اعتدت عليه الشرطة الفرنسية.. مصور سوري: ما حصل عشته في بلادي

البوصلة – بعد فراره من ممارسات النظام السوري الوحشية ولجوئه إلى فرنسا، توقع المصور الصحفي أمير الحلبي أنه أصبح في أمان، إلا أن تعرضه للضرب على يد الشرطة الفرنسية أعاد بذاكرته إلى ما كان يتعرض له في بلاده قبل تركها.

والاعتداء الذي تعرض له الحلبي في 28 نوفمبر/ تشرين ثان الماضي ليس الأول الذي تشنه الشرطة الفرنسية ضد الصحفيين، فقد ظهر عنفها منذ أحداث “السترات الصفراء” التي انطلقت قبل عامين، ما أثار ردود فعل غاضبة بعموم البلاد.

وأصيب أثناء مظاهرة شهدتها مدينة ليون الفرنسية في 9 فبراير/شباط 2019 ما يقرب من ألف شخص في احتجاجات “السترات الصفراء” بينهم 127 صحافياً.

وحركة “السترات الصفراء” كانت انطلقت في فرنسا عام 2018 للتنديد بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، ثم امتدت مطالِبها لتشملَ إسقاط الإصلاحات الضريبية، إلى أن تطوّرت الأمور فيما بعد لتصل إلى المطالبة باستقالة الرئيس إيمانويل ماكرون.

وأصيب العديد من الصحفيين من بينهم الحلبي على يد رجال الشرطة الفرنسية خلال احتجاجات ضد مشروع “قانون الأمن الشامل” الذي تعرض لانتقادات شديدة كونه ينتهك حرية الصحافة وحرمة الحياة الخاصة ويزيد من عنف الشرطة.

ومشروع قانون “الأمن الشامل” حصل على الضوء الأخضر من البرلمان الفرنسي، وتنص إحدى مواده على عقوبة السجن لمدة سنة ودفع غرامة قدرها 45 ألف يورو في حال بث صور لعناصر من الشرطة والدرك بدافع “سوء النية”.

وترى التنسيقية الفرنسية الداعية إلى التجمعات الاحتجاجية أن “مشروع القانون هذا يهدف إلى النيل من حرية الصحافة وحرية الإعلام والاستعلام وحرية التعبير، أي باختصار الحريات العامة الأساسية في جمهوريتنا”.

** ما حصل ذكرني بما عشته في سوريا

والحلبي الذي فر من النظام السوري واتجه إلى فرنسا قبل ثلاثة أعوام ونصف، أحد ضحايا عنف الشرطة الفرنسية خلال التظاهرات المعارضة لمشروع “قانون الأمن الشامل” .

ويقول المصور السوري للأناضول، إنه “تعرض للاعتداء من قبل الشرطة الفرنسية الأسبوع الماضي أثناء مظاهرات معارضة لمشروع (قانون الأمن الشامل)”، مشيرا أن ما حدث “ذكره بما تعرض له في سوريا”.

ومنذ بدء الحراك الشعبي عام 2011 شهدت الساحة السورية عددا كبيرا من المجازر وجرائم الحرب التي أقدمت عليها قوات بشار الأسد، من هجمات كيمياوية، وقصف بالصواريخ والبراميل المتفجرة وشتى صنوف الأسلحة إلى جانب الاعتقالات العشوائية التي
يصاحبها التعذيب الممنهج.

** لم أفهم لماذا اعتدت عليّ الشرطة

وعن كيفية تعرضه للضرب على يد الشرطة الفرنسية، يسرد الحلبي: “كنت أتابع التظاهرات التي اندلعت في باريس من مكان الحدث”.

ويضيف أن “الشرطة (فرنسية) طاردت المتظاهرين من ميدان (Republique) إلى ميدان (Bastille) في باريس”.

ويقول الحلبي: “لاحظت أن عنف الشرطة قد بدأ خلال المظاهرات وأن الأحداث أصبحت خطيرة”.

ويتابع: “في تلك اللحظة فكرت قليلا، وقلت في نفسي: أنا هنا لألتقط الصور (في إشارة إلى احتمال عدم تعرضه لاعتداء)، وقررت أن أواصل ما أقوم به، وفي تلك اللحظة ضربني أحد أفراد الشرطة بالعصا على وجهي فسقطت أرضا”.

وبعلامات استغراب بدت على وجهه المصاب يقول الحلبي مستنكرا: “لم أفهم لماذا اعتدت الشرطة عليّ!”.

ويستطرد: “لم أع للحظة ما يدور حولي، ثم فكرت بمواصلة التقاط الصور، وواصلت السير قليلاً ثم لاحظت أن آلة التصوير (الكاميرا) خاصتي غارقة بدمائي (..) وجاءت سيارة إسعاف ونقلتني إلى المشفى”.

ويوضح الحلبي، أن ما تعرض له “ذكره بما عاشه في سوريا” قبل فراره منها، مشيرا أن “اعتداء الشرطة الفرنسية أسفر عن كسر أنفه”.

** إدانة لعنف الشرطة

منظمة “مراسلون بلا حدود” الفرنسية، نددت بعنف الشرطة “غير المقبول” ضد المتظاهرين والصحفيين في الاحتجاجات، وبما تعرض له الحلبي.

وقال الأمين العام لـ”مراسلون بلا حدود” (غير حكومية، مقرها باريس) كريستوف ديلوار، في تغريدة عبر حسابه على تويتر: “نحن متضامنون بشكل كامل مع أمير الحلبي، هذا العنف البوليسي غير مقبول”.

وأرفق ديلوار تغريدته بصورة للحلبي وهو في المستشفى، بسبب ما تعرض له من ضرب بالهراوات من قبل الشرطة.

وأضاف: “لا ينبغي أن يتعرض حلبي للعنف والتهديد بل يجب حمايته في فرنسا، حيث أتى مع عدد قليل من الصحفيين السوريين كلاجئين”.

وروت المصورة الصحفية الفرنسية غابرييل سيزار، التي التقطت صورة الحلبي وهو مضرج بدمائه قائلة: “ما حدث أن الشرطة أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع في المنطقة التي تواجد فيها الصحفيون والمتظاهرون”.

وأضافت سيزار أن “الشرطة تدخلت بالهراوات لتفريق مجموعة من الصحفيين كانوا في زاوية قرب جدار”.

وأردفت: “الحلبي كان المصور الوحيد الذي لم يكن يرتدي شارة صحفية، فقدته فجأة، ثم وجدته محاطًا بالناس، ووجهه مغطى بالدماء والضمادات”.

** عمل متميز وجوائز عالمية

وكان الحلبي حصل على جائزة “نظرة الشباب في سن 15” عن صورة التقطها لوكالة “فرانس برس” تظهر رجلين يحتضن كل منهما رضيعا ويسيران في شارع مدمر في مدينة حلب السورية.

كما حصل الحلبي على جائزة “بايو-كالفادوس” لمراسلي الحرب بصورة أخرى التقطها عام 2017.

ولفت الحلبي، إلى أنه “فر من النظام السوري قبل ثلاثة أعوام ونصف وقدم إلى باريس تلقى تعليماً في مجال التصوير”.

وأشار إلى أنه صور فيلما وثائقيا لمجلة “بولكا ماغازين” سيُعرض في أبريل/ نيسان 2021.

وذكر أن “وكالة الأنباء الفرنسية، ومجلة “بولكا ماغازين” ومنظمة “مراسلون بلا حدود” تتابع عن كثب موضوع تعرضه للضرب على يد الشرطة الفرنسية.

وكانت النيابة في باريس فتحت تحقيقاً في 30 نوفمبر الماضي بسبب إصابة الحلبي، وأُعلن أن التحقيق سُيجرى من قبل وحدة التحقيقات بالشرطة الوطنية الفرنسية.

الأناضول

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *