“لا حركة مفاجئة”.. فيلم الإثارة والجريمة الذي يتخطى به ستيفن سودربيرغ الجميع

“لا حركة مفاجئة”.. فيلم الإثارة والجريمة الذي يتخطى به ستيفن سودربيرغ الجميع

No Sudden Move لا حركة مفاجئة

بعد أن عُرض لأول مرة في “مهرجان تريبيكا” (Tribeca Festival) 2021، سنكون على موعد أول يوليو/تموز المقبل، حصريا على منصة “إتش بي أو – ماكس” (HBO Max) مع “عرض جديد فائق الذكاء” -بحسب وصف الناقد ديفيد روني– للمخرج ستيفن سودربيرغ، مخرج ثلاثية “أوشنز” (Ocean’s) بين عامي 2001 و2007.

يعود سودربيرغ بفيلم الإثارة والجريمة “لا حركة مفاجئة” (No Sudden Move)، الذي تدور أحداثه حول عصابات سرقة الوثائق والمستندات وتصميمات السيارات، التي نشطت في مدينة ديترويت الأميركية عام 1954، في أجواء المنافسة الشرسة بين الشركات الأربع الكبار في صناعة السيارات. وقال الناقد أوين غليبرمان عن أداء سودربيرغ “لقد صنع فيلما، يتخطى به الجميع”.

الافتتاحية

الفيلم يضم عددا كبيرا من الممثلين، على رأسهم دون تشيدل، وبينيشيو ديل تورو، وديفيد هاربور، وبريندان فريزر، وكيران كولكين. ويعود سودربيرغ إلى أرضه الخصبة، قبل 23 عاما، عندما قدم رائعته “بعيد عن النظر” (Out of Sight) 1998، مُظهرا نقاط قوته، “كراو مُفعم بالحيوية، يمزج ببراعة بين الحبكة المُعقدة والفكاهة الساخرة”، كما يقول ديفيد روني.

وهي النقاط نفسها التي وظّفها هنا على مدى 90 دقيقة، مستغلا سيناريو إد سليمان، الذي يُلغي الفاصل بين عصابات سرقة وثائق الشركات، وعصابات الجريمة المنظمة.

نبدأ الافتتاحية مع إحدى الشخصيات الرئيسية، كيرت غوينز (دون تشيدل)، الذي يمثل الوجه الآخر للأميركيين السود المحرومين في ديترويت. بعد أن تم تجنيده من قِبل وسيط مراوغ لا يمكن لأحد معرفة حقيقته، يُدعى السيد جونز (بريندان فريزر)، استغل حاجة كيرت الشديدة للمال -بعد خروجه للتو من السجن- لإجباره على العمل مع اثنين من رجال العصابات، هما: رونالد روسو (بينيشيو ديل تورو) العنصري الجشع ذو الوجه الطفولي، وتشارلي (كيران كولكين)، الأكثر تهورا وقسوة. في مهمة تبدو سهلة، مقابل كومة كبيرة من الدولارات لكل منهم، تتلخص في مداهمة منزل مات ويرتز (ديفيد هاربور)، محاسب شركة جنرال موتورز، وإحضار وثيقة مهمة من خزينة مكتبه.

تجميع أجزاء اللغز

يرتدي كيرت ورونالد وتشارلي الأقنعة، ويمتشقون المسدسات، ويبدؤون في تنفيذ مهمتهم بحماس، فيقضون بضع ساعات في احتجاز زوجة ويرتز وأطفاله كرهائن، بينما يتم اقتياده إلى مكتبه، بعد تهديده أمام زوجته بكشف تفاصيل علاقته بسكرتيرته (فرانكي شو)، إذا لم يسلمهم المستندات المطلوبة.

يؤكد لهم أن الوثيقة ليست لديه، وأنها في منزل رئيسه ميل فوربرت (هيو ماغواير)، يقومان عندئذ باقتياده إلى منزل فوربرت، ويحصلان على المستندات بالفعل، ويكتشفان أنها تحتوي على مواصفات هندسية لجهاز مكافحة التلوث، وستُحدث ثورة في عالم صناعة السيارات، وتحقق لهما مكاسب خيالية. مما يدفعهما للتفكير في الانشقاق على المراوغ الغامض جونز قبل أن تزداد الحبكة تعقيدا بموت شخص ما، واختفاء المستند.

ويتركنا سودربيرغ نجمع أجزاء اللغز من افتتاحية استغرقت 40 دقيقة، ومن خلال التعرف على الشخصيات، ومن توترنا مع توتر أسرة ويرتز، وزوجته ماري (إيمي سيميتز) التي تدخن بشراهة تحت تهديد السلاح، من قبل ثلاثة من المجرمين الملثمين، أعصابهم مشدودة وأصابعهم على الزناد. وتكافح لتوازن بين مشاعر الخوف على نفسها وعلى أطفالها (نوح وجوبي، ولوسي هولت)، وبين إحساسها بالصدمة بعد اكتشافها تورط زوجها في خيانتها مع زميلته في العمل.

متاهة محكمة ومرحة

“لا حركة مفاجئة”، هو فيلم حداثي طموح ومفعم بالحيوية وعالي التطور، كما أنه ذكي وشرير يجعلك تخمن -كما يقول غليبرمان- مع سيناريو سليمان الذي يتدرج بذكاء في زيادة المخاطر باستمرار، وتغيير شروط الصفقة حتى يتم الكشف عن مؤامرة واسعة النطاق، تضم مجموعة من المجرمين، يعملون معا في ظل ظروف غامضة.

تنتشر الشخصيات في جميع أنحاء المدينة بحثا عن إجابات، كما يقول إريك كون “عبر سلسلة من الحبكات الفرعية الملتوية بدرجات متفاوتة، يحشد فيها لفتات ساخرة لا نهاية لها، ومواجهات كوميدية بحساسية سوداء حالكة، لن تسمح لأحد أن يجلس للمشاهدة مرتاحا”.

ومع كل مشهد جديد يستدرجنا سودربيرغ، صانع الأفلام الذي يصفه أوين غليبرمان، بأنه “الانتقائي الخيالي الذي لا تعرف أبدا إلى أين سيذهب بعد ذلك”. ويأخذنا سريعا إلى شيء أكثر تعقيدا بكثير، يتضمن مزيجا من جرائم عصابات رفيع المستوى، ومشكلات شخصية وزوجية، ومظالم عنصرية، ومخططات لسرقة تصميم السيارات مدعومة ببراعة من قبل بعض الشركات.

ويبدو سودربيرغ ماهرا جدا في العرض التقديمي، والحفاظ على صنع متاهة محكمة ومرحة، لدرجة أن كل حركة جاءت سلسة، وكل شيء كان مثيرا للانتباه. وكأنه “يستمتع بالتحدي المتمثل في تعقيد الحبكة كل 20 دقيقة، ليتركنا نتساءل: من يقف في أي جانب؟ ومن سيقتل بعد ذلك؟”، على حد تعبير روبرت كوجدير.

ستيفن سودربيرغ يستكشف السرقة المعقدة بخمسينيات القرن الماضي (مواقع التواصل الاجتماعي)

صورة بريئة لإخفاء الفساد

يستكشف ستيفن سودربيرغ الجزء السفلي المظلم من ديترويت في خمسينيات القرن الماضي في دراما السرقة المعقدة، التي تحولت إلى مسار ملتو وغني بالذكريات، يدعمه تصميم الإنتاج الفخم، لتصوير فترة مليئة بالتوتر العرقي والتفاوت الاقتصادي، مُسلطا الضوء على المطاعم والأجنحة التنفيذية الأنيقة في المدينة، عبر عدسات كاميرا سودربيرغ القديمة التي تمنح الصورة إحساسا بعصر مضى.

من خلال ديكورات الفترة التي تدور فيها الأحداث، حيث السيارات الكلاسيكية، وتصميمات الأزياء الأنيقة المليئة بالحيوية، والهندسة المعمارية المرصعة بالطوب الأحمر الداكن، وصور أخرى “تبدو وكأنها ترسم صورة بريئة لحقبة الخمسينيات، صُممت خصيصا لإخفاء الفساد”، بحسب غليبرمان.

يقول الناقد جيسي هاسنجر، عن الفيلم “على الرغم من أنه بعيد عن كونه كوميديا، فهو قطعة ترفيهية رائعة المظهر، بل قد يكون هو أطرف أفلام سودربيرغ، فلا توجد حركة مفاجئة بطريقة أو بأخرى، بل أداء منمق، يشكل جزءا من نسيج أكبر”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *