يحيى عياش.. كابوس ما زال يطارد الاحتلال منذ 23 عامًا (بورتريه)

عمّان – البوصلة

لم يرحل “مهندس الرعب” الذي أذاق الاحتلال الإسرائيلي من ألوان الرعب والردع ما لم تقدر عليه جيوشٌ عربية بكامل عتادها، بل تحوّل إلى “أيقونة” وأنموذجًا وجسرًا تعبر فوقه جموع المقاومين للذود عن حمى الأقصى والمقدسات وتقديم الأرواح فداء لثرى فلسطين الطهور.

يحيى عياش، القائد القسامي الذي تسللت له يد الخيانة والغدر وسلمته للاحتلال قبل 23 عامًا لم يكن لقمة سائغة، بل ظلّ شوكة في حلق الصهاينة وأعوانهم باعتراف الرئيس السابق لجهاز المخابرات الإسرائيلي “الشاباك” آفي ديختر الذي اعترف مؤخرًا أن التخطيط لعملية الاغتيال استغرق 8 أشهر من العمل الاستخباري الشاق، وعلى مدار الساعة.

الثعلب.. ذو الألف وجه.. العبقري هكذا كان يحلوا لإعلام الاحتلال الإسرائيلي وصفه كان استثناءً ولم يكن أمام الاحتلال من سبيلٍ للوصول إليه إلا عبر أصابع “الغدر”.

أما عشاق “المهندس” فكانوا يعتبرونه أسطورة المقاومة بلا منازع، واللغز الذي مات رئيس وزراء الاحتلال إسحق رابين وفي قلبه “غصة العياش”، الذي ترك “كوفية” تمثل قوة المقاومة في ردع المحتل مهما كانت قوته وجبروته.

كان شعاره الدائم: “مُستحيل أن أُغادر فلسطين، فقد نذرتُ نفسي لله ثُم لهذا الدِين، إمّا نصر أو استشهاد، إنّ الحرب ضُد الكيان الصهيُوني يجب أن تستمر إلى أن يخرج اليهود من كُل أرض فلسطين”، وصية تركها من خلفه لرفاق المقاومة والسلاح فمنهم من قضى نحبه بعده ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.

يحيى عبد اللطيف عياش المهندس الذي عاش ثلاثين عامًا منذ عام 1966 وحتى العام 1996 الذي نال فيه ما تمنّى، رحل جسدًا وبقي روحًا تسري ومقاومة تطور أدواتها يومًا بعد يوم حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من قدراتٍ فاجأت جيش المحتل الذي كان يظنّ يوما أنه “لا يُقهر”.

كيف لا والعياش صاحب مقولة: “بإمكان اليهود اقتلاع جسدي من فلسطين، غير أنني أريد أن أزرع في الشعب شيئا لا يستطيعون اقتلاعه”.

مهندس الرعب خريج الهندسة الكهربائية من جامعة بير زيت تحول لكابوس يطارد الاحتلال بعد عثور الاحتلال على بصماته في سيارة مفخخة في منطقة “رامات أفعال” بتل أبيب ليبدأ مسلسل مطاردة لا يتوقف منذ عام 1993 حتى اغتياله في بيت لاهيا شمال قطاع غزة بتاريخ 5 يناير 1996 باستخدام عبوة ناسفة زرعت في الموبايل الذي كان يستخدمه عبر أحد العملاء.

ظلت صورة العياش حاضرة بين محبيه وأعدائه في حياته وبعد استشهاده، حتى أن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي إسحق رابين قال في إحدى جلساته: “أخشى أن يكون جالسًا بيننا في الكنيست”، وبعدها أصبح كل جندي وضابط في جيش الاحتلال وضباط جهاز الشاباك ممن يخدمون في الضفة الغربية لا يسير أحدهم إلا وهو يحمل صورة لعياش في جيبه، دون أن يتمكنوا من الإمساك به.

العياش أثبت أن المقاومة قادرة على معاقبة الاحتلال وصفعه والثأر منه حين تمتد يده المجرمة لإراقة الدماء، فكان الرد مزلزلاً بعد ارتكاب الاحتلال مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994م، وإن كان في عبواتٍ متفجرة بما توفر من مواد بسيطة وأولية، ولم تتوقف الصفعات للمحتل حتى بعد استشهاد المهندس، فقوافل المهندسين والشهداء توالت لتسير على الطريق ذاته الذي رسم خطوطه العريضة العياش.

أما العميل الذي قاد الاحتلال للنيل من أسطورة الجهاد الفلسطيني فقد اعترف مؤخرًا أن “إسرائيل” غدرت به، وسحبت منه “جميع الامتيازات”، بعد انتهاء عملية الاغتيال في 1996، مؤكدًا أنه ما زال يعيش في حالة “رعب”.

واليوم ليس وحدهم العملاء من يطاردهم رعب المقاومة، فالاحتلال يعاني الأمرين ويعيش “كابوس العياش” وتلاميذه المقاومين الذين حملوا شعار: “عيّاشُ حيٌ لا تَقل عيّاشُ مات…أَوَ هل يَجفُ النيل أو نهر الفرات”.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: