حكومة لبنان.. الحريري يكسر الجمود وفرنسا تقتنع بالتنازل لحزب الله

خرقت مبادرة رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، الجمود الذي يعيشه ملف تشكيل الحكومة، بعد فشل المبادرة الفرنسية، واقتناع باريس بالتنازل لـ”حزب الله”.
فبعد أن كلف الرئيس ميشال عون، في 31 أغسطس/أب الماضي سفير لبنان في برلين مصطفى أديب بتشكيل حكومة تخلف حكومة حسن دياب، التي استقالت إثر انفجار مرفأ بيروت، بدأت عُقد التشكيل بالظهور.
وتزامن التكليف مع زيارة تفقدية لبيروت أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تتهمه أطراف لبنانية بالتدخل في شؤون بلادهم الداخلية، ومنها عملية تشكيل الحكومة، في محاولة للحفاظ على نفوذ باريس بالبلاد.
العقبة هذه المرة تتمثل في التمسك بحقيبة المالية من طرف الثنائي الشيعي،”حركة أمل”، برئاسة نبيه بري (يرأس أيضا مجلس النواب)، وجماعة “حزب الله”، حليفة النظام السوري وإيران، المحور المعادي لإسرائيل حليفة واشنطن وبعض الأنظمة العربية.
وبتهمة الفساد ودعم “حزب الله”، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية، في 8 سبتمبر/ أيلول الحالي، كلا من وزير الأشغال اللبناني السابق يوسف فنيانوس، ووزير المالية السابق علي حسن خليل، المحسوب على بري، على “القائمة السوداء”.
واقترح الحريري في بيان، الثلاثاء، أن يسمي رئيس الوزراء المكلف، مصطفى أديب، وفقا لنظام تقاسم السلطة الطائفي في لبنان، مرشحا شيعيا “مستقلا” لتولي حقيبة وزارة المالية.
ورحبت وزارة الخارجية الفرنسية بمبادرة الحريري، داعيةً “جميع القادة السياسيين اللبنانيين إلى احترام التزاماتهم أمام رئيس الجمهورية الفرنسية في 1 سبتمبر من أجل توفير الحاجات الملحة للبنان”.
– خطوة الحريري تجاوزت الجمود الحاصل
يرى النائب آلان عون، المنتمي للتيار الوطني الحر (حزب رئيس الجمهورية)، أن خطوة الحريري تجاوزت عقدة أساسية وخرقت الجمود الحاصل، لكن حل العقدة “يتم العمل عليه الآن”.
وأعرب عون في حديث للأناضول، عن أمله في أن “يتم التواصل بين الثنائي الشيعي والرئيس المكلف وبعدها بين الرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية للوصول إلى تشكيلة حكومية قريبا”.
وأوضح أن خطوة الحريري تدل على تنسيق بينه وبين الفرنسيين، مشيرا إلى وجود “خطر على هذه المبادرة في حال لم تُحل العقدة الموجودة”.
من جهتها تقول النائبة عن كتلة تيار المستقبل (حزب الرئيس سعد الحريري) رولا الطبش، أن خطوة الحريري إيجابية لإنقاذ ما تبقى من البلد.
وأضافت الطبش للأناضول، أن “الحريري حريص على إنجاح المبادرة الفرنسية وتأليف حكومة”.
واعتبرت أن “محاولة بعض الفرقاء عرقلة تشكيل الحكومة سيؤدي إلى خسارة المبادرة الفرنسية وبالتالي عزل إضافي دولي واقليمي”.
وأردفت: “ماكرون يريد الخلاص للبنان ويستمر بدعم البلد، ونحن عايزينوا مش هو عايزنا (نحن بحاجة إليه وليس العكس)”.
** محاولة لفتح “ثغرة” بحائط المواقف المتشنجة
أما النائب عن الحزب “التقدمي الاشتراكي”، بلال عبد الله، فرأى أن الحريري حاول فتح ثغرة في حائط المواقف المتشنجة إزاء تشكيل الحكومة.
وقال في حديث للأناضول، إن هذه المبادرة جيدة وتُعد “الفرصة الأخيرة لإنقاذ البلد وإن لم تنجح دخلنا بالمجهول”.
وذكر أنه “مطلوب من الجميع التسوية والتنازل؛ لأنه هناك أزمة متفاقمة ومهمة انقاذية”.

بالمقابل قرر حزب “القوات اللبنانية” عدم التعليق على مبادرة الحريري.
وقال النائب عن الحزب، فادي سعد، أن “رأي القوات لن ينال إعجاب الأطراف السياسية بل سيزيد من تعقيد الموضوع أكثر”.
وأردف سعد: “المبادرة الفرنسية على شفير الانهيار وتمسكنا بها ليس لأنها فرنسية بل لأنها أول مبادرة تعطي أمل في تركيب طبقة سياسية مختلفة عن الحكومات السابقة”.

نواب كتلة “حركة أمل” يشددون من جانبهم على الالتزام بالقرارات الصادرة عن “عين التين” (مقر رئيس الكتلة نبيه بري).
وأفاد النائب عن الكتلة، فادي علامة، بأن الجميع مع المبادرة الفرنسية “كما وردت خلال لقاء ماكرون مع الكتل السياسية دون زيادة أو نقصان كموضوع الثنائي والتسميات التي لم تورد في اللقاء”.
وتمنى علامة أن لا تفشل المبادرة الفرنسية؛ لأنها “فرصة ليخرج لبنان من أزمته”، مشددا على أنه لا يملك أي معلومات تتعلق بمسار تشكيل الحكومة.
** فرنسا اقنعت بالتنازل لحزب الله
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي اللبناني منير الربيع، أن “المبادرة الفرنسية ترتبط بمصالح استراتيجية لفرنسا تتخطى عملية تشكيل الحكومة؛ لذلك باريس غير مستعدة للتخلي عنها”.
وأوضح الربيع: “حتى لو فشلت فرنسا بتشكيل الحكومة ستبقى مهتمة بلبنان اقتصاديا وبحريا من خلال البوارج؛ لأنها تريد دورا مستقبليا في سوريا وشرق البحر المتوسط لمواجهة تركيا”.
وأردف: “فرنسا تعي أن أي تأثير في سوريا أو لبنان مستقبلا لا يمكن أن يتم دون التحالف مع حزب الله كقوى كبيرة؛ لذلك خالف ماكرون التوقعات الأمريكية بعزل حزب الله وعقد لقاءات مع قياداته” خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت.
ومن هذا المنظور، اعتبر المحلل السياسي اللبناني أن “الفرنسيين اقنعوا بضرورة التنازل لحزب الله وأقنعوا الحريري بهذا التنازل”.
لكنه يلفت إلى أن ذلك سيؤدي إلى إعادة إنتاج تشكيلة حكومية تشبه حكومة حسان دياب.
وختم قائلا: “سيُقال أن وزراء الحكومة المقبلة مستقلين، لكنهم ليسوا كذلك؛ لأن الثنائي الشيعي متمسك بتسمية الوزراء الشيعة ورئيس الجمهورية قال إنه شريك بعملية التأليف، وبالتالي سيضع شروطه الخاصة”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *