بعد الإفراج عنه.. هل يصمت سامي عنان أم يواصل منافسة السيسي؟

خرج رئيس أركان الجيش المصري الأسبق الفريق سامي عنان من محبسه إلى بيته، وسط تكتم شديد من أسرته على تفاصيل خروجه وأسباب الخروج المفاجئ.

وفي تعليق مقتضب على تويتر، قال ناصر أمين محامي عنان في تصريحات صحفية إنه لم يطلع بعد على حيثيات الإفراج عنه، باستثناء أن النيابة قررت الإفراج عنه، لأن الحكم الصادر بحقه في يناير/كانون الثاني الماضي لم يتم التصديق عليه من الحاكم العسكري، مؤكدا أنه لم يقدم التماسا بالعفو أو طلب بالإفراج الصحي.

وصدرت ضد عنان أحكام بالسجن 6 و4 سنوات في قضيتي تزوير أوراقه الثبوتية وادعاء صفة مدني بدلا من وظيفته كضابط متقاعد تحت الاستدعاء العسكري، ومخالفة القواعد العسكرية بإعلان نيته الترشح لرئاسة الجمهورية منافسا للرئيس عبد الفتاح السيسي.

وكان السيسي قد أعلن خلال مؤتمر للشباب قبل الانتخابات الرئاسية العام الماضي أنه لن يترك من يعلم أنه فاسد ليصل إلى منصب رئيس الجمهورية، وفهم المصريون أنه يقصد الفريق عنان بتهم الفساد، وهي التهم التي وجهها الممثل والمقاول والفنان محمد علي ضد السيسي، حيث اتهمه بإنفاق المال العام على مصالح شخصية.

كيف خرج؟

تباينت التكهنات بشأن أسباب خروج عنان قبل قضاء مدة حبسه، ومن بين التفسيرات التي راجت بين نشطاء مواقع التواصل أن ذلك يأتي استمرارا لتأثير محمد علي المدعوم من قيادات في القوات المسلحة تضررت من قرارات السيسي وسياساته، ومنهم موالون لعنان الذي ينتشر العشرات من أفراد عائلته الضخمة بمختلف الرتب في القوات المسلحة.

ولعائلة عنان مسجد ضخم يتوسط العاصمة المصرية في واحد من أهم ميادينها هو مسجد الفتح الذي كان يسمى مسجد آل عنان بميدان رمسيس، وتعمدت الحملة الرئاسية للسيسي وضع عشرات اللافتات الدعائية للسيسي عليه، مما فسره البعض بأنه مكايدة واضحة ضد عنان بعد استبعاده من السباق الرئاسي وسجنه.

وقالت مصادر قريبة من عائلة عنان إن الإفراج عنه جاء بعد تدهور صحته بشكل متسارع، وإنه كان محتجزا طوال الفترة الأخيرة في مستشفى المعادي العسكري، وبدا لزواره مثل هيكل عظمي يتحدث بصعوبة.

وتداول رواد مواقع التواصل منشورا منسوبا لطبيبة في معهد الأورام تدعى غادة شريف قالت فيه إن الفريق عنان أجرى على نفقته الخاصة عملية جراحية فشلت، وباتت حياته مهددة، وإنه أصيب بالشلل الرباعي.

لكن مصادر سياسية على صلة بأسرة عنان نفت تدهور صحته، إذ أكد نجله سمير للمصدر في اتصال هاتفي أنه بصحة جيدة. 

وقالت مصادر قريبة من العائلة إن السلطات سارعت لإطلاق سراحه فورا حتى لا يموت داخل السجن، فتواجه السلطات الاتهامات بتعمد قتله كما حدث مع الرئيس الراحل محمد مرسي. 

وقال الضابط السابق في القوات الجوية شريف عثمان إن الفريق عنان دخل السجن وخرج منه دون براءة، لأنه لم يحاكم باتهام حقيقي وموضوعي، بل لمجرد أنه أعلن ترشحه للانتخابات، وإعلانه رفض بيع تيران وصنافير. 

وذكر عثمان في تسجيل مصور لحوار دار بينه وبين المقاول والممثل محمد علي أن الغضب تصاعد داخل القوات المسلحة بسبب حبس ثاني رجل في الجيش، إذ يشعر الجميع بأنه مهدد في أمنه الشخصي لأدنى سبب.

وأكد شريف عثمان أن السيسي الآن أضعف بكثير مما كان عليه قبل أشهر، وهو الآن يتراجع عقب تزايد الغضب على سياساته داخل القوات المسلحة.

وطالب أسعد هيكل محامي العميد المحبوس أحمد قنصوة بالإفراج عن موكله أسوة بعنان، لأنه محبوس بنفس تهمته، وهي اعتزام الترشح للانتخابات الرئاسية بدون إذن من القوات المسلحة.

وأكد حقوقيون أن الإفراج عن عنان بهذا الشكل عبر النيابة مباشرة أفضل له من الإفراج الصحي، لأن الإفراج الصحي يقتضي عرضه على المحكمة كل ستة أشهر لمتابعة حالته الصحية، والتأكد من استمرار تدهور حالته، وإلا يعاد لمحبسه.

مسار ومصير

يربط مراقبون بين خروج عنان وإجراء نظام السيسي تراجعات عدة يفهم منها أنه قص لأجنحته وتحجيم سلطاته المطلقة، ومنها إبعاد نجله محمود من المخابرات العامة -التي كان يعد الرجل الثاني والأقوى فيها- إلى الخارج في مهمة دبلوماسية.

يضاف إلى ذلك إبعاد عدد من الأسماء التي ارتبطت بالنظام وشكلت إحدى أهم أذرعه المحركة للإعلام، ومنها العقيد أحمد شعبان الملقب برئيس تحرير صحف وفضائيات مصر، والضابط بالمخابرات ياسر سليم الذي كان يمتلك شركة تعمل واجهة للجهاز في مجال الإنتاج الفني وإدارة الفضائيات. 

وجاءت ما تعرف بـ”قصقصة” أجنحة السيسي عقب احتجاجات واسعة شهدتها مصر أواخر سبتمبر/أيلول الماضي استجابة لدعوة الممثل والمقاول محمد علي للاحتجاج على “فساد السيسي وسوء إدارته للبلاد”.

وكما تعددت تفسيرات خروج عنان من محبسه تباينت التوقعات بشأن دوره خلال الفترة المقبلة، فرأى مراقبون أنه لن يرضى بالإقامة الجبرية كمصير رئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق الذي سلمته السلطات الإماراتية للنظام المصري بمجرد إعلانه نيته الترشح منافسا للسيسي، وتم وضعه رهن الإقامة الجبرية بمنزله دون ممارسة أي عمل عام فيما يشبه تحديد الإقامة والتصرف، وذلك بعدما أعلن انسحابه من المنافسة على رئاسة الجمهورية.

ويتوقع المراقبون أن يستأنف عنان دوره رئيسا لحزبه كفاعل في الحياة السياسية، وقال المذيع المقرب من الأجهزة الأمنية عمرو أديب “إن البلد فيه تغييرات كثيرة حدثت خلال الفترة القليلة الماضية”، معربا عن ارتياحه للإفراج عن عنان وكل “المحبوسين في قضايا سياسية”، وذلك رغم نفي النظام الدائم وجود معتقلين سياسيين.

لكن هناك من يرى أن خروج الرجل السبعيني فجأة جاء خشية وفاته في محبسه، مما يعني أنه غير قادر صحيا على ممارسة أي دور حتى لو أراد ذلك.

ويذهب محللون لمدى أبعد بالقول إن عنان سوف يكون له دور داخل منظومة الحكم في الفترة المقبلة، لأنه خرج رغم أنف السيسي، إذ باتت للجيش الكلمة العليا في التغييرات الأخيرة، سواء بخروج السيسي أو بتعيين قادة في الجيش والمؤسسات المختلفة كان السيسي قد عزلهم.

وسواء مارس عنان السياسة من خارج النظام كمعارض للسيسي أو بات واحدا من أفراد نظامه فإن النتيجة المؤكدة -برأي محللين- أنها خطوة ليست في صالح السيسي.

وفور القبض على عنان نفى محاميه ناصر أمين حيازة عنان أي مستندات بالخارج تدين النظام الحالي ورموزه، كما ذكر نائبه في حملته الرئاسية هشام جنينة رئيس جهاز المحاسبات السابق.

وكان هشام جنينة قد قال في حوار له (اعتقل عقب نشره مع محاوره الصحفي معتز ودنان) إن “عنان يمتلك وثائق تكشف الكثير مما جرى من أحداث تلت ثورة 25 يناير، وتدين بعض رموز النظام الحالي المتورطين في جرائم”.

وقال جنينة إن “المستندات ستخرج في حال تعرض عنان لأي أذى في محبسه بالسجن الحربي كما جرى من قبل وزير الدفاع سابقا المشير عبد الحكيم عامر”.

ونفى سمير سامي عنان في تصريحات صحفية لاحقة حيازة والده أي مستندات تحصنه وتدين النظام الحالي.

وجرى عزل نجل الفريق عنان من وظيفته أستاذا في الأكاديمية البحرية عقب حبس والده بتهمة الحديث بالشأن السياسي.

كما تعرض حزبه مصر العروبة للحصار، مما دعاه لتجميد نشاطه دون إعلان والاكتفاء بصفحة على فيسبوك تجاوبت مع معظم الفعاليات السياسية، وآخرها دعوة الفنان والمقاول محمد علي للتظاهر في سبتمبر/أيلول الماضي.

ومؤخرا، اعتقلت الأجهزة الأمنية النائب الثاني في حملة عنان الانتخابية أستاذ العلوم السياسية حازم حسني، وجددت له النيابة الحبس مرات عدة.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *