يوسف إسلام: “مذبحة سربرنيتسا” فضحت عجز الأمم المتحدة

قال الموسيقار البريطاني يوسف إسلام، إن مكانة منظمة الأمم المتحدة تراجعت في العالم بشكل خطير، بسبب جرائم الإبادة الجماعية التي شهدتها مدينة سربرنيتسا، شرقي البوسنة والهرسك.

وأضاف للأناضول، في الذكرى الخامسة والعشرين لمذبحة سربرنيتسا: “إن ما حدث في البوسنة يؤكد أن الدول الكبرى لا تريد بشكل جدي وجود هيئة عالمية موحدة، محايدة وقوية”.

وفي 11 يوليو/ تموز 1995، لقي أكثر من ألفي بوسني مسلم، مصرعهم عندما هاجمت القوات الصربية “المنطقة الآمنة” التابعة للأمم المتحدة في سربرنيتسا، رغم تمركز القوات الهولندية المكلفة بحفظ السلام.

جاء ذلك بعد أن هرب نحو 15 ألف من سكان سربرنيتسا إلى الجبال والغابات المحيطة، لكن القوات الصربية طاردتهم وقتلت 6 ألاف منهم، ليرتفع ضحايا المذبحة إلى 8 ألاف قتيل.

** “منظمة عاجزة”

وأوضح إسلام أن القوى العظمى تحول دون نهوض الأمم المتحدة، وأن تصبح كيانًا كبيرًا وقويًا بما يكفي لاتخاذ قرارات أخلاقية، والتدخل في مثل هذه الحالات، في إشارة إلى مذبحة سربرنيتسا.

وأشار إسلام إلى عجز المنظمة الدولية وتحركاتها إزاء المواقف الإنسانية والأخلاقية حول العالم، فقال: “انظروا إلى مئات القرارات القديمة والمهملة، على أرفف الجمعية العامة للأمم المتحدة”.

وفي ربيع عام 1993، أعلن مجلس الأمن سربرنيتسا “منطقة آمنة”، ورغم ذلك، اجتاحت القوات الصربية بقيادة الجنرال راتكو ملاديتش (ثبتت إدانته فيما بعد بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية) المنطقة التابعة للأمم المتحدة.

واكتفت وقتها القوات الهولندية “التابعة للأمم المتحدة” بالمشاهدة دون أن تحرك ساكنا، إزاء احتلال نظيرتها الصربية المنطقة الآمنة، وقتل سكان القرية العُزّل.

** دستور عدم الانحياز

وتحدث الموسيقار البريطاني، عن إمكانية تفادي حدوث مأساة مماثلة كما وقع في البوسنة، وذلك “إذا تم تشكيل هيئة مهمتها عدم الانحياز، تقوم بحماية الدول الأعضاء في حالة تعرضها لهجوم”.

وتابع: “ستكون خطوة جيدة وجود هيئة غير منحازة، تلتزم بدستور أساسي لحقوق الإنسان، يقوم على حماية الحياة والملكية والحرية الدينية، مع التزامات صارمة لحماية الأعضاء”.

** انقسام العالم الإسلامي

وأبدى إسلام استياءه من حالة الانقسام التي تسيطر على دول العالم الإسلامي، مشيرا إلى أنه “غير متحد حتى وإن تشارك المسميات الدينية والثقافية”.

واعتبر أن الضمير الأخلاقي للعالم، بات في حاجة إلى التماس ما ذكره الله، عز وجل، في سورة البقرة “وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ…”، والذي كان بمثابة “دستور إنساني تم تطبيقه لعدة قرون”.

وأردف: “الحكومات الإسلامية لا تزال منقسمة، وعادة ما تأخذ زمام المبادرة من القوى العظمى، وتنتظر حتى تحصل على الضوء الأخضر، وهذه حقيقة محزنة”.

** التعتيم جريمة

ورأى إسلام أن وسائل الإعلام لعبت “دورا مهما جدا” في التعتيم على حرب البوسنة، عندما حجبتها عن أعين العالم، بدلًا من تغطية الأحداث بشكل يومي.

وقال إنه علم بالإبادة الجماعية في وقت لاحق مثل معظم الناس من وسائل الإعلام، واستطرد: “لقد تسببت الأخبار في صدمة لجميع المسلمين، لا سيما في أوروبا، حيث كانت تدور الأحداث”.

وقبيل ساعات من وقوع المذبحة، انسحبت عدسات وسائل الإعلام من محيط البلدة البوسنية، رغم تحذيرات مجلس الأمن من إمكانية اجتياح المدينة منزوعة السلاح.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *