خبراء: “سلطة أوسلو” أضاعت فرصة ذهبية ويجب قلب الطاولة عليها


عمان – رائد الحساسنة


أثار إعلان السلطة الفلسطينية وبشكلٍ مفاجئ أول أمس إعادة مسار العلاقات مع الكيان الصهيوني إلى طبيعته بذريعة الحصول على تأكيدات دولية بالتزام الاحتلال بالاتفاقيات الموقعة معه موجة غضبٍ عارمة داخل فلسطين وخارجها باعتباره “خطيئة سياسية كبرى” ترتكبها سلطة أوسلو مجددًا و”طعنة في ظهر المشروع الوطني الفلسطيني”، الذي كانت تجري لقاءات الفصائل على قدمٍ وساقٍ لإتمام مصالحة وطنية فلسطينية والبناء عليها.
واعتبر خبراء ومحللون أن التبريرات التي أعلنتها السلطة الفلسطينية لتسويق هذا القرار وتسويغها بأن محمود عباس أجرى اتصالات دولية وتلقى رسائل رسمية مكتوبة وشفوية للتأكيد على أن الاحتلال سيلتزم بالاتفاقيات المبرمة معه، ما هي إلا “تبريرات واهية” لا قيمة لها، مشددين على أن هذا السلوك يؤكد أن “سلطة أوسلو” لم تكن جادة يومًا في تحقيق مصالحة وطنية وأنها مستمرةٌ في مطاردة “السراب الأمريكي” الذي لا يمكن أن يقيم دولة فلسطينية وعاصمتها القدس طال الزمان أو قصر.


“سلطة أوسلو” ضيعت الفرصة الأخيرة
وأكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك ورئيس اتحاد الأكاديميين الفلسطينيين الدكتور أحمد نوفل، في تصريحاتٍ إلى “البوصلة” أن سلطة أوسلو أضاعت فرصة ذهبية لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية والعودة إلى مشروع وطني فلسطيني بوجه الاحتلال، مشددًا على أنها خسرت بذلك فرصتها الأخيرة للتخلص من آثام أوسلو وما تسببت به من إساءة للقضية الفلسطينية خلال عشرين عامّا.
وقال نوفل: أبدأ حديثي عن الجريمة التي ارتكبتها سلطة أوسلو بحديث النبي صلى الله عليه وسلم “لا يلدغ المؤمن من جحرٍ واحدٍ مرتين”، مضيفًا: “لا أدري لماذا فصائل المقاومة الفلسطينية ما زالت تثق بسلطة أوسلو، وماذا على السلطة الفلسطينية أن تفعل حتى تقوم الفصائل الأخرى وقيادات منظمة التحرير الأخرى وتأخذ موقف أكثر صرامةً بوجه قيادة منظمة التحرير الحالية التي اختطفت القضية الفلسطينية وارتكبت بحقها كل هذه الممارسات الشنيعة”.
وطالب فصائل المقاومة بضرورة التحرك الفوري بوجه “سلطة أوسلو”، بعد أن ضاع آخر بصيص أمل لتحقيق نوع من المصالحة الفلسطينية الحقيقية، مشددًا على أن القيادة الفلسطينية الحالية فقدت شرعيتها ومصداقيتها في الساحة الفلسطينية.
وتساءل هل يعقل أن تقوم قيادة السلطة بإعادة العلاقات مع الاحتلال إلى طبيعتها في الوقت الذي كان من المفترض أن تلتقي الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها فتح وحماس في القاهرة لإتمام عملية المصالحة؛ محذرًا في الوقت ذاته من أن السلطة ما زالت تسير خلف سراب القيادة الأمريكية الجديدة وتتوهم أن تكون إدارة بايدن أفضل من الإدارات السابقة.
ووجه نوفل انتقادات حادة لقيادة السلطة بالقول: “آن الأوان أن نتحدث صراحة على أن هذه القيادة ومنذ 30 عامًا وحتى الآن في تراجع مستمر بشأن القضية الفلسطينية، وفي تخلي عن المشروع الوطني الفلسطيني، بل أكثر من ذلك الإساءة للقضية الفلسطينية”.
وأكد أن سلطة أوسلو أضاعت فرصة ذهبية لتحقيق المصالحة والبدء بمشروع وطني فلسطيني جديد، كان من الممكن أن يكون طوق نجاة لقيادة رام الله من أجل أن تتخلص من إثم أوسلو ومن كل ما علق بالقضية الفلسطينية من آثام إدارتها للمشهد منذ عشرين عامًا.
واستدرك نوفل بالقول: لكن مع ذلك طوق النجاة الذي قدمته حماس والفصائل للقيادة الفلسطينية كان آخر فرصة ومع ذلك الآن نرى أن هذه القيادة قد انحرفت مرة أخرى وتخلت عن هذا المشروع الوطني من أجل ان تحقق سرابًا واحتمال خداع من قبل الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني بذريعة تحقيق إنجاز لصالح القضية الفلسطينية.
وطالب رئيس اتحاد الأكاديميين الفلسطينيين في تصريحاته إلى “البوصلة” بقلب الطاولة على قيادة أوسلو، لا سيما وأن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج جربها مراتٍ عدة وكانت تتخلى في كل مرة عن المشروع الوطني الفلسطيني، مؤكدًا في الوقت ذاته على أنها استنفدت فرصًا كثيرة أعطيت لها من أجل أن تعودة مرة ثانية لرشدها ويعود الوعي الوطني لهذه القيادة لكن دون جدوى.
وقال نوفل: المسؤولية ليست مسؤولية حماس ولا الجهاد الإسلامي ولا الفصائل الأخرى فحسب، بل مسؤولية الشعب الفلسطيني في الداخل وكل الشرفاء الذين يؤمنون بأن المشروع الوطني الفلسطيني في خطر، وضرورة البدء بالبحث عن بدائل حقيقية لقلب الطاولة على هذه القيادة، ومواجهة خطر تصفية القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية تراوح مكانها منذ عشرة أعوام فيما عددٌ من الدول العربية تهرول نحو التطبيع المجاني، في الوقت الذي يقوم به وزير الخارجية الأمريكي بومبيو بزيارة إحدى المستعمرات الإسرائيلية لمنحها الشرعية، ثم يتحدث البعض عن وجود أمل بإقامة دولة فلسطينية!.
ويختم نوفل حديثه إلى “البوصلة” بالقول: نتحدث بألم والمشروع الفلسطيني في خطر ومع الأسف هذه القيادات ساهمت بالوصول إلى ما وصلنا إليه حاليًا فيما يخص المشروع الوطني الفلسطيني”.


“سلطة أوسلو” غير صادقة بتحقيق المصالحة الفلسطينية

بدوره يرى كاظم عايش مدير الجمعية الأردنية للعودة و اللاجئين “عائدون”، في تصريحاته إلى “البوصلة”، أن “سلطة أوسلو” لم تكن يومًا موثوقة أو جادة في تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، منوهًا إلى أن كل أحاديثها عن المقاومة والمشروع الوطني الفلسطيني كانت مجرد أكاذيب ومراوغات للضغط على إدارة ترامب التي كانت تحاصر قيادة السلطة وتعاملها بعنف.
وشدد عايش على أن عودة “سلطة أوسلو” وقياداتها للارتماء في حضن الاحتلال وإعادة العلاقات معه، لم يكن بسبب مغادرة قيادة ترامب للبيت الأبيض، بل لأنها هكذا كانت دائما وتأسست على هذا التوجه ولن تغيره، على حد وصفه.
وقال عايش: إن ترامب عصف بهم ولم يستطيعوا التعامل معه رغم أنه لم يخرج عن خط سابقيه، ولكن كان عنيفا في التعاطي معهم، فأرادوا الضغط عليه من خلال ورقة المصالحة والمشروع الوطني الفلسطيني؛ لكن في الحقيقة لم يكن هناك صدق في التوجه نحو ذلك، مشددًا في الوقت ذاته على أن الحديث عن أي شكل من أشكال المقاومة التي تحدثوا عنها كان مجرد أكاذيب.
وأضاف عايش “أنا لم أكن أثق لحظة من اللحظات بأن هذه السلطة كانت صادقة في توجهاتها فيما يتعلق بالمصالحة، ولكن الظروف ألجأتها فقط لتخرج من الحصار الشديد الذي وضعت فيه بسبب ترامب”، مشددًا على أن “هذا هو النهج السلطوي وهم يقدرون بأن موازين القوى لا تسمح لهم بالذهاب بعيدًا في المصالحة الوطنية وتبني مشروع وطني فلسطيني ورفع سقف المطالبات الفلسطينية، فهذا لم تكن تجرؤ عليه ولا تستطيعه ولا تقتنع به حتى”.


المشهد الفلسطيني مكانك سر
وأشار عايش في تصريحاته إلى “البوصلة” أن المشهد الفلسطيني سيبقى يراوح مكانه بعد انقلاب سلطة أوسلو على المصالحة والمشروع الوطني الفلسطيني؛ مؤكدًا في الوقت ذاته أن الإدارة الأمريكية الجديدة لن تقدم في أحسن أحوالها سوى “حل الدولتين” الذي ترفضه فصائل المقاومة والشعب الفلسلطيني.
وشدد على أنه “ليس هناك خيار أمام الشعب الفلسطيني سوى أن يتوحد خلف مشروع المقاومة”، منوها إلى أن موقف سلطة أوسلو سيسبب المزيد من المعاناة والعودة للوراء.
ووجه عايش رسالة بضرورة “أن يبقى الشعب الفلسطيني مصرًا على مشروعه وموقفه المتمسك بحقوقه الثابتة، وغير هذا ليس هناك حل آخر لقضية فلسطين”.
(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *