“طالبان” توسع رقعة سيطرتها ونفوذها في أفغانستان

“طالبان” توسع رقعة سيطرتها ونفوذها في أفغانستان

– كثفت حركة طالبان من هجماتها خلال الأيام الأخيرة وزادت من رقعة سيطرتها في أفغانستان بسرعة
– بالتزامن مع عملية انسحاب القوات الأجنبية باءت المفاوضات الانتقالية بين طالبان وحكومة أفغانستان بالفشل. تبع ذلك ضغط أكبر من قبل طالبان 
– تزعم طالبان أنها فرضت سيطرتها على 80% من الأراضي الأفغانية، بينما تشير معطيات الأمم المتحدة إلى أن حركة طالبان تسيطر على 50- 70% منها 

كثفت حركة طالبان من هجماتها خلال الأيام الأخيرة وزادت من رقعة سيطرتها في أفغانستان بسرعة في وقت اقتصرت فيه سيطرة قوات الحكومة على 22 بالمئة فقط من أقضية البلاد.

وعقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، بدأت الولايات المتحدة احتلال أفغانستان في 7 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه في عملية أطلقت عليها اسم “عملية الحرية الدائمة” بحجة أن أفغانستان تأوي أسامة بن لادن وزعماء آخرين لتنظيم القاعدة.

ودعمت أكثر من 20 دولة من ضمنها دول أعضاء بحلف شمال الأطلسي “ناتو” بدعم واشنطن في الغزو الذي استمر 13 عاما.

وفي 2014، تبنى الناتو مهمة تدريب الجيش الأفغاني وشاركت في المهمة 36 دولة ما بين أعضاء في الحلف وغيرها، وبعدها زاد نفوذ طالبان بشكل متسارع في أفغانستان.

وفي 29 فبراير/ شباط 2020، وقعت واشنطن اتفاق السلام مع طالبان وتعهدت بخروج كل القوات الأجنبية من أفغانستان، الأمر الذي شكل نقطة تحول في البلاد.

وبالتوازي مع عملية الانسحاب باءت المفاوضات الانتقالية بين طالبان وحكومة أفغانستان بالفشل، وتبع ذلك ضغط أكبر من قبل طالبان في عموم البلاد وكثفت هجماتها على القوات الحكومية بعد أن تعهدت بعدم مهاجمة القوات الأجنبية بموجب اتفاق الدوحة مع واشنطن.

ووفقًا للتقرير الثاني عشر للجنة العقوبات بمجلس الأمن الدولي، تضم طالبان الآن ما بين 58 ألف و100 ألف مسلح وتعمل على زيادة عدد عناصرها.

من ناحية أخرى كانت الحكومة الأفغانية تستهدف رفع عدد قواتها إلى 352 ألف فرد خلال الأشهر الأولى من العام الجاري إلا أن هذا العدد ظل عند 308 آلاف فرد.

– تبدل الموازين لصالح طالبان

ثمة تضارب في المعلومات الصادرة عن الحكومة الأفغانية وحركة طالبان ومجلس الأمن بخصوص مناطق السيطرة والنفوذ لقوات طالبان وقوات الحكومة.

ففي تصريحات للداخلية الأفغانية ورد أن قوات الحكومة تسيطر على أكثر من نصف أراضي البلاد وأن طالبان لا تسيطر بشكل دائم على أي قضاء.

مقابل ذلك تزعم طالبان أنها فرضت سيطرتها على 80% من الأراضي الأفغانية، بينما تشير معطيات الأمم المتحدة أن الحركة تسيطر على 50- 70% من الأراضي الأفغانية حتى بعد استبعاد مراكز المدن.

– مراكز الولايات للحكومة والأقضية لطالبان

ووفقًا لمعلومات حصلت عليها الأناضول من السلطات المحلية، استولت طالبان على أكثر من 150 من أصل 407 أقضية بمراكزها، وتقول إنها تسيطر على أكثر من 260 قضاءً، بينما تسيطر الدولة على مراكز ولاياتها الـ34 بشكل كامل.

وتتواصل الصراعات في حوالي 150 من أصل 407 أقضية، ولا تزال قوات الحكومة الأفغانية تسيطر على ما يقرب من 53 قضاء إلى جانب بعض البلدات.

وبدأ مسلحو طالبان استهداف مراكز الولايات إلى جانب مراكز الأقضية. إذ هاجموا مركز ولاية بادغيس غربي أفغانستان التي يسيطرون على كل أقضيتها.

وتواصل القوات الحكومية عملياتها لاستعادة المناطق التي تقع تحت سيطرة طالبان، وتسيطر الحكومة حالياً على 3 أقضية في ولاية بدخشان، وقضائين في ولاية تخار، وثلاثة أقضية في كل من قندوز وهرات، وقضائين في ولاية فارياب.

– توجه طالبان للمعابر الحدودية

وشنت طالبان هجمات في الأسبوع الأخير من يونيو/ حزيران الماضي على الأقضية الواقعة على الحدود مع أوزبكستان وطاجيكستان وسيطرت عليها بالكامل تقريباً، وفي 22 يونيو سيطرت على معبر شيرهان الحدودي بين طاجيكستان وولاية قندوز الأفغانية.

كما استولت على معبر إسلام قلعة الحدودي مع إيران في الثامن من يوليو/ تموز الجاري.

وحاصرت طالبان “هيرتان” الطريق التجاري الأهم بين أفغانستان وأوزبكستان، كما حاصرت معبر أبو نصر فراهي الحدودي بولاية فراه أحد أهم المعابر الحدودية مع إيران.

كما سيطرت عناصر طالبان في 26 يونيو على قضاء أندخوي على الطريق المؤدي إلى معبر أكين الحدودي مع تركمانستان شمالي البلاد، إضافة إلى السيطرة على معبر سبين بولداك الحدودي مع باكستان في 14 يوليو.

ووفقًا للغرفة التجارية الأفغانية تأثرت البلاد بسيطرة طالبان على هذه البوابات الحدودية، إذ أن مئات المركبات المحملة بالمؤن كانت تدخل يومياً للبلاد عبر هذه المعابر، وتوقفت الحركة بها تماماً مع سيطرة طالبان عليها.

– محاولات للسيطرة على العاصمة

وكانت حركة طالبان تكثف عملياتها في السابق على ولايات جنوبي البلاد، وعلى مدار الشهرين الأخيرين زادت من ضغطها على المناطق الشمالية والغربية والشمالية الشرقية.

وشنت هجمات كبيرة منذ مايو/ آيار الماضي إلى الآن على ولايات فارياب، وجوزجان، وبلخ، وباغلان، وقندوز، وسمنجان شمالي البلاد، وعلى بدخشان، وتخار، في الشمال الشرقي، كما هاجمت غور، ونمروز، وفراه، وهرات، وبادغيس في الغرب، وقندهار في الجنوب.

وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة استهدفت أكثر من 161 مركز شرطة في 85 قضاء شمالي البلاد، وسيطرت على 51 قضاء منهم ولا زالت تزيد من ضغطها على قوات الأمن في 14 قضاء آخر. وبلغ عدد الأقضية التي سيطرت عليها طالبان منذ مايو الماضي للآن 72 قضاء.

وفي 12 مايو استولت طالبان على قضاء ناره التابع لولاية ميدان وردك الواقعة على بعد 30 كم من العاصمة كابل وأصبح مسلحو الحركة على مقربة من الحدود الإدارية للعاصمة.

– استعادة 3 أقضية من طالبان

وعلى جهة أخرى، أعلن وزير الداخلية الأفغاني استعادة السيطرة على 3 أقضية من طالبان في ولايات سمنغان، وبلخ، وهرات خلال الأسبوع الأخير، وأن عدد الأقضية التي سيطرت عليها الشهر الماضي بلغ 25 قضاء.

– رؤية تركيا حول السلام في أفغانستان

ترى تركيا منذ البداية أن مفاوضات السلام بين الفرقاء الأفغان يجب أن تكون “بمبادرة أفغانية”.

وطبقاً لمعلومات حصلت عليها الأناضول من مسؤولين بالخارجية التركية فإن أنقرة تدعم التوصل إلى “سلام مشرف يشمل جميع الأطياف” يكون نتيجة مفاوضات بين الفرقاء الأفغان وغير مفروض من الخارج.

ويوضح المسؤولون أن تركيا ترى أن فرض السيطرة بالحلول العسكرية فقط لن يلقى قبولاً لدى المجتمع الدولي، مؤكدين على أهمية مطار حامد كرزاي الدولي بكابل لضمان عدم عزل أفغانستان عن العالم.

ويشير المسؤولون إلى أن التواجد العسكري التركي في أفغانستان عقب انتهاء مهمة الناتو يمكن أن يتم في إطار “مهمة ثنائية” بناء على دعوة من الحكومة الأفغانية، وأن اللقاءات مستمرة في الخصوص بين أنقرة والحكومة الأفغانية.

وتتولى تركيا مهمة إدارة مطار حامد كرزاي الدولي في كابل منذ 2015، وترى تركيا أن الإغلاق المفاجئ للمطار يمكن أن يسبب مشاكل كبيرة للشعب الأفغاني.

من ناحية أخرى تواصل تركيا مباحثاتها مع المسؤولين العسكريين الأمريكيين بخصوص تشغيل المطار.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *