خبير أمريكي يسأل: لماذا شطبت إدارة بايدن 3 أسماء من تقرير خاشقجي ولم تعاقب بن سلمان؟

خبير أمريكي يسأل: لماذا شطبت إدارة بايدن 3 أسماء من تقرير خاشقجي ولم تعاقب بن سلمان؟

محمد بن سلمان

نشر برنامج “كرنت” وهو جزء من شبكة معهد بروكينغز، مقابلة مع مدير برنامج الاستخبارات بالمعهد نفسه، بروس ريدل، أجرتها معه أدريانا بيتا سألت فيها عن الطريقة التي يجب أن تتعامل فيها الولايات المتحدة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بعد نشر تقرير الاستخبارات الأمريكية بشأن مقتل جمال خاشقجي. وسألته عن نتيجة التقرير التي أكدت ما سبق وقيل عن مسؤولية ولي العهد عن الجريمة، فهل هو مجرد نتيجة رسمية أم جاء التقرير بجديد؟

وأجاب ريدل أن في التقرير شيء جديد ومهم، فقد قتل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول قبل عامين و”منذ البداية أشار عدد كبير منا وأنا منهم إلى أن الشخص المحتمل الذي أمر بالجريمة كان ولي العهد. ولكن أن تأتي المخابرات الأمريكية وتقول كتابة إنه هو الفاعل، أمر آخر. وهو ما يضيف إلى مستوى القطعية التي لم نرها من قبل. ويتابع ريدل بالقول: “التقرير يشير أيضا بالإضافة لما رأيته من الوثيقة التي رفعت عنها السرية، إلى أنه من المحتمل أن هناك معلومات سرية تشير مباشرة إلى محمد بن سلمان ولكن لم تكشف عنها المخابرات لأسباب تتعلق بحماية المصادر وطرق الجمع”. و”كما أن التقرير مهم لأنه قاد لنتائج مهمة، فقد اتخذت وزارة الخارجية والمالية إجراءات ضد من وردت أسماؤهم في التقرير”.

وسألت بيتا ريدل عن سبب حذف ثلاثة أسماء من التقرير بعد نشره، مع أن أسماءهم وردت ضمن المتواطئين، فردّ ريدل معبرا عن دهشته: “أنا مصدوم ومندهش من هذا، ويظهر أن إنتاج التقرير جرى بطريقة غير مرتبة. أعتقد أن هناك إشارات أخرى، ففي الوقت الذي تم فيه اتخاذ عقوبات مهمة هنا، لم يجر اتخاذ عقوبات بالطبع، مثل معاقبة ولي العهد والذي تم استبعاده من البداية، ويجب أن يكون في مركز التحقيق. ومن الثلاثة الذي جرى حذف أسماؤهم واحد يعمل حاليا في الاستخبارات السعودية. فهل قرروا أنه مهم لضم اسمه في القائمة؟ مما يعني أن الوثيقة مسيسة وليست استخباراتية. وهذا مثير للقلق. وأن يحدث هذا التغيير في الوثيقة التي كانت أمام إدارة بايدن لأشهر لمراجعتها وسنوات في الاستخبارات، على افتراض أنها كتبت قبل عامين. ولماذا يجب تعديلها الآن قبل خروجها للعلن؟”.

وعن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على الطاقم الأمني لمحمد بن سلمان، ولكنه لم يتعرض بعد للعواقب الناجمة عن الجريمة، فما الذي يمنع إدارة بايدن من اتخاذ قرارات تطال الأمير نفسه؟ قال ريدل: “أعتقد أن العقوبات التي اتخذوها مهمة. ومعاقبة طاقم حراسته يعني عدم منح تأشيرات لهم كحرس إلى الولايات المتحدة، مما يعني أنهم لن يأتوا إلى الولايات المتحدة. ولكن هذا لا يكفي. وأوافق مع مدير الاستخبارات السابق جون برينان حول ضرورة اتخاذ خطوات أخرى، مثل عدم لقاء المسؤولين الأمريكيين البارزين مع ولي العهد السعودي، وعدم ترتيب زيارات معلنة إلى الولايات المتحدة. وهذا ضروري”، مشيرا إلى أن برينان عمل في السعودية ويعرفها جيدا والأكثر خبرة بها في الولايات المتحدة وتحمل آراؤه قيمة.

وأشار ريدل إلى إن الإدارة الأمريكية تقوم بتجميع نفسها فيما يتعلق بالسعودية، مشيرا إلى قراراتها بشأن الحرب في اليمن وتقييد بعض صفقات الأسلحة، وأنها ستقدم توضيحات أخرى حول العلاقات الأمريكية- السعودية. وأضاف: “أعتقد أن عليهم عمل المزيد، فلو لم يفعلوا ذلك، سيقوم الكونغرس بعمل هذا، وسيكون غير جيد للإدارة. وعليها تولي أمر هذا الموضوع. ويجب ألا تجد نفسها في وضع تقاد فيه من قبل الكونغرس وعمل أكثر مما يجب عليها عمله”.

وفي هذا الاتجاه، دعا ريدل إدارة بايدن للتحرك أكثر ومعاقبة محمد بن سلمان مباشرة، مشيرا إلى أن ما يمنعها عن فعل هذا، هي توقعات توليه العرش السعودي لعقود قادمة. مضيفا: “لكنني أعتقد أن هذا يقوم على حس مفرط بالنظر لموقع بن سلمان داخل السعودية، فوضعه هش، ولديه الكثير الكثير من الأعداء، وهمّش جناح ولي العهد السابق محمد بن نايف وسجنه لأكثر من عام وعذبه بحسب تقارير. وهمش جناح عبد الله من العائلة المالكة والذي ينتمي للملك الراحل. وأهان الكثير من الأمراء البارزين في العائلة المالكة وسجنهم في ريتز كارلتون وأجبرهم على دفع المال، فموقعه ليس آمنا كما تفترض إدارة بايدن. وسيكون أقل أمنا عندما تقرر الولايات المتحدة تجاهله كما قال بايدن أثناء الحملة الانتخابية.

وسألت بيتا الخبير الأمني عن حرب اليمن ورفع الحصار المفروض عنها كأولوية من أولويات بايدن، وأجاب: “علينا تثمين ما قام به الرئيس، لأنه وضع أمر وقف الحرب على رأس أجندته في السياسة الخارجية. وفي أول خطاب له عن السياسة الخارجية، ذكر هذا كأول بند. وبحسب الأمم المتحدة فهذه أكبر كارثة إنسانية في العالم وتسبب بها الحصار على الموانئ والمطارات اليمنية. وأعلنت الإدارة الأمريكية عن ضرورة وقف الحرب، وعينت مبعوثا خاصا لليمن، وأوفقت الدعم للعمليات العسكرية ضد المتمردين الحوثيين. ولم تدع بعد إلى رفع غير مشروط للحصار وهو ما يجب عليها عمله لأنه هو الذي يخلق الكارثة الإنسانية. وهو السبب المباشر لسوء التغذية التي تواجه 16 مليون يمني كل يوم. ويجب عدم ربط الأمر بوقف إطلاق النار. فدفع الحوثيين للموافقة على وقف الحرب أمر صعب. فهم ينتصرون في الحرب ولا حافز لديهم لوقفها. والموضوع الرئيسي هو رفع الحصار. ومحمد بن سلمان هو مهندس هذه الحرب وهي حربه الخطيرة ومغامرته المتهورة التي ورطت السعودية في اليمن وكلفتها مليارات الدولارات كل عام بدون نهاية في الأفق.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *