وداعا لـ”القوة العالمية” للولايات المتحدة.. أي أثر جانبي لمذكرة الاعتقال ضد نتنياهو؟

وداعا لـ”القوة العالمية” للولايات المتحدة.. أي أثر جانبي لمذكرة الاعتقال ضد نتنياهو؟

كاتب إسرائيلي : نتنياهو قد خسر .. وربما يطيل الحرب لأنه لن ينجو مما حدث

نشرت صحيفة “الكونفيدينسيال” الإسبانية، تقريرًا، تحدّثت فيه عن تداعيات صدور أمر الاعتقال ضد بنيامين نتنياهو، والتأثيرات الكبيرة على الساحة الدولية، مشيرة إلى أن هذا الأمر يهدد بتقويض نفوذ دولة الاحتلال الإسرائيلي العالمي، خاصة في الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن العديد من الأصوات في الولايات المتحدة، تطالب إدارة بايدن بإعادة النظر في موقفها والضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي لوقف المذابح اليومية في غزة.

وبيّنت الصحيفة أن “التزام أمريكا الحديدي” تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي، إذا استخدمنا كلمات الرئيس جو بايدن، يأتي بتكلفة متزايدة، مقابل السمعة، وبالتالي الجغرافيا السياسية. 

وهناك أصوات عديدة داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك أصوات من داخل المؤسسة، تدعو إدارة بايدن إلى إعادة النظر في موقفها أي: الضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي لوقف المذبحة اليومية في غزة، أو على الأقل الابتعاد عن بركة الدم المتزايدة حتى “لا تتسخ أحذيتها”.

لكن لا توجد دلائل على أن الرئيس يريد تعديل الأولويات. فقد أدانت حكومته، بعبارات قوية، مذكرة الاعتقال التاريخية التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب، يوآف غالانت، وثلاثة من قادة حماس، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. حتى أن وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، فتح الباب لفرض عقوبات على المحكمة، كما اقترح الجمهوريون في مجلس النواب بالفعل.

وقال بن رودس، وهو مستشار الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، في تغريدة على منصة التواصل الاجتماعي “إكس”، ردا على العقوبات التي قال البيت الأبيض إنه منفتح على دعمها “سيكون خطأ تاريخيا وخطيرا أن تنخرط إدارة ديمقراطية في هجوم على المؤسسات والقوانين الدولية”. 

وأوردت الصحيفة أن التصويت في الكونجرس على هذه الإجراءات، والتي لم يتم تحديدها حتى الآن، من المحتمل أن تشمل فرض عقوبات على الأشخاص الذين يشكّلون لجنة المحكمة الجنائية الدولية التي برّرت أهمية أوامر الاعتقال، سيُظهر مرة أخرى الانقسام الداخلي الواضح بين الديمقراطيين. 

ومن المرجّح أن يصوت الفصيل اليساري في الحزب، وقائمة متزايدة من الشخصيات الأكثر اعتدالا، ضدّه، كما اقترح السيناتور الاشتراكي، بيرني ساندرز، بالفعل، في دفاعه عن أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

وأوضحت الصحيفة أنه إذا كانت الاحتجاجات الجامعية المعارضة للحرب في غزة والدعم لدولة الاحتلال الإسرائيلي، التي اندلعت قبل بضعة أسابيع، قد أثارت قضايا أخلاقية بالأساس، فإن القلق الذي عبّر عنه رودس وساندرز، وكذلك مسؤولو وزارة الخارجية الذين استقالوا من مناصبهم احتجاجا على “الضوء الأخضر” الذي تقدمه الولايات المتحدة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، له أيضا جانب إستراتيجي. 

وهذا ما يقوله أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد، ستيفن والت، حيث يعتقد أن الحرب في غزة هي قضية خاسرة، وسوف تُزعزع استقرار الشرق الأوسط وتزيد من تشويه صورة راعيتها، الولايات المتحدة.

وكتب والت في مجلة “فورين بوليسي” أنه: “من الواضح بشكل متزايد أن حماس سوف تنجو من الهجوم الإسرائيلي. وحتى لو لم يحدث ذلك، فمن المُحتم أن تظهر منظمات مقاومة جديدة طالما بقي الفلسطينيون تحت الاحتلال، وتحرمهم من حقوقهم السياسية الأساسية ويتم تجريدهم تدريجيا من أراضيهم”.

ويضيف والت بأن “الحرب في غزة أوضحت أن التزام أمريكا بالنظام القائم على القواعد هو ضرب من العبث، ومن الصعب بصراحة أن نصدق أن كبار المسؤولين الأمريكيين يمكنهم الاستمرار في نطق هذه العبارة بشكل جاد”. 

ويقول المؤلف إن “مؤشر العزلة المتزايدة لأمريكا كان التصويت الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة وحيث صوتت 143 دولة لصالح ضمان “حقوق وامتيازات” جديدة للفلسطينيين. فيما تعكس الأصوات المتكررة لصالح وقف إطلاق النار في غزة أغلبية ساحقة مماثلة”.

إسرائيل في “عالم من الألم”

هناك أسباب أخرى: الأهم منها أن الحرب على غزة أدّت إلى المزيد من الإضرار بسمعة الولايات المتحدة غير المستقرة في الشرق الأوسط. وقد أظهرت دراسة استقصائية أجراها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في تشرين الثاني/ نوفمبر أن 7 في المئة فقط من مواطني الدول العربية يعتقدون أن الولايات المتحدة تلعب دورا “إيجابيا” في الحرب في غزة. وفي المقابل، يعتقد 40 بالمئة أن الصين تتمتع بنفوذ جيد.

وبالإضافة إلى التصويت في الأمم المتحدة، والاحتجاجات الطلابية، وأوامر الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية، هناك الاعتراف بالدولة الفلسطينية الذي أعلنته هذا الأسبوع حكومات إسبانيا وإيرلندا والنرويج. إذ لأول مرة يتخذ حلفاء أوروبيون للولايات المتحدة خطوة مختلفة عن السياسة الرسمية التي كانت تشترط هذا الاعتراف على مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويتخذون هذه الخطوة بمفردهم. دون اعتبار لرأي دولة الاحتلال الإسرائيلي أو الولايات المتحدة.

كذلك، يقول توماس فريدمان، وهو المراسل السابق في القدس وكاتب العمود في صحيفة “نيويورك تايمز”، إن هذه التصريحات الرمزية في البداية يمكن أن تعطي ذخيرة للمعارضة الإسرائيلية لهزيمة حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة في النهاية وفتح إمكانية نموذج الدولتين. وإذا لم يكن الأمر كذلك، كما يكتب فريدمان، فإن “إسرائيل تتجه نحو عالم من الألم، بعبارة أخرى، العزلة الدولية”.

من جانبه، استشهد فريدمان بكريغ تشارني الذي كان عضوًا في فريق القائد الجنوب أفريقي، نيلسون مانديلا، في السنوات التي تلت انهيار نظام الفصل العنصري. وقال تشارني إن هذه الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية “هي وميض براق في الريح سيتحول إلى إعصار إذا لم تُغير إسرائيل مسارها”.

هذا ما حدث مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا: حظر الأسلحة الذي فُرض بشكل طوعي من قبل بعض البلدان توسع وصار رسميا عن طريق الأمم المتحدة، وقضية الفصل العنصري التي أشعلت احتجاجات في الجامعات وفرض مزيد من الحظر على مزيد من المنتجات، إلى أن انهار النظام.

وعلى نفس خطى ستيفن والت، يقول جون ميرشايمر، وهو مفكّر آخر من المدرسة الواقعية، إن برميل بارود الشرق الأوسط فيه خاسران واضحان: دولة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة. والفائز: إيران. 

وبحسب ميرشايمر، فإن دولة الاحتلال الإسرائيلي دخلت طريقًا مسدودًا بينما تتكرر الكارثة الإنسانية أمام أعين الرأي العام العالمي، مما يؤدي إلى تشويه صورة دولة الاحتلال الإسرائيلي. 

ومن ناحية أخرى، تلاشى الحلم الأمريكي في رؤية شرق أوسط ينعم بالسلام، ويبحر بسلام نحو تطبيع العلاقات بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وجيرانها العرب، في 7 تشرين الأول/ أكتوبر. 

بوتين نعم، نتنياهو… لا؟

في الوقت نفسه، تتمتع طهران بالمشهد المروع؛ فهي تعمل بتكلفة زهيدة وبفعالية مع الميليشيات المرتبطة بها في لبنان واليمن، والتي جمعت معا ترسانة من الصواريخ التي تلوح في الأفق فوق دولة الاحتلال الإسرائيلي. 

وقد ظهر ذلك في الرابع عشر من نيسان/ أبريل، عندما اضطرت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى الدفاع عن الإسرائيليين ضد موجة من الطائرات دون طيار والصواريخ الثلاثمائة التي تم إطلاقها عليهم، لأول مرة في التاريخ، من إيران. 

واعتادت دولة الاحتلال الإسرائيلي على الرد على أي ضربة بغضب مضاعف، لكنها فعلت ذلك هذه المرة بشكل محدود وشكلي. وهو ما يشير، بحسب ميرشايمر، إلى الضعف.

وأضافت الصحيفة أن هناك بعض المؤشرات تأتي من البيت الأبيض والتي يتم أخذ الوضع فيها بعين الاعتبار، فقد اعترف مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، الذي يعتبر أحد أكثر الأعضاء نفوذا في حكومة بايدن، الأربعاء، بأنه يشعر بالقلق إزاء عزلة دولة الاحتلال الإسرائيلي المتزايدة. 

وقال سوليفان: “كدولة تظل ثابتة في دفاعها عن إسرائيل في المنتديات الدولية مثل الأمم المتحدة، فإننا نرى بالتأكيد مجموعة متزايدة من الأصوات، بما في ذلك الأصوات التي دعمت إسرائيل في السابق، تسير في اتجاه آخر”؛ مضيفا: “هذا يثير قلقنا لأننا لا نعتقد أن ذلك يساهم في أمن إسرائيل وحيويتها على المدى الطويل”.

ومن جانب آخر، سلّطت جمعيات حقوق الإنسان الضوء على المفارقة المتمثلة في أن مذكرة الاعتقال ضد فلاديمير بوتين، التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في آذار/ مارس 2023، لقيت ترحيبًا حارًّا من قبل الحكومة في واشنطن. طالما أن الأمر الصادر ضد قادة دولة الاحتلال الإسرائيلي وحماس، الصادر عن نفس المؤسسة ونفس المدعي العام، يعتبر انحرافا وقد يؤدي حتى إلى فرض عقوبات من المحكمة.

وقال الأستاذ في جامعة ميريلاند والزميل البارز في معهد بروكينغز، شبلي تلحمي، في تغريدة على منصة التواصل الاجتماعي “إكس”: “إن دفاع بايدن عن القادة الإسرائيليين ليس مفاجئا، نظرا لموقفه من إسرائيل وحرب غزة. لكن هجومه الغاضب على المحكمة الجنائية الدولية وازدرائه للمنظمات الدولية الأخرى كان صادما، وغير متوافق مع ناخبيه ويقوض النظام العالمي”.

عربي ٢١

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: