هل يمكن للقيادة الفلسطينية سحب شكواها للجنائية الدولية ضد الاحتلال؟

صدر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات رأي قانوني بعنوان: “إمكانية سحب الشكوى من أمام المحكمة الجنائية الدولية بعد إحالتها من قِبل الدائرة التمهيدية “فلسطين نموذجاً””، وهو من إعداد الأستاذ مصطفى محمد مصطفى نصر الله، المحامي والعضو مؤسس للتحالف الدولي القانوني لفلسطين.

فبعد الخطوة المهمة في طريق ترسيخ العدالة الجنائية الدولية، من خلال إصدار الدائرة التمهيدية لدى المحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 5/2/2021 بأغلبية قضاتها قرارها أن الاختصاص الإقليمي ينعقد للمحكمة الجنائية على الأرض الفلسطينية كون فلسطين دولة طرف في نظام روما الأساسي، ويمتد الاختصاص الإقليمي للمحكمة الجنائية إلى الأراضي التي تحتلها “إسرائيل” منذ سنة 1967 وهي غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، تابعت المحكمة الجنائية دورها في إصدار قرارها طلب من المدعي مباشرة التحقيق في حالة فلسطين.

وأمام هذا المنعطف المهم الذي انتظره الشعب الفلسطيني عامة، وأمهات الشهداء والأسرى والمهجرين، الذين طردوا من بيوتهم التي تمّ هدمها لمعاقبة قادة الكيان الصهيوني، يثور تخوف محق لدى المتابعين والمهتمين بالشأن الفلسطيني من إقدام القيادة الفلسطينية بسحب الشكوى من أمام المحكمة الجنائية الدولية، لذلك يظهر السؤال هل تملك القيادة الفلسطينية حقَّ سحب الشكوى من أمام المحكمة الجنائية الدولية بعد إحالتها من الدائرة التمهيدية إلى المدعي العام؟!

وقد قام الباحث بالإجابة على هذا السؤال وفق مطلبين، يناقش المطلب الأول إحالة حالة للمحكمة الجنائية الدولية، والمطلب الثاني الأثر القانوني على تقديم طلب سحب الشكوى من أمام المحكمة على سلطة المدعي العام وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والقواعد العامة للقانون الجنائي الدولي، وقواعد القانون الجنائي الوطني.

وقد توصَّل إلى مجموعة من النتائج المترتبة على قيام قيادة الشعب الفلسطيني بالانسحاب من نظام روما الأساسي والأثر القانوني لذلك على سحب الشكوى من أمام المحكمة الجنائية الدولية كحالة فلسطين ووقف إجراءات المدعي العام.

ونظراً لعدم وجود سوابق قضائية لدى المحكمة الجنائية الدولية بسحب الشكوى بعد إحالتها من الدائرة التمهيدية، أو بعد شروع المدعي العام للمحكمة بإجراءات التحقيق، فقد قام الباحث بتحليل النصوص المتعلقة بالانسحاب من المعاهدات بشكل عام والنصوص المتعلقة بالحق الأصيل للمدعي العام بالسير بإجراءات التحقيق من تلقاء نفسه إذا ما وردت إليه معلومات تفيد بوقوع جرائم ترتقي إلى تهديد السلم والأمن المجتمعي، مما دفع الباحث إلى الاجتهاد في الموضوع محل البحث ليكون سابقة تدفع الباحثين للتوسع في الموضوع لاحقاً.

وخلص الأستاذ نصر الله إلى جملة نتائج منها أن لدولة فلسطين كما هو لسائر الدول حقّ الانسحاب من معاهدة نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية كونها معاهدة يتم الانضمام إليها بموجب الإرادة المنفردة للدولة، لا يرتب الانسحاب أثراً فورياً؛ وإنما يكون أثر الانسحاب بعد سنة من إعلام الأمين العام للأمم المتحدة بالانسحاب من قبل الدولة المنسحبة. فلا يؤثر طلب الانسحاب على التزامات دولة فلسطين اتجاه المحكمة الجنائية الدولية، وكذلك لا يؤثر على الإجراءات التي تمت من قبل المدعي العام.

كما خلص إلى أن اختصاص المدعي العام لحالة فلسطين، هو اختصاص أصيل لمتابعة الإجراءات بعد قرار الدائرة التمهيدية موضوع الاختصاص الإقليمي، وأن تقديم طلب سحب الشكوى من أمام المحكمة الجنائية الدولية أو لمدعي العام لن يرتب أي أثر قانوني على الإجراءات التي تمت قبل تقديم طلب الانسحاب، وكذلك على حقّ المدعي العام في استكمال إجراءات التحقيق حتى نهايتها.

وأوصى الأستاذ مصطفى نصر الله بالابتعاد عن تسييس الانضمام للمحكمة الجنائية واعتباره قراراً استراتيجياً قضائياً من حقّ الشعب الفلسطيني. ودعا قيادة الشعب الفلسطيني إلى عدم الرضوخ لأي ضغوطات تمارس عليه من قبل المجتمع الدولي، واعتبار ملف حالة فلسطين أمام المحكمة الجنائية الدولية حقّاً للشعب الفلسطيني وليس حكراً على قيادته.

كما أوصى مؤسسات المجتمع المدني المحلية والدولية بدعم جهد قيادة الشعب الفلسطيني لمتابعة الشكوى وملاحقة قادة الكيان الصهيوني. وأوصى المؤسسات الحقوقية بالقيام بدورها، وتزويد قلم المحكمة الجنائية الدولية، وقلم المدعي العام بملفات جرائم قادة الاحتلال الصهيوني المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، والتواصل مع المدعي العام للمحكمة الجنائية لدعم موقفه في مواجهة الاستهداف الإعلامي، والسياسي، والقانوني الصهيوني.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *