ابتزاز وتأثير وعرّابو مناصب.. هكذا يوظّف مقدمو برامج في العراق في الصراع السياسي

شهد العقد الأخير بروز مجموعة من مقدّمي برامج الحوارات السياسية في الفضائيات المحلية العراقية، وصار لها جمهورها الذي يذهب معها في كل انتقال بين وسائل الإعلام المرئية.

لكن هذه الانتقالات لم تكن بعيدة عن الصراعات السياسية بين مالكي تلك الفضائيات وهم زعماء كتل سياسية ورجال أعمال يتنافسون فيما بينهم ليس في السياسة فحسب، بل حتى بين مؤسساتهم التي يملكونها.

واستُخدم بعض مقدمي البرامج في هذه الصراعات، وصاروا أحد أبرز وجوه الصراع الذي يتكشف للجمهور بمجرد انتقال مقدم برامج من فضائية إلى أخرى، ويدفع مالكو القنوات مبالغ مالية كبيرة للوجوه البارزة التي يُريدون انتقالها إلى مؤسساتهم.

رواتب مغرية

يقول -للجزيرة نت- مقدم برامج كان جزءا من هذا الصراع، واشترط عدم ذكر اسمه، إن “الحرب هذه بدأت منذ عام 2013 لكنها لم تكن معلَنة أو واضحة، بيد أنها كبرت واتسعت في الأعوام الثلاثة الأخيرة “.

ويضيف “يعرف مالكو الفضائيات وهم من السياسيين أو رجال الأعمال الذين لديهم مصالح سياسية، أن قنواتهم التلفزيونية لن تؤثر في الجمهور من دون وجود مقدمي برامج بارزين، لذا لا يهمهم دفع رواتب عالية وهدايا مالية أيضًا”.

ويشير إلى أن “رواتب بعض مقدمي البرامج تصل إلى 15 ألف دولار أميركي، وبعضهم حصل على مبلغ 400 ألف دولار لمجرد الموافقة على الانتقال إلى قناة أخرى مالكها منافس سياسي وتجاري لمالك القناة التي كان فيها، والهدف من ذلك الابتزاز والتأثير”.

وتنشط البرامج السياسية ذات الحوارات التفاعلية التي تلقى صدى واسعًا في الشارع العراقي، وكثيرًا ما تشهد عراكًا بين الضيوف يبلغ حد الشتائم والتهديد.

وتوجد في العراق نحو 60 فضائية مملوكة للحكومة ولسياسيين ورجال أعمال وجماعات مسلحة ومؤسسات دينية، وتتفاوت نسب المشاهدات فيها ورواتب الموظفين كذلك، وتبرز مجموعة قليلة من الفضائيات التي تتجاوز رواتب بعض مقدمي البرامج فيها حاجز الـ10 آلاف دولار.

أداة التأثير

ويُعدّ أحمد الملا طلال الذي صار متحدثًا باسم حكومة مصطفى الكاظمي قبل أن يستقيل منها، أحد أبرز مقدمي البرامج في العراق، وكذلك عدنان الطائي وحسام الحاج وغزوان جاسم وسعدون محسن ضمد، وتغيب المرأة العراقية عن هذه المنافسة باستثناء مقدمة البرامج المعروفة سحر عباس جميل.

يقول ريناس علي الذي يقدم برنامجًا سياسيًا على قناة (العهد)، ويعد أحد أبرز الوجوه الإعلامية في العراق، إن “أغلب مقدمي البرامج السياسية في العراق صاروا أدوات في خلافات سياسية”.

ويضيف -للجزيرة نت- “صار بعض المقدمين جزءًا من الصراع السياسي أو أداة فيه. انتقال مقدمين مشهورين بين فضائيات متنافسة ومتصارعة سياسيًا وتجاريًا هو أشبه بكسر العظم بين المالكين، وفي المحصلة استفاد بعض المقدمين ماليًا من هذه الانتقالات”.

ويحاول بعض مالكي تلك الفضائيات استقطاب مقدمي البرامج البارزين الذين يمتلكون نسبة مشاهدات أكبر، ويقل عادة جمهور فضائية ويزداد جمهور أخرى بمجرد انتقال أحد المقدمين البارزين منها، وهو ما يجعل الفضائية المستقطبة أكثر تأثيرًا شعبيًا وسياسيًا.

ويقول سامر جواد الذي يعمل في مجال الإعلام منذ 17 عامًا، ويُقدم برنامجًا سياسيًا في قناة آسيا المحلية، إن “بعض مالكي الفضائيات تعمّدوا جعل بعض المقدمين جزءًا من صراعاتهم السياسية، ومن ثمّ استُخدم بعض الزملاء أدوات في هذا الصراع”.

ويضيف جواد -للجزيرة نت- أن “هذه التصرفات تؤثر في مهنية مقدمي البرامج، وتُغلّب الوجه السياسي على المهني، ولو كانت هناك عقود عمل والتزامات قانونية في الفضائيات لما حدث ذلك”.

ووفقًا لمعلومات حصلت عليها الجزيرة نت، فإن بعض مقدمي البرامج السياسية في العراق صاروا جزءًا من مفاوضات جرت بين كتل سياسية، وأصبحوا عرّابين لوصول بعض الشخصيات إلى مناصب تنفيذية في الدولة العراقية. – الجزيرة

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *