فورين أفيرز: هل تدعم أميركا الديمقراطية حقا أم الديمقراطيات الغنية فقط؟

فورين أفيرز: هل تدعم أميركا الديمقراطية حقا أم الديمقراطيات الغنية فقط؟

بايدن

قالت مجلة “فورين أفيرز” (Foreign Affairs) إن الرئيس الأميركي جو بايدن رسم منذ توليه السلطة صورة لعالم منقسم بشكل أساسي بين الديمقراطية والاستبداد، وأكد أن أجندته الداخلية والخارجية تضع بلاده في وضع جيد لكسب “الصراع التاريخي” بين هذين المعسكرين، لكن التركيز على الصدام بينهما يخفي انقساما أعمق في الجغرافيا السياسية للعالم، وهو الصراع بين الأغنياء والفقراء.

وذكرت المجلة الأميركية -في مقال لجيك ويرنر الباحث بـ “مركز سياسة التنمية العالمية” في جامعة بوسطن- أن الولايات المتحدة تؤكد دوما قيادتها للديمقراطيات في العالم، لكنها في الواقع تقف في صف المعارضة لمعظم الأنظمة الديمقراطية في العديد من القضايا المهمة.

تقويض الأولويات

فمن جائحة كورونا مرورا بقواعد التجارة العالمية وملف التغير المناخي وصولا لقضايا التنمية الاقتصادية؛ تعمل واشنطن جاهدة من أجل تقويض أولويات معظم الديمقراطيات عبر العالم، وهو ما يعني أن سياستها الخارجية تفاقم في الآن ذاته -باسم الديمقراطية- أزمة هذه الأخيرة عالميا وتنزع المشروعية عن القيادة الأميركية.

وتتشارك الدول الغنية والفقيرة -على حد سواء- مشاكل عدة، حيث تسببت 4 عقود من تركيز متزايد للثروة وتردي الخدمات وظروف العمال وتفكك الشعور بالانتماء الجماعي في توفير المادة الخام للقومية والعنصرية والاستبداد في الأنظمة الديمقراطية غنية كانت أم فقيرة.

وهي حقيقة ترى فورين أفيرز أن الإدارة الأميركية الحالية تدركها جيدا؛ حيث أكد الرئيس بايدن مرارا أن “الناس باتوا يفقدون ثقتهم في الديمقراطية لأنها لا تلبي احتياجاتهم”، وأقر في أجندته المحلية أن الاستثمار في الصالح العام وتوفير قدر أكبر من القوة والأمن للعمال وتعبئة الناس لمواجهة أزمة المناخ، كلها أمور حاسمة للتصدي للسياسات غير الليبرالية وإحياء الديمقراطية في الولايات المتحدة.

انفصام غريب

ومع ذلك -تضيف المجلة- تعاني سياسته الخارجية من “انفصام غريب”، حيث إنه بدلا من اتباع إدارته إستراتيجية عالمية لإحياء الإيمان بالديمقراطية؛ تركز على منافسة الصين، كما لو أن الناس خارج الولايات المتحدة يقدرون الديمقراطية ليس لأنها تقويهم ولكن لأنها مرادفة للقوة الأميركية.

كما يعتقد بايدن أنه من أجل تحقيق الديمقراطية يتوجب على الأميركيين “تطوير منتجات وتقنيات المستقبل والهيمنة عليها”، وهو أمر قد يساعد المستثمرين الأميركيين فعلا، لكنه لا يمثل رؤية لاقتصاد عالمي تستطيع من خلاله كل الديمقراطيات تحقيق ما تصبو إليه لشعوبها.

وفي المقابل، هناك مقاربة أخرى مختلفة -تضيف المجلة- بإمكانها عكس المد العالمي المناهض للديمقراطية من خلال فتح فرص جديدة للناس في جميع أنحاء العالم، وهي مقاربة تتطلب إطارا نظريا أفضل وأكثر رحابة لفهم صراعات اليوم بدل الرؤية قصيرة النظر التي تضع الديمقراطية الليبرالية في مواجهة الآخر الاستبدادي.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *