طريق استيطاني جديد جنوب القدس لفصلها عن عمقها الفلسطيني

البوصلة – تعتزم بلدية الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة شق طريق استيطاني جديد جنوبي المدينة على حساب أراضي فلسطينية مصادرة، تمهيدًا لخلق “حزام استيطاني” حول المدينة يفصلها عن عمقها الفلسطيني، ويمنع أي تمدد عمراني لسكانها.

وخلال اجتماع رئيس بلدية الاحتلال موشيه ليون مع سكان البؤرة الاستيطانية الجديدة “موردوت”، قرر تكليف الشركة المملوكة لها “موريا” شق طريق جديد مطلع العام ٢٠٢١، يربط تلك البؤرة بمستوطنة “جيلو” جنوب القدس، على حساب الأراضي الفلسطينية المصادرة.

ويقطن الحي الاستيطاني “موردوت”، الذي أضيف إلى مستوطنة “جيلو” بـ 350 وحدة، نحو ١٥٠٠مستوطن جديد، بينما يتوقع في العام المقبل إضافة حوالي 550 وحدة، وهي قيد الإقرار وستصدر العطاءات بشأنها خلال ٤٥ يومًا. حسب بيان لبلدية الاحتلال.

وجاء في القرار، أنه سيتم إلى جانب المباني الاستيطانية، إنشاء عدد من المباني العامة في الحي الاستيطاني الجديد، بما في ذلك كنيس يهودي وعدد من رياض الأطفال المتوقع افتتاحها قريبًا، ومجمع تعليمي بالقرب من فرع إدارة المركز الجماهيري.

حزام استيطاني

الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول لوكالة “صفا” إن سلطات الاحتلال تعمل على توسيع مستوطنة “جيلو” على حساب الأراضي الفلسطينية، وشق طرق وشوارع استيطانية جديدة جنوبي القدس، بهدف خلق حزام استيطاني كبير حول المدينة.

ويوضح أن حكومة الاحتلال وبلديتها تتخوف من تغيير سياسات البيت الأبيض تجاه الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة مع تغير الإدارة الأمريكية وانتخاب الرئيس جون بايدن، لذلك تسارع من أجل فرض وقائع جديدة على الأرض لصالح المستوطنين.

وتشهد مستوطنة “جيلو” حركة بناء استيطانية كبيرة لا تتوقف، فمنذ العام 2016 تمت المصادقة على 29 عملية توسعة في المستوطنة التي تجاوز عدد سكانها 50 ألف مستوطن.

وكان أكبر هذه المخططات التوسعية ما صودق عليه عام 2016 بتوسيع “جيلو” جنوبًا، باتجاه وادي كريمزان، بالتوازي مع تجديد أعمال تشييد مقطع من جدار الفصل العنصري على الجانب الآخر من الوادي.

ويضيف أبو دياب أن قرار بلدية الاحتلال شق طريق استيطاني جديد خلال العام المقبل، يربط البؤرة “موردوت”، بمستوطنة “جيلو” خطوة خطيرة لاستغلال مزيد من أراضي الفلسطينيين وإيجاد حزام من المستوطنات التي تعيق أي تمدد أو تواصل جغرافي لأهل القدس من الناحية الجنوبية ضمن مشروع ما يسمى “حزام غلاف القدس”.

ويبين أن الأراضي التي سيقام عليها الطريق الاستيطاني هي أراض فلسطينية خاصة، وبعضها عامة تتبع لسكان الولجة وبيت صفافا ومنطقة جنوب القدس، تمت مصادرتها منذ سنوات، ويمنع أصحابها من استخدامها، وهي مزروعة بأشجار الزيتون واللوزيات والخروب وغيرها.

ويعمل الاحتلال على تهيئة المنطقة لإقامة المزيد من المستوطنات والشوارع الاستيطانية بمحيط القدس خلال العام 2021، وفرض طوقًا شاملًا حول المدينة.

ويمتد الطوق الاستيطاني من الناحية الجنوبية مستوطنة “جيلو”، باتجاه مستوطنة “جبل أبو غنيم” جنوب شرق المدينة ومن ثم تجمع مستوطنات “معاليه أدوميم” شرقًا والتجمعات البدوية، وحتى منطقة “عطاروت”، و”مطار قلنديا” شمالًا.

استغلال إسرائيلي

وبحسب أبو دياب، فإن الاحتلال سيعمل على إغلاق المنطقة بشكل كامل، جراء إقامة الطريق الاستيطاني الجديد، وصولًا لفصل القدس نهائيًا عن عمقها الفلسطيني، ومنع أي تواصل جغرافي مع الضفة الغربية المحتلة، وتحديدًا مدينة بيت لحم.

ويشير إلى أن هناك الكثير من المشاريع الاستيطانية التي ستتم المصادقة عليها وإنهاء الإجراءات اللوجستية بشأنها لأجل تنفيذها في مدينة القدس خلال العام القادم ما لم يحدث أي عائق حول ذلك.

ويؤكد أن حكومة الاحتلال تستغل كل الفرص لأجل التضييق على المقدسيين وعدم منحهم أي إمكانية للتطور والتوسع العمراني بالمدينة، في المقابل تسهيل الحياة على المستوطنين عبر شق الطرق والشوارع وبناء المرافق العامة والأماكن الترفيهية والجماهيرية لهم بهدف جلب المزيد منهم للمدينة.

ويخشى الفلسطينيون في القدس من دفع سلطات الاحتلال مخططات جديدة لبناء أكثر من 13 ألف وحدة استيطانية في المدينة، قبيل تسلم إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن مهامها في العشرين من كانون الثاني/ يناير المقبل.

وبحسب تقرير لمنظمة “عير عميم “لحقوق الانسان نُشر مؤخرًا، فإن الحديث يدور عن مخطط لبناء 9000 وحدة استيطانية على أراضي مطار قلنديا، و1530 وحدة في مستوطنة “رمات شلومو” على أراضي شعفاط، و570 بمستوطنة “هار حوماه” على أراضي جبل أبو غنيم.

إضافة إلى الوحدات الاستيطانية في مستوطنة “جفعات هامتوس” على أراضي بيت صفافا، إلى جانب آلاف الوحدات الأخرى في مستوطنة “معاليه أدوميم” في إطار المخطط الاستيطاني الضخم “إي 1”.

وقالت المنظمة إن جنوب القدس يشهد عملية توسع استيطاني ضخم أبرزه إصدار “سلطة الأراضي” الإسرائيلية المناقصة لبناء 1،257 وحدة استيطانية على أراضي بيت صافا في “جفعات هاماتوس” جنوب شرق القدس.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *