يعرف بـ “عقل بوتين”.. ماذا تعرف عن الفيلسوف الروسي أليكسندر دوغين المثير للجدل

يعرف بـ “عقل بوتين”.. ماذا تعرف عن الفيلسوف الروسي أليكسندر دوغين المثير للجدل

البوصلة – المتابع لسياسة روسيا الخارجية خلال العقد الأخير ربما قد سمع عن الفيلسوف الروسي الأشهر ألكسندر دوغين الذي يستطيع التحدث بـ 9 لغات، والذي يصفه المراقبون بأنه “راسبوتين بوتين” أو “عقل بوتين”. الرجل الأشعث الملتحي الذي ملأ عقل بوتين بفكرة استعادة أمجاد روسيا العظمى منذ البدايات وحتى غزو أوكرانيا قبل أقل من أسبوعين.

ويحظى دوغين بنفوذ سياسي قوي داخل أروقة الكرملين والدوما وفي المستوى الأكاديمي، ويعتبر من أبرز المنظرين عن فكرة “القومية الروسية”. عمل أيضاً في منصب مستشار رئيس مجلس الدوما غينادي سيليزنيوف، وهو اليوم عضو فاعل في حزب “روسيا الموحّدة” الحاكم، وهو مؤسس للجبهة القومية البلشفية وحزب أوراسيا الروسي.

وفيلسوف بوتين الأشعث هو من محبي التقاليد والروحانية الصوفية، ويتبنى سياسة خارجية مفادها إعادة البناء الجزئي للاتحاد السوفيتي السابق (ولكن ليس الشيوعية) ضمن إمبراطورية “أوراسيا” الشمولية. فمن هو ألكسندر دوغين؟ وما هي أفكاره المخيفة؟ وهل هو حقاً تكتيكي الكرملين الجيوسياسي؟

نشأته وحياته العلمية

ولد ألكسندر دوغين في موسكو عام 1962 لعائلة روسية الأب فيها يعمل جنرالاً في الاستخبارات السوفيتية، والأم تعمل طبيبة. ترك والده الأسرة عندما كان في الثالثة من عمره، لكنه حرص على منحه مستوى معيشياً جيداً وساعده على الخروج من المشاكل مع السلطات في بعض الأحيان.

في عام 1979، التحق ألكسندر بمعهد موسكو للطيران، لكنه قرر ترك دراسة الطيران والالتحاق بكلية الفلسفة، ليتخرج بماجستير بالفلسفة قبل أن يحصل على شهادتي دكتوراه إحداهما في علم الاجتماع والأخرى في العلوم السياسية.

في السنوات التي سبقت تفكك الاتحاد السوفيتي، الثمانينيات تحديداً، اعتبر دوغين نفسه منشقاً ومناهضاً للشيوعية، ومن ثم شارك في الانتفاضة الشعبية التي أدت إلى إسقاط يلتسين. عقب تخرجه، عمل دوغين صحفياً قبل أن ينخرط في السياسة قبل سقوط الشيوعية مباشرة.

أفكاره السياسية

يعمل دوغين أستاذاً لعلم الاجتماع في جامعة موسكو الحكومية المرموقة، إلى جانب كونه كاتباً غزير الإنتاج، إذ ألّف أكثر من 30 كتاباً، من بينها أسس الجغرافيا السياسية (1997) والنظرية السياسية الرابعة (2009). وهي الكتب الذي ينظر من خلالها إلى فكرة إحياء الإمبراطورية الروسية وإعادة هيمنتها مجدداً في عالم متعدد الأقطاب.

وينادي دوغين بضرورة سيطرة موسكو على المناطق التي يسكن فيها الناطقون بالروسية في جورجيا وشرق أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى دول البلطيق. وهي الأفكار التي يعتبرها مراقبون المحرك وراء ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 والعملية العسكرية الروسية على الأراضي الأوكرانية الآن.

وتجدر الإشارة إلى أن فيلسوف بوتين الملتحي كان على قائمة العقوبات الأمريكية بعد استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم لدعوته إلى قتل الأوكرانيين، بين أمور أخرى.

أوروآسيوية دوغين

يدعي دوغين أن الليبرالية والحرية والديمقراطية هي أفكار غريبة عن الثقافة الروسية، ويعتقد أيضاً أن روسيا أقرب ثقافياً إلى آسيا منها إلى أوروبا، ولهذا يتبنى آيديولوجية قومية متطرفة جديدة قائمة على فكرته عن الأوروآسيوية الجديدة.

ولا يزال يدعو إلى إنشاء إمبراطورية أوراسيا شمولية غير ليبرالية تمتد من أطراف المحيط الأطلسي غرباً، إلى جبال الأورال شرقاً في روسيا، مع ضم أوكرانيا وفنلندا لدعم فكرته حول ضرورة ضم الأراضي التي تقطنها الشعوب الناطقة بالروسية.

ويرى دوغين أن الجغرافيا السياسية تلعب دوراً هاماً إلى جانب القوة العسكرية الروسية وما يسميه “الثقافة والإرث الحضاري الروسيين” في بناء أمة روسية عظيمة أكثر من البقية، وذلك حسب نظريته المسماة “السياسة الرابعة” التي رسم بوتين سياسته الداخلية والخارجية وفقاً لها.

TRT عربي

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: