اتفاق تركي يوناني لتجنب المواجهات العسكرية بالمتوسط

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) اليوم أن اليونان وتركيا توصلتا لاتفاق بشأن آلية لفض الصدامات العسكرية بينهما بمنطقة شرق المتوسط، في حين تباينت تصريحات قادة الاتحاد الأوروبي المجتمعين اليوم في بروكسل بشأن فرض عقوبات على تركيا، وذلك على خلفية أنشطتها لاستكشاف النفط والغاز في مناطق متنازع عليها في شرق المتوسط.

وذكر بيان لحلف الناتو أن الوفدين العسكريين التركي واليوناني توصلا -عقب سلسلة من الاجتماعات الفنية داخل مقر الحلف بالعاصمة البلجيكية بروكسل- لاتفاق حول آلية عسكرية ثنائية لحل النزاعات.

وتهدف هذه الآلية إلى تقليل المخاطر والحوادث والمواجهات العسكرية في شرق البحر الأبيض المتوسط، كما تشمل إنشاء خط ساخن بين اليونان وتركيا لتسهيل حل النزاع في البحر أو في الجو.

ورحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ بالاتفاق، وقال إن التفاهم حول آلية فض النزاعات تم بفضل الالتزام البناء لتركيا واليونان (البلدين العضوين بالحلف)، وقال مسؤول الحلف إن هذه الآلية ستسمح بخلق فضاء للجهود الدبلوماسية لمعالجة الخلافات.

في السياق نفسه، ذكرت وزارة الدفاع التركية -في بيان- أن اجتماعا سينعقد في الخامس من الشهر الجاري في مقر حلف الناتو لمناقشة التفاصيل التقنية الخاصة بآلية التنسيق لتجنب الصدامات.

خلفية المباحثات
وأحد الدوافع وراء المحادثات العسكرية اليونانية التركية وقوع تصادم طفيف بين فرقاطتين تركية ويونانية قبل أسابيع، وزيادة المناورات العسكرية من جانب القوات البحرية للبلدين في البحر المتوسط.

وتصاعد في الأشهر القليلة الماضية التوتر وتبادل الاتهامات بين تركيا من جهة، واليونان من جهة أخرى مدعومة بدول أوروبية، على رأسها فرنسا، بشأن الحدود البحرية في منطقة شرق المتوسط، والتي شهدت في السنين الأخيرة اكتشاف احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي.

وبينما تقول تركيا إنها ستدافع عن حقوقها البحرية في شرق المتوسط، مطالبة بترسيم الحدود مع كل من اليونان وقبرص بطريقة عادلة؛ تتهم اليونان وقبرص تركيا بانتهاك مناطق نفوذهما البحرية بإرسال سفن للبحث الزلزالي عن موارد الطاقة.


القمة الأوروبية

وقبيل انطلاق القمة الأوروبية الاستثنائية اليوم ببروكسل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن على دول الاتحاد الأوروبي إظهار التضامن مع اليونان وقبرص في أزمة شرق المتوسط، وشدد ماكرون أن هذا التضامن “أمر غير مطروح للتفاوض”. وتابع الرئيس الفرنسي “عندما تتعرض دولة عضو في الاتحاد الأوروبي للهجوم والتهديد وعندما لا يتم احترام مياهها الإقليمية، فمن واجب الأوروبيين إظهار التضامن، وسنكرر دعمنا لليونان وقبرص، ولكن يجب علينا أيضا إيجاد طرق للانخراط مجددا في حوار صعب مع تركيا”.

من ناحيتها، تضغط اليونان وقبرص لفرض عقوبات أوروبية على تركيا، إذ تعرقل قبرص جهودا يبذلها شركاؤها في الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على السلطات الحاكمة في بيلاروسيا، وطالبت نيقوسيا بروكسل أولا باتخاذ موقف بشأن تنقيب تركيا عن النفط والغاز في مياهها.

وحصلت قبرص على دعم النمسا في مسألة معاقبة تركيا، إذ انتقدت فيينا قادة باقي الدول الأعضاء بالاتحاد لعدم دعمهم نيقوسيا، وقال المستشار النمساوي زيباستيان كورتس “على الاتحاد أن يظهر للرئيس أردوغان في النهاية خطوطنا الحمراء. وهذا يعني انهاء محادثات الانضمام وفرض عقوبات”.

لا موقف موحدا
ولم تتضمن مسودة بيان القمة الأوروبية الاستثنائية موقفا متفقا عليه بشأن تركيا، إذ لا تريد ألمانيا تعطيل المحادثات المنفصلة بين أنقرة وأثينا بشأن قضايا عديدة، ومنها الهجرة، من خلال فرض عقوبات أوروبية عليها، وتدعو لتغليب الوسائل الدبلوماسية لحل الخلاف مع تركيا.

وفي وقت سابق أمس، شددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل -في كلمة لها ببرلمان بلادها- على أهمية تعاون الاتحاد الأوروبي مع تركيا. وأوضحت أن للاتحاد علاقات ذات أبعاد متعددة مع تركيا، و”علينا موازنة علاقاتنا مجددا معها”، وأشادت ميركل بحسن استضافة تركيا للاجئين، مشيرة إلى أنها عضو أيضا في حلف الناتو. وقد استبعد مسؤول ألماني رفيع المستوى أن تتضمن القمة الأوروبية اليوم خططا لفرض عقوبات على أنقرة.

وقبل انطلاق القمة، بعث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رسالة إلى القادة الأوروبيين -ما عدا اليونان وقبرص- أكد فيها أن علاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي تواجه امتحانا جديدا.

وأشار أردوغان إلى أن “اليونان وقبرص هما سبب المشاكل، وليست تركيا”، مجدِّدا استعداد بلاده للحوار غير المشروط مع اليونان بشأن الخلافات على الحدود البحرية في شرق المتوسط، ونوه إلى دعم مبادرات حلف شمال الأطلسي في هذا السياق.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *