وائل قنديل
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

وكأنها ثورة

وائل قنديل
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

تندلع المناقشات في مثل هذا الوقت من كل عام .. ويثور السؤال: هل مصر مؤهلة لثورة جديدة؟ وهل ما يدعو إليه المقاول ثورة؟

في العشرين من سبتمبر من العام الماضي، فاجأ المقاول الممثل الذي خرج من منظومة الفساد حديثًا، بتقديم أدلة إثبات ما كان الناس يتحدّثون به حول كوارث وجرائم داخل معسكر السلطة، وانطلق من هذه النقطة إلى الدعوة إلى ثورة لإسقاط عبد الفتاح السيسي.

كان الفساد في عالم المال والاقتصاد المحرّك لما سمّيت “ثورة محمد علي” إذ طغى الحديث عن فساد القصور الرئاسية والهدر المالي، إنفاقًا على تلك المجموعة الصغيرة التي اختطفت البلد، على ما عداه من كلام عن الحقوق السياسية وحرية التعبير والتداول الديمقراطي.

نجحت تلك الهبّة مرحليًا في كسر ذلك التمثال الهش الذي صنعه عبد الفتاح السيسي لنفسه، وكان المنتظر أن تحضر السياسة، بعد أن استطاع مقاول البناء تعرية النظام ماليًا، غير أن ذلك لم يحدث، حتى جاءت ذكرى “25 يناير” 2020، وعاد المقاول ليدعو المصريين إلى إسقاط عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الإيحاء بأن الجيش يدعم ذلك، ويريد فقط من الشعب غطاء للتحرّك، في تكرار لما غلفت به دعوته الأولى سبتمير/ أيلول 2019.

غربت شمس ذلك اليوم 25 يناير، ومعها أفل نجم المقاول، معلنًا انسحابه واعتزاله السياسة، ووضع القفاز اعترافًا بأنه ليس بالإمكان إزاحة السيسي، وهو الموقف الذي خرج منه السيسي أكثر تسلطًا وغطرسةً وبطشًا بالمعارضين.

قلت في ذلك الوقت إنه بإعلان المقاول الخروج من بورصة السياسة، والعودة إلى المقاولات العقارية، فلا ينبغي لجمهور يناير الحقيقي أن يحبط أو ييأس أو يغتمّ، فكل ما جرى لم يكن لثورة يناير علاقة به.

وربّ ضارّة نافعة، فقد تكون فرصةً لاستعادة البوصلة، وإدراك أنه لا يناير إلا يناير، والوضع في الاعتبار أن عمر مغامرة محمد علي، من بدايتها إلى نهايتها، لم يتجاوز أربعة أشهر، كانت قبلها نضالات حقيقية، ستتواصل، وتتعمّق، من دون أن تهدر جوهرها الأخلاقي، أو تضارب به في سوق المقاولات.

لكن شيئًا لم يحدث، وبقي الخمول الثوري سيد الموقف، حتى جاءت لحظةٌ وجد الشعب المصري نفسه يواجه تهديدًا وجوديًا بإعلان عبد الفتاح السيسي أنه سيرسل الجيش إلى القرى والأحياء لهدم البيوت، بحجة أنها مخالفة. هنا انتفض المصريون بشكل عفوي، من دون دعوة أو تحريض من أحد. وأدرك المجتمع المصري أن ملخص الحكاية أن شخصًا مصابًا بلوثة التسلط الاستبدادي يواجه تعثرًا ماليًا يعطل حلمه بتشطيب العاصمة الإدارية التي بناها من أموال القروض والديون والمنح، بديلًا للقاهرة، لكي يتمترس فيها،  حتى لو تطلب الأمر سلخ جلد الشعب وخلع عظامه.

وجد الناس أنهم بمواجهة لوثة نظام يفرض عليهم إما الهدم أو فرض غرامات إزالة باهظة. ومع أول بادرة رفض واحتجاج، ارتعش السيسي وتراجع، وراح يستعطف الجماهير، عارضًا التصالح مع تنزيلاتٍ هائلة في الغرامات.

توقفت مغامرة السيسي، ومحاولة توريط الجيش في حربٍ على الفلاح المصري. وأدرك الناس أن الطاغية الذي حارب المواطن المصري السيناوي لا مانع لديه من أن يحشد للحرب ضد المواطن الصعيدي والدلتاوي، ولم يكن من الممكن أن يتوقف هذا الجنون، لولا أن الجيش على ما يبدو رفض أن يزجّه في مواجهةٍ مع الجماهير.

في هذه الأجواء، عاد المقاول من الإعتزال، معلنًا حضوره من جديد، متحدّثًا مرة أخرى عن عشرين سبتمبر جديدة، تكون حاسمة في إسقاط عبد الفتاح السيسي، مع كلامٍ أكثر وضوحًا عن أن الجيش سيكون مع الشعب لو أن الجماهير خرجت. صورة طبق الأصل مما جرى في الموعد نفسه من العام الماضي. ولعل هذا ما جعل الحماس أقلّ والإنفعال أضعف، حيث بدا وكأن الناس بصدد استنساخ لخطاب ولحركة ولردات فعل تتكرّر بتفاصيلها.

الداعون إلى الخروج يسمونها ثورة، والمحتشدون للردع بكل الوسائل، أيضًا، يسلكون وكأنهم بصدد حرب على ثورة، بالمفهوم المفرط في الفزع الذي يتحّدث به السيسي عنها، باعتبارها معادلًا للضياع والفناء. كل الأطراف تتصرّف وكأنها ثورة، بينما الطرف الأصيل في المسألة، المواطن المصري، لم يتشبع باليقين بعد بأنه بصدد ثورة.

غير أن الحقيقة المؤكدة في ذلك كله أن الجميع يعلمون أنهم بانتظار ثورة، وإن كانت ملامحها لم تكتمل بعد.

(العربي الجديد)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *