في ذكرى تحرر غزة.. تطوًّر المقاومة أجبر الاحتلال على الانسحاب

في ذكرى تحرر غزة.. تطوًّر المقاومة أجبر الاحتلال على الانسحاب

توافق هذه الأيام الذكرى الـ 16 لانتهاء الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، بعد احتلال عسكري استمر لـ 38 عاما، أقام خلالها الاحتلال المستوطنات والحواجز العسكرية داخل القطاع لإذلال الفلسطينيين وللقيام بالجرائم ضد مواطنيه العزل.

وفي مثل هذا الوقت من العام 2005، أنهت “إسرائيل” إخلاء مستوطناتها من قطاع غزة، في حدث تاريخي، فلم يسبق لها أن أخلت أرضا تستولي عليها منذ احتلالها فلسطين التاريخية عام 1948.

16 عامًا مرت على إخلاء “إسرائيل” 21 مستوطنة كانت تحتل نحو 35% من مساحة قطاع غزة، الذي لا تتعدى مساحته 360 كيلومترا مربعا.

وأنهت القوات الإسرائيلية اندحارها من غزة نتيجة الضربات القاسية والمتواصلة التي كانت تقوم بها المقاومة الفلسطينية تجاه جنود الاحتلال في الشوارع والأزقة وفي داخل ثكناتهم العسكرية، بالإضافة إلى القصف المستمر على المستوطنات الإسرائيلية التي كانت جاثمة على أرض قطاع غزة.

وشكَّل الانسحاب الإسرائيلي من غزة مسارًا آخر للمقاومة التي لا تكل ولا تمل من تطوير قدراتها لمعركة التحرير الكبرى، ولم يكن اندحار الاحتلال عن القطاع حدثًا عابرًا في تاريخ الشعب الفلسطيني وصراعه مع هذا الكيان الذي يجثم على أرض فلسطين منذ نكبة 1948.

عمليات نوعية

محفوظة وثقب في القلب وبراكين الغضب والسهم الثاقب وغيرها من عمليات نوعية نفذتها فصائل المقاومة بشكل منفرد أو مشترك.

وتحت تأثير ضربات المقاومة خاصة ما عُرف بـ”حرب الأنفاق” التي استهدفت في السنتين اللتين سبقتا الانسحاب مواقع حصينة لجيش الاحتلال في القطاع، بات الاحتلال مقتنعا بعدم جدوى بقائه في هذا الجحيم.

محفوظة

وردا على جريمتي اغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين والقائد الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، ورداً على مجازر الاحتلال المتواصلة بحق أبناء شعبنا، قامت كتائب القسام في يوم الأحد السابع والعشرين من يونيو 2004 بنسف وتفجير الموقع العسكري الإسرائيلي الاستراتيجي الذي يقع على مفترق المطاحن “حاجز أبو هولي”، والملقب بموقع “محفوظة” شمالي منطقة القرارة، والذي يعتبر ثكنة عسكرية حصينة تشرف على حماية مرور المستوطنين والدوريات العسكرية في المنطقة.

عملية “ثقب في القلب”

كانت عملية حاجز المطاحن “ثقب في القلب” عند ما كان يعرف بموقع “أورحان” العسكري بمفترق “غوش قطيف” في قطاع غزة، خاتمة لآخر يوم يغلق فيه الحاجر في القطاع، ولتكون بداية الفرج للمواطنين الذين عبروا عن فرحتهم لمثل هذه العمليات التي تدك الإسرائيليين في حصونهم.

قام الاستشهادي طبش في ساعات مساء ليلة الوقوف بعرفة يوم الثلاثاء الموافق 18/1/2005م، بتفجير حزام ناسف وسط مجموعة من ضباط الشاباك مما أدى إلى مقتل ضابطٍين إسرائيليين وإصابة سبعة آخرين.

براكين الغضب

عملية براكين الغضب البطولية التي نفذتها كتائب القسام وصقور فتح في يوم الأحد 12/12/2004، والتي تمكن فيها المقاومون من حفر نفق طويل وصولاً لأسفل موقع معبر رفح العسكري وتفجيره بطن ونصف من المتفجرات شديدة التدمير.

اعتبرت الصحافة العبرية هذه العملية بالكارثة والمصيبة التي حطمت هيبة جيش الاحتلال وأعتبرها أرئيل شارون بالضربة القاسية جداً، وأدت هذه العملية حسب مصادر إسرائيلية رسمية إلى مقتل خمسة جنود، بينهم ضباط، وإصابة ستة آخرين على الأقل، بجروح، إصابة أربعة منهم بالغة الخطورة، واعترف الكيان بعد العملية بالفشل الذريع لاستخباراته العسكرية بعد عملية رفح البطولية.

عملية “كارني”

وفي مساء يوم الخميس الموافق13/01/2005، وفي إطار العمليات المشتركة نفذت كتائب القسام والفصائل الأخرى عملية أثرت بشكل كبير على الأمن الإسرائيلي وأجبرته بالتفكير ملياً بالانسحاب من قطاع غزة، فكانت العملية المشتركة بين كتائب القسام، وألوية الناصر صلاح الدين وشهداء الأقصى داخل معبر المنطار “كارني”، بالهجوم على ثكنة عسكرية في منطقة المنطار وأدى ذلك إلى مقتل ستة جنود إسرائيليين وإصابة خمسة آخرين وصفت حالة اثنين منهم بالخطيرة.

وخلال العملية قام المجاهدون بتفجير عبوة تزن 40 كيلو غرام بالجدار الفاصل، ومن ثم تقدموا صوب الموقع ليلقوا عدداً من القنابل اليدوية ويشتبكوا مع قوات الاحتلال داخل غرف مبنى الإدارة المدنية لمدة ساعتين ليرتقوا بعدها شهداء.

السهم الثاقب

نفذت العملية يوم الثلاثاء الموافق7/12/2004، لم تكن أقل خطورة على الأمن الإسرائيلي، حيث قامت مجموعة من مجاهدي كتائب القسام باستدراج مجموعة من القوات الخاصة ومخابرات العدو إلى النفق المتفجر شرق مدينة غزة في المنطقة الواقعة ما بين معبر “كارني” ومغتصبة “ناحل عوز” على بعد مئات الأمتار من الجدار الإلكتروني قرب المعبر.

وأسفرت العملية عن مقتل إسرائيلي وإصابة أربعة آخرين.

تفجير ناقلة الجند في الزيتون

ويعد تدمير ناقلة الجند في حي الزيتون في 11/5/2004 أعنف ضربة توجه لقوات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين في ذلك الوقت خلال التصدي للاجتياح.

واعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل ستة من جنوده إثر قيام مقاومين فلسطينيين بنسف عربة الجنود المدرعة في حي الزيتون بغزة خلال اجتياح لأطراف المدينة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي في ذلك الوقت، إن الجنود الستة من سلاح الهندسة وكانوا في ناقلة جند عندما استهدفهم انفجار عبوة ناسفة شديدة القوة، ما أدى إلى مقتلهم.

قصف المستوطنات

لم تتوقف عمليات المقاومة على اقتحام المستوطنات والمواقع العسكرية وتفجير الحواجز، بل تعدت ذلك نحو قصف المستوطنات المقامة على أراضي المواطنين في القطاع.

وأعلنت الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة في بيانات منفصلة أنها قصفت مستوطنات قطاع غزة والمواقع العسكرية الإسرائيلية بعدد كبير من الصواريخ وقذائف الهاون والبتار والياسين.

تصاعد حالة المقاومة

ومنذ اليوم الأول لانتفاضة الأقصى، شهدت الساحة الفلسطينية عامة وفي قطاع غزة خاصة، حالة مقاومة متصاعدة، وشهدت تطورًا في أدوات المقاومة الفلسطينية مقارنة بالانتفاضة الأولى، التي كان أبرز أدواتها “الحجارة” و”الزجاجات الحارقة”.

شهدت كل نقاط التماس مع الاحتلال في قطاع غزة مواجهات يومية، سرعان ما تطورت إلى عمليات اقتحام للمستوطنات الصهيونية وعمليات إطلاق النار على الجنود.

وفرضت طبيعة المواجهة العسكريّة المتصاعدة بين المقاومة والاحتلال خلال الانتفاضة ضرورة توفير وسائل قتاليّة محليّة الصنع قادرة على تلبية الاحتياج الميدانيّ المتزايد، فطورت المقاومة من منظومة التصنيع لديها، وصنّعت العديد من الأسلحة كالقذائف الصاروخية، ومضادات الدروع، والقنابل اليدوية، والأحزمة الناسفة.

هذا التطور المتسارع للقدرات العسكرية للمقاومة خلال الانتفاضة رفع فاتورة حماية المستوطنين في غزة، الأمر الذي جعل من غزة كابوسًا يحلم شارون في التخلص منه.

تطور المقاومة

ومكّن الاندحار الإسرائيلي عن غزة، المقاومة الفلسطينية من حرية العمل وتطوير قدراتها المختلفة وتصاعدها، إذ عملت المقاومة على إعداد تكتيكات جديدة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

ومكّن هذا التطور المقاومة من الصمود في مواجهة عدوان الاحتلال المتواصل على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، كما مكّنها من إفشال أهداف الاحتلال في القضاء على المقاومة الفلسطينية، والتي غدت اليوم كابوسًا يؤرق قادة الاحتلال.

وانعكس تطور المقاومة على أدائها ميدانيًا خلال معركة العصف المأكول 2014، إذ نفذت المقاومة العديد من العمليات العسكرية النوعية، وعمليات الإنزال خلف خطوط العدو، وصولًا إلى معركة سيف القدس، إذ اتسع نطاق صواريخ المقاومة ليصل إلى داخل العمق الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.

صفا

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *