“رايتس ووتش” تسخر من ترشح دول بينها الإمارات لمجلس حقوقي أممي

“رايتس ووتش” تسخر من ترشح دول بينها الإمارات لمجلس حقوقي أممي

دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، الأربعاء، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى عدم التصويت إلى دول عدة في مقدمتها الإمارات، في انتخابات “مجلس حقوق الإنسان”، بل وسخرت من ترشحها.

وقالت المنظمة الدولية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، إن انتخابات الأمم المتحدة غير تنافسية لأعضاء “مجلس حقوق الإنسان”، وتضمن فعليا مقاعد لبلدان مرشحة تملك سجلا حقوقيا سيئا جدا.

واعتبرت أن “غياب التنافس في مجلس حقوق الإنسان الأممي هذه السنة يجعل كلمة “انتخابات” مدعاة للسخرية”.

وحثت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة “بعدم التصويت لأي دولة مثل الإمارات وإريتريا والكاميرون”، التي قالت إنها ترتكب انتهاكات حقوقية خطيرة.

وقال لويس شاربونو، مدير قسم الأمم المتحدة في “هيومن رايتس ووتش”: “انتخاب منتهكين خطيرين لحقوق الإنسان مثل الكاميرون، وإريتريا، والإمارات يوجه رسالة مخيفة مفادها بأن أعضاء الأمم المتحدة غير جادين حيال مهمة المجلس الأساسية في حماية حقوق الإنسان”.

وأضاف: “يجب أن نكرر ما حصل في 2020، حينما لم تنجح السعودية في نيل عضوية المجلس”.

ومجلس حقوق الإنسان، يعد أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة، ويعقد انتخاباته غدا الخميس، لاختيار 18 عضوا في مجلس حقوق الإنسان المؤلف من 47 بلدا لفترة ثلاث سنوات، تبدأ في كانون الثاني/ يناير 2022.

وأوضحت المنظمة أن “القوائم الإقليمية الخمس لا تتمتع بأي منافسة، فجميعها لديها عدد المرشحين ذاته المتاح من المقاعد. والمرشحون هم: الكاميرون، وإريتريا، وغامبيا، وبنين، والصومال للمجموعة الأفريقية؛ وقطر، والإمارات، وكازاخستان، والهند، وماليزيا للمجموعة الآسيوية؛ والأرجنتين، وباراغواي، وهندوراس لمجموعة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي؛ ولكسمبورغ، وفنلندا، والولايات المتحدة للمجموعة الغربية؛ وليتوانيا، ومونتينيغرو (الجبل الأسود) لمجموعة أوروبا الشرقية.

مر أكثر من ثلاث سنوات منذ أن انسحبت الولايات المتحدة، خلال حكم دونالد ترامب، من مجلس حقوق الإنسان، معللة ذلك بانتقاد المجلس لسجل إسرائيل الحقوقي وعضوية دول منتهكة للحقوق.

وتسعى الولايات المتحدة مجددا إلى المشاركة في عضوية المجلس، بعد أن وعد الرئيس جو بايدن بالعودة عن رفض الولايات المتحدة لأرفع هيئة حقوقية أممية، والتزم بمحاربة العنصرية وانتهاكات أخرى، وجعل حقوق الإنسان ركنا أساسيا في السياسة الخارجية الأمريكية، وفق قوله.

واتخذت إدارة بايدن، منذ توليها السلطة، “لكن أجندة السياسة الداخلية شملت سياسات منتهِكة، ولم تستطع التصدي على نحو كاف للتفاوتات العرقية في الانتهاكات التي ترتكبها الشرطة، ومعدلات السَّجن، والعنصرية الهيكلية في الولايات المتحدة، بحسب المنظمة.

وقالت: “يحث قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 60/251، الذي أنشأ مجلس حقوق الإنسان، البلدان على التصويت للأعضاء على أن تراعي… إسهام المرشحين في تعزيز وحماية حقوق الإنسان”، مضيفة: “أعضاء المجلس مطالبون بالتحلي بأعلى المعايير في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في الداخل والخارج، وأن يتعاونوا مع المجلس تعاونا كاملا”.

وأوضحت أن “أعضاء الجمعية العمومية المؤلفة من 193 عضوا غير ملزمين بالتصويت لكافة المقاعد المُتاحة. لذا ينبغي ألا يصوتوا للمرشحين غير الكفوئين. للفوز بمقعد، يُفترض بالدول المرشحة الحصول على أغلبية الأصوات – 97 – في الانتخابات بالتصويت السري. ورغم عدم وجود سابقة، لكن نظريا يمكن لمرشح عدم تأمين عدد أصوات كاف في انتخابات غير تنافسية”.

وقالت إن “قادة الإمارات بذلوا جهودا كبيرة لتقديم البلاد على أنها تقدمية، ومتسامحة وتحترم الحقوق، ولكن حالة حقوق الإنسان فيها لا تزال سيئة”.

 وأشارت إلى المدافع الإماراتي البارز عن حقوق الإنسان أحمد منصور، الذي ما يزال مسجونا بدون فراش في عزلة شبه كاملة. ولسنوات، تجاهلت الإمارات آليات وخبراء مجلس حقوق الإنسان، ولم تسمح لأي مقرر خاص للأمم المتحدة بزيارة البلاد منذ 2014.

أما الكاميرون، المرشحة لإعادة انتخابها، فقالت المنظمة إنها ليست أكثر أهلية للعضوية مما كانت عليه منذ ثلاث سنوات. فقد قمعت الحكومة المعارضة السياسية، وسحقت المعارضة. وارتكبت قوات الأمن المنتشرة في المناطق الناطقة بالإنجليزية لمحاربة المجموعات الانفصالية انتهاكات ممنهجة بدون محاسبة.

وبالنسبة لإريتريا الدولة الأخرى المرشحة لدورة ثانية، فقالت “رايتس ووتش”، إن لديها سجلا حقوقيا سيئا جدا. فقد ارتكبت القوات الإريترية فظائع واسعة النطاق في منطقة تيغراي الإثيوبية المجاورة، بما فيها مجازر بحق مدنيي تيغراي وانتهاكات خطيرة بحق اللاجئين الإريتريين.

أما في الداخل، يشمل القمع الحكومي إجبار طلاب المدارس الثانوية، الأطفال دون 18 سنة ضمنا، على الخضوع للتدريب العسكري وتجنيد عدد كبير من المواطنين البالغين لأجل غير مسمى. ورفضت إريتريا مرارا التعامل مع آليات الأمم المتحدة الحقوقية، بما في ذلك المقرر الخاص المعني بإريتريا، في تجاهل صارخ لموجبات عضوية المجلس.

مراجعة عضوية بعض الدول

وقالت “هيومن رايتس ووتش” إن على الدول أعضاء الأمم المتحدة إجراء مراجعة دقيقة لسجلات كافة المرشحين لعضوية المجلس. هندوراس لديها أيضا سجل حقوقي سيئ. فلم تتخذ الحكومة أي إجراءات فعالة لمواجهة الجريمة المنظمة، التي تصيب المجتمع الهندوري بالاضطراب وتدفع بالعديد لمغادرة البلاد. ويشير غياب هيئات قضائية ورقابية مستقلة إلى أن المسؤولين عن الانتهاكات يتمتعون بحصانة واسعة. 

وتبنت حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قوانين وسياسات تميّز بشكل منهجي ضد المسلمين والأقليات الأخرى. أخضعت السلطات الهندية منتقدي الحكومة للمراقبة، والملاحقات القضائية ذات الدوافع السياسية، والمضايقات، والتصيّد عبر الإنترنت، والمداهمات الضريبية غير المبررة. كما أغلقت المجموعات الناشطة والمنظمات الحقوقية التي تعتمد على المانحين الدوليين.

ووعدت قطر بدعم حقوق العمال الوافدين، بإجراءات منها تفكيك نظام الكفالة الاستغلالية، قبل “كأس العالم فيفا” 2022، ولكن العمال الوافدين ما زالوا يعانون من سوء المعاملة. بينما ينص دستور البلاد على أن المرأة مساوية للرجل أمام القانون، ويعامل نظام ولاية الرجل المرأة في قطر على أنها قاصر قانونا.

وتقول حكومة كازاخستان إنها تتبع أجندة حقوقية، إلا أنها تفرض قيودا خطيرة على حرية التعبير والتجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، بما في ذلك ما يتعلق بالنقابات العمالية المستقلة.

وقالت إنه على ماليزيا التوقف عن اعتقال ومحاكمة منتقدي الحكومة، وتعديل قوانينها لضمان حماية حرية التعبير والتجمع السلمي، والتصديق على المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان.

وحثت المرشحين المنتخبين على أن “يرفعوا صوتهم ويدعموا إجراءات قوية لمجلس حقوق الإنسان ضد الانتهاكات الحقوقية التي يرتكبها الحلفاء والخصوم على حد سواء”. وأن “عليهم المشاركة في مواجهة مشاكل حقوق الإنسان الخطيرة حول العالم، بما فيها جرائم الحرب في سوريا وإثيوبيا، والقمع المنهجي في مصر وكوريا الشمالية، والفصل العنصري الإسرائيلي، والعنصرية في الولايات المتحدة، والجرائم ضد الإنسانية في شينجيانغ في الصين.

(عربي21)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *