روسيا، وتنظيم الهجرة، والعديد من الموضوعات الأخرى المثيرة للانقسام في فرنسا.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: