كيف كان “أبو عاصف” ملهمًا للأجيال بالتصدي للاحتلال؟

من داخل السجن اتصل قبل يومين الأسير المؤبد عاصم البرغوثي بوالدته ليطمئن على صحة والده عمر البرغوثي الذي يرقد في المستشفى بعد تردي حالته الصحية فأجابت الوالدة: “ما تتفاجأ يما .. أبوك تعبان ..الدكاترة قالوا إن حالته صعبه”.

لكن وعلى عكس ما قد تسمعه من أي شخص آخر كانت الإجابة: “إنتي بتعرفيش إبنك يما .. ديري بالك ع حالك .. أبوي إن مات بموت مجاهد واحنا صابرين ومحتسبين”.

وفعلا، قضى البرغوثي (68 عامًا) أمس بعد أن أنهك جسمه المرض، بمسيرة حافلة من العطاء والتضحية، إذ نقشت قيود السجون وغرف التحقيق تجاعيد وجهه، إلا أنه ورغم ذلك لن تراه سوى مبتسمًا، فاردًا ذراعيه لتلقي المصائب والضربات والأوجاع.

وحكاية نجله عاصم قبل مماته، كانت أول وصية للجيل الشباب وحمل رسالة الصمود والتحدي وقول كلمة “لا” للمحتل وسجانيه وجلاديه، فكان “أبو عاصف” ملهما ومحفزا للأجيال بالوقوف بوجه المحتل ومستوطنيه.

وعن ذلك يقول الشاب مصعب اشتية من نابلس لوكالة “صفا”: “قبل أعوام اعتقلت مع أبو عاصف وكان اللقاء مدة شهرين، شعرت فيها أن الرجل يحمل من العزيمة والهمة ما لا يحمله جيش كامل، ورغم كبر سنه نحس أنه شاب مثلنا بمعنويات لا تهزها المصائب”.

ويضيف: “حتى وهو داخل السجون وفي منامه وصحوته دائما ما يحدث عن الصلابة والشهامة، وكأنه يغرس في من يقابله ماذا تعني كلمة وطن، وكيف يمكن لنا حمايتها والدفاع عنها ..بتحس إنه إنسان بختلف عن البشر”.

أما الشاب قسام البرغوثي فقال لـ”صفا”: “رغم رحيل والدي خلال تعذيبه في سجون السلطة، كان أبو عاصف بمثابة والدٍ لي، فكان السند الحقيقي والظهر والصاحب في الحياة الاجتماعية، كما أنه دائم التشجيع على التعلق بالمساجد وظهور جيل يحمل حب الأرض والقضية”.

ويتحدث قسام بغصة وكأنه عاد وخسر قطعة من جسده: “لما بتشوف أبو عاصف بتشوف النخوة .. ما بكره حدا إلا عدوه واللي ما بحب بلده .. وتقطعت أوصال حديثه”.

أما الإعلامية رولا حسنين فتقول لوكالة “صفا” إن الشعب الفلسطيني يعيش حالة فقدٍ كبيرة بفقده لنموذج قوي وصلب مفعم بالإرادة كأبي عاصف”.

وترى حسنين أن أبو عاصف كان مدرسة وفكرة تحمل التضحية والفداء، ومدرسة في الفداء للوطن حتى أنفاسه الأخيرة.

وتؤكد أنه مّثل حالة نضال فريدة جاد فيها بالنفس والمال والأبناء، ولم يتسلل اليأس إلى صدره، فكان أيقونة للثبات في أذهان الجيل الفلسطيني الشاب، الذي تعلم من أبي عاصف كيف يقول “لا” في وجه الاحتلال”.

وتتطرق إلى أن أبو عاصف كان حانيًا على الجيل الشاب والصغير والكبير، فقضى وهو يعلم الجميع أن الإقدام لا ينقص الإنسان من عمره، وأن الوطن أغلى ما نملك”.

أما الناشط عبد الله شتات من سلفيت فيقول: “إن أبو عاصف أبصر النور وهو ينتمي لهذا الوطن، فسخر كل حياته وعمره وماله للتحرير، وحين جاء يتزوج قال لأم عاصف إنني نذرت نفسي للوطن، وربما اعتقل أو استشهد، مع أن الشاب يكون في هذا الوقت يبحث عن المستقبل وراحة باله، ولكن هذا الرجل كان يرى راحة باله في الوطن”.

ويضف شتات أن أبو عاصف رسم لكل شاب فلسطيني طريقا واضحة ملؤها الفداء، وأقام الحجة على كل إنسان فلسطيني بأن يضع قضية وطنه نصب عينيه.

ويؤكد أن أبو عاصف كان مدرسة في النضال والتضحية على طريق ومسار تحرير الوطن، وكان الملهم في كل تجربة إنسان فلسطيني حاول أن يقاوم الاحتلال.

ويعتبر شتات أن أبو عاصف كان أحد مؤسسي برنامج النضال الفلسطيني ضد الاحتلال، ومؤسسي الجيل الشاب الذي يحمل همّ التحرير، بل كان جامعة كاملة في التربية والأخلاق.

ويقول: “كل من اعتقل معه كان يستلهم منه تجربة المقاومة والتصدي، حتى أنه في سجنه وزنزانته كان يضع النقاط على الحروف في كيف يتعامل أي إنسان فلسطيني مع الاحتلال في كل الميادين”.

ويحدث شتات أن أبو عاصف كان مخزنًا للسلاح والصمود في الضفة، وكان بمثابة الدليل والمسار للشباب “فمن يحب أبو عاصف وينتمي لمدرسته يعلم ما هو الطريق”.

وقضى عمر البرغوثي “أبو عاصف” أمس متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا بعد ثلاثة أسابيع من مرضه.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *