عائشة الخطيب
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

التراث الفلسطيني نزاع الهوية والاحتلال

عائشة الخطيب
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مما لا شك ولا ريبّ فيه أنه لا يصنع المجّد، والسُؤدد، والسِيادة لأي أمةٍ وحضارة سِوى هويتها، وتاريخها، وتراثها المُستمد من الأجيال والتشكل الحضاري المتطور والمتغير لها مع الزمن ..

فالتراث هو حكاية الأجداد للأحفاد، ورواية الماضي للحاضر، وهو العيون نحو المُستقبل، وهو الملمح الخاص بكل أمةٍ وهوية ..

وعلى إثر ذلك آمن المستعمر ومن بعده المحتل بهذه الحقيقة، وبأهمية هذا الموروث الثقافي والاجتماعي لهذه الأرض ..

ومنذ مطلع عام ١٩١٧م مع بدء الاستعمار لفلسطين جرتّ على هذه الارض الكثير من الاحداث ما بين ‏تهويد، وتهجير، وطرد، وهدم، وقتل، وسَرقة تراث، وتحريف اللغات، وتحويل أسماء المدن والشوارع إلى مفردات عبرية ..

لقد آمن هذا الكيان بنظرية:

” أرض دون شعب ؛ لشعب دون أرض”، وعلى تلك النظرية ابتدأت حربٌ من دون سلاح ورصاص ، إنها حرب خاصة، عنوانها: التراث الفلسطيني ..

إن التراث بمفهومه العام هو ما تتوارثه الشعوب من جيل إلى جيل من حيث العادات، والتقاليد، والفن ونحو ذلك..

وتأتي أهمية التراث بعد أهمية الأرض، فهو الهوية التي تُميز الأرض وأهلها عن غيرها، وهو ما يُعطيها القيمة الحقيقة للوجود الحضاري والفكري في تاريخ الأمم ومستقبلها، وسرقة التراث أو تزويره هو بمثابة سَرقة لتلك الأرض، فهذه الأرض لها تاريخ وحضارة شعبية كما أسّلفنا، ولها معالمُها، وطقوسَها، وعاداتِها، ومواسِمها، وأزياؤها، ومأكولاتها، وفنها وغناؤها ..

إذاً التراث هو الحُليّ والزينة التي تمتاز بها الأرض بأهلها وشعبها عن غيرها ..

ومع احتلال الأراضي الفلسطينية من قبل الكيان الغاصب حاول على عقود من الزمن سرقة التراث والهويّة الفلسطيني، فكان أن سَرق تفاصيل الأرض، والبيت، والنقوش، والتطريزات، والغناء، وصولاً لسَرقة الزرع والنبات الفلسطيني كالزيتون والبرتقال والميرامية ونسبه زاعماً إلى تاريخه وحضارته ..

ولم يكتفي بذلك بل نسَب إليه المأكولات الشعبية الفلسطينية مثل: ( المفتول، والمسخن، والمقلوبة، والفلافل، والتبولة..) وامتد جُرمه لسَرقة الزيّ والثوبّ الفلسطيني بأبشع الصور ، وأصبح يرتديه وينسُبه إليه زاعماً أنه زيّ توراتِي، ولم يكتفي بذلك بل عمد لسرقة الكوفية الفلسطينية التي كانت رمزاً من رموز الكفاح والثورة الفلسطينية والتي استعملها الثوار الفلسطينين في ثوراتهم ضد الاحتلال البريطاني ومن بعده الصهيوني لتُخفي وجوههم عن الملاحقة..

واستمر الانتهاك الصهيوني، فنسّبَ إليه أيضاً ما يربو عن ٤٠٠ قصة ورواية حدثت في الأراضي الفلسطينية، وقدمها على أنها تُراث توراتي، ثم سرق القطع الأثرية والتشكيلية، ونسبها إليه بعد أن غير وحرف الكثير من المسميات الخاصة بها ..

لأجل ذلك لم تكن البارودة وحدها سلاحنا في معركتنا معه، بل هي حربُ التاريخ، وحربُ التراث، وحربُ الهوية ..

وإن هذه السرقات تُثبت مرة أخرى أن هذه الأرض لم تكُن يوماُ لهم، لا قديماً ولا حديثاً، وأن سرقاتهم للتراث الفلسطيني ونسبته إليهم هو بحدِ ذاتها دليلٌ على انعدام شرعية وجودهم على هذه الأرض، وأن فلسطين هي أرضٌ كنعانية خالصة، وهي أرض للهويّة العربية والإسلامية ..

في ضوءِ ذلك يأتي دور كل فلسطيني سَواء كان في فلسطين أو في الشتات بين دول الشرق والغرب بأهمية معرفة تراثِه وهويته، وتعليمه لأبنائه، وتوريثه بين الأجيال، وبأحياء لذلك التراث وعدم تركه لقمّة سائغة للمحتل، وطرق ذلك الاحياء كثيرة، خصوصاً تلك الخاصة بالعادات والتقاليد الاجتماعية والتي دائماً ما كانت تدعو للقيم والجمال، واحياء المناسبات والأفراح بالدبكة والأغاني الفنية، وارتداء الزيّ الفلسطيني والكوفية، وإدخال التطريز الفلسطيني إلى البيوت وتعلميه للنساء،  وصنع المأكولات الشعبية الفلسطينية..

وأيضاً بمعرفة خريطة فلسطين كاملة من النهر إلى البحَر، وبمساحتها المُقدرة ب٢٧ألف كم ..

إن تعليم التراث الفسلطيني هو جزءٌ لا يتجّزء من النضال والمقاومة ضد المحتل، وهو أكبر دليل بأن الأرض هويتها عربية إسلامية، وإن حماية التُراث هو حماية للهوية، وهو السّلاح القوي والدليل الأصيل على الحق الفلسطيني ..

إن من راهّن على تقادم الذاكرة، ونِسيان التاريخ، وضياع المورث لم يدرك أن عقيدة الثورة والأرض تُولد من رحّمِ المُعانة، وأن الأمّهات أرضّعوا أولادهّن حليبّ العزة قبل الفِطام ، وأن التراث المدفون له من يُحّيه، ويُعيد كتابته، ويرسُم حروفه ؛ ويُخبر العالم عن فأسِ ذلك الفلاح ، وحِكمة المختار ، وثوب العروس ، ودبكة الشبان ، وشجّرة التين والزيتون ، وقصص الحَكواتي ، وطلقة الثائر ، وصَبية النبع والبيارة ، وصوت المغني يغني العتابا والجفرا ومواويل الحادي ، ويخبر عن كل ما له علاقة بتلك الأرض التي نعرفها وتعرفنا ؛ ويعرف العالم أجمع أن فلسطين بأرضها وسمائها وموروثها لأهلها وأبنائها ..

أنكر من أنكر ؛ ورضي من رضي .

*متطلب تخرج من دبلوم التراث الفلسطيني، من #أكاديميةدراساتاللاجئين .

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *