د. أحمد شحروري
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

وعظتِنا يا حفيدة القسام

د. أحمد شحروري
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

في لقاء على الشبكة العنكبوتية اعتلت الأستاذة إبتهال محمد عز الدين القسام منبر الحقيقة المرة وهي تراوح بين الحديث عن جدها العالم المجاهد الشهيد وواقع الأمة التي ورثت بارودته الطاهرة فدفنت طهارتها في تراب التخاذل والتآمر ، وأنكر أهل التخاذل على من سموا كتائبهم باسم القسام أن يبدأوا عدوَّهم بهجوم ، وكأن الجيل الذي شهد (نكسة) حزيران قد أصيب بالزهايمر فما عاد يذكر أن عبد الناصر الذي رفض بدأ الهجوم على يهود حتى لا تدينه الأمم المتحدة قد دُمِّرت طائراته على مدرجاتها وخسر المعركة وخسرنا من خلفه أنفسنا بضياع المقدسات وما تبقى من أرض فلسطين التاريخية .

كان حديث حفيدة القسام منصبا على محورين رئيسين : محور الحكام ومحور العلماء :

أما الحكام فقد وصف القسام حكام زمانه وصفا لا أريد أن يفسد علي نشر مقالي ، ولكن الأستاذة الحفيدة وجهت لحكام اليوم سؤالا مفصليا صريحا لم يجب عليه أحد منهم أبدا وأحسبهم لن يجيبوا : لماذا هذا التخاذل ؟

وكل عاقل يقول خلف حفيدة القسام : أين سيادة دولة لا تملك أن تُدخل أو تُخرج من معبر بينها وبين غزة ما لا يوافق عليه يهود ؟ وأي شأن لهم في هذا المعبر وهو لا يمر بأرض يغتصبونها ؟

أي إرادة يملك حكام أكثر من عشرين دولة عربية وأكثر من خمسين دولة إسلامية وهم لا يقوون على مداواة جريح غزي ولا مراعاة حرمة أسير يجرد من ثيابه فوق الأرض وتحت السماء في إهانة توجه لربع سكان الكرة الأرضية من شذاذ آفاق لا يزيدون عن كمشة يد نجسة إذا قورنوا بمليارات البشر ؟

هل حقا لا يستطيع العرب أن يدخلوا النفط سلاحا ضد الغرب واليهود في المعركة ؟ هل حقا لا يستحق صمود غزة أن ندعمه بإغلاق ممراتنا المائية والجوية في وجه ملاحة المعتدين ومؤازريهم الذين يضربون غزة برا وبحرا وجوا ولا يدخرون جهدا في سبيل إنهاء أسطورة صمودها ؟

وأبعد من هذا كله وأخطر ، هل يأمن حكامنا على عروشهم ومراكز قواهم ومستقبلهم الوجودي كله بعد أن يكونوا قد أمّنوا كل الخدمات اللوجستية لعدوهم لكي يستبدلهم ويأتي بوكلاء له أكثر حداثة وأمضى عزما على طريق خدمته التي لا تنتهي متطلباتها ؟!

أما علماؤنا ، فيا حسرة على علمائنا ، ليس لمُخلصهم إلا سجن الجسد أو سجن اللسان ، فإما أن يعتقل من له مفعول على أرض الأحداث وإما أن يمنع من الخطابة ليُضمن عدم تأثيره على الناس بحجته ومنطق خطابه .

لقد ألهمتِنا يا حفيدة القسام من سرد بعض سيرته وقد كان يخرج مسدسه من جيبه وهو يخطب في الجماهير ويسأل الناس : ألا تملكون مثل هذا ؟! كان ذلك زمن الاحتلال الإنجليزي وتسهيله هجرة يهود عبر ميناء حيفا إلى فلسطين بعد وعد بلفور . فماذا عسى القسام أن يقول للناس لو قام فرآى ما فيه الأمة من الهوان ورجالها لا يجيدون استعمال السكين لفرم البندورة في المطبخ ؟! 

ما أحوج الأمة اليوم إلى استقلال علمائها ، فلقد كان الأزهر يحكم نفسه يوم كانت رواتب مشايخه من أوقافه بعيدا عن سلطة الحكم ، ويوم كان المشايخ ينتخبون شيخ الأزهر انتخابا بعيدا عن تعيين الحاكم وسلطته ، حتى كان شيخ الأزهر مرة تونسيا وهو العلامة الكبير الشيخ محمد الخضر حسين عليه وعلى جميع علمائنا الصالحين رحمة الله .

وإذا أرادت الأمة صلاح دينها فإن عليها أن تجعل أمر مساجدها ومؤسسات التوجيه الشرعي فيها موكولا إلى جهة شرعية عليا بعيدة عن السياسة ووزارات الدولة الرسمية التي من مهماتها إنجاح سياسات الدولة التي ترتئيها ولو على حساب بدهيات الشرع وقواعده ومنطلقاته ، وهذه الجهة الشرعية العليا هي التي تؤهل العلماء وتشرف على الخطباء والوعاظ وتحاسبهم وتنظم شؤون الخطبة، فإن من قواعد الفقه أن التصرف على الرعية منوط بالمصلحة، حتى لا يقال إنها دعوة إلى الفوضى والتسيب لا سمح الله .

رحم الله الشيخ المجاهد عز الدين القسام وعوض الأمة عنه خيرا ، فإن أمتنا ولادة ، ولن نعدم الخير فيها أبدا .

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts