لماذا ارتفع عدد شهداء الجيش الأبيض بمواجهة كورونا.. مختصون يوجهون رسائل

رئيس جمعية الطبيب العام د. محمود هاشم لـ “البوصلة“:

– ارتفاع عدد شهداء الواجب في الجيش الأبيض يدق ناقوس الخطر

– حماية الكوادر الطبية وتدريبها وزيادة أعدادها بمواجهة كورونا واجب على الدولة

الطبيب والمحلل الإستراتيجي د. منذر الحوارات لـ “البوصلة“:

– يجب علينا التزام “مثلث السلامة” لحماية كوادرنا الطبية وأنفسنا من كورونا

– ارتقاء شهداء الواجب من الجيش الأبيض يزيد أوجاعنا التي تعمقها جائحة كورونا

عمان – رائد الحساسنة

ناشد مختصون وخبراء في القطاع الطبي في تصريحات لـ “البوصلة” الحكومة والمجتمع على حدٍ سواء بذل قصارى جهدهم وضمن كل الوسائل المتاحة لتوفير كل الدعم للجيش الأبيض الذي يقف على خط الدفاع الأول بمواجهة جائحة كورونا وقدم تضحيات جسيمة حتى أنه بذل حتى اليوم 9 شهداء من خيرة أطباء الأردن.

وأكدوا على ضرورة أن تقدم الحكومة الدعم اللازم للجيش الأبيض في القطاعين العام والخاص عبر توفير كل الأدوات والمعدات اللازمة لحماية الكوادر الصحية من خطورة انتقال العدوى لهم الأمر الذي من شأنه أن يثقل القطاع الصحي ومرافقه ويزيد الضغوط الواقعة عليه في ظل التفشي الوبائي، مشددين في الوقت ذاته على ضرورة أن يتحمّل المجتمع مسؤوليته ويلتزم بإجراءات السلامة العامّة الأمر الذي من شأنه أن يخفف الحمل الذي تنوء به الكوادر الصحية والطبية ويساعدها على تسطيح منحنى انتشار الوباء، وبأقل الخسائر البشرية في صفوف الجيش الأبيض.

الجيش الأبيض خط الدفاع الأول بوجه كورونا

وقال رئيس جمعية الطبيب العام الدكتور محمود هاشم في تصريحاتٍ إلى “البوصلة”: إننا نترحم على أطبائنا الذي ارتقوا شهداء بمواجهة جائحة كورونا من الجيش الأبيض الذي يعد خط الدفاع الأول، منوهًا إلى أن هؤلاء الزملاء قضوا وضحوا بحياتهم وأرواحهم لأجل إنقاذ الآخرين.

وحذر هاشم من أن ارتفاع عدد الإصابات والوفيات بين الكوادر الطبية، وخاصة الأطباء يدق ناقوس الخطر؛ منوهًا إلى أن أحد أهم الأسباب يعود للنقص الشديد في معدات الوقاية الشخصية التي يجب أن تتوفر لكل ممرض وطبيب خاصة الذين يتعاملون مع مرضى كورونا مباشرة.

وتابع بالقول: أقصد بمعدات الوقاية الشخصية كل الأدوات التي تلزم لمنع أو تقليل خطر العدوى وانتقال الفايروس من المرضى والمعدات إلى الأطباء، وتتمثل في الكمّامات والأفرهولات وواقيات العيون والقفازات الخاصة بالإضافة للأدوات والمعدات الخاصة وما يرتديه الزملاء الأطباء الذين يعملون في غرف الآي سي يو وبالذات على أجهزة التنفس الاصطناعي لأنهم يتعاملون مع أجهزة توضع في الفمّ والرئة وهي مليئة بالرذاذ واللعاب من المريض قد تنقل لهم العدوى وبذلك هم بحاجة لأدوات خاصة.

وأشار إلى أن هذه الأدوات غالبًا غير متوفرة بالشكل المطلوب في القطاعين الحكومي والخاص  لا سيما وأن الطبيب يحتاج خلال اليوم الواحد لأكثر من لباس واقٍ، وفي العادة لا يكون متوفرًا بالسرعة اللازمة، بسبب الإجراءات الروتينية؛ فيضطر الطبيب لعدم الانتظار لأن هناك حالات طارئة تحتاج لتدخل سريع، فيعرض نفسه للعدوى لإنقاذ حياة المريض.

وطالب هاشم الجهات المختصة بضرورة توفير هذه المعدات لحماية الكوادر الطبية بشكل كافٍ، ويضمن عدم انتقال العدوى، وتقليلها قدر الإمكان.

وأشار رئيس جمعية الطبيب العام إلى أن أحد أهم أسباب ارتفاع العدوى بكورونا بين الأطباء، هو النقص الشديد في الكادر الطبي، الأمر الذي استدعى من الأطباء مضاعفة عملهم من ناحية الوقت، حتى وصلت مناوبة الطبيب في بعض الأحيان إلى 16 ساعة في بعض الأحيان، وهذا أمرٌ مرهق نفسيا وجسديًا للطبيب، فضلا عن أنه يعرض الطبيب لنسبة أعلى من العدوى بسبب زيادة عدد الساعات التي يتخالط بها مع المرضى، مع عدم قدرته على ارتداء بدلة وأدوات الوقاية لفترات طويلة فهي مرهقة.

وطالب هاشم بضرورة وجود آلية عمل وشفتات تضمن منح الطبيب وقتًا كافيًا للاستراحة ومن ثم مواصلة عمله ضمن إجراءات السلامة العامة، كما طالب بضرورة توفير أدوات الوقاية الشخصية للكادر الطبي، وتوفير كوادر جديدة وخاصة في القطاع الصحي الحكومي.

ونوه إلى أن هناك 1500 طبيب ينتظرون التعيين، وهؤلاء الأطباء يجب ضخ جزء لا بأس فيه منهم في القطاع الصحي الحكومي ليقوموا بالتغطية مكان الأطباء الذين يصابون وتمكينهم من أخذ قسط من الراحة.

وأشار إلى أنه يجب تدريب الكوادر الصحية من أطباء وممرضين على كيفية التعامل مع مرضى كورونا من قبل مختصين في الأمراض المعدية، وتدريبهم على كيفية حماية أنفسهم من انتقال العدوى.

رسالة للمجتمع الواعي

وعبر عن أسفه لارتقاء 9 أطباء شهداء خلال الجائحة فيما يرقد على أسرة الشفاء 15 طبيبا وحالتهم بين المتوسطة والخطيرة، فيما اثنان منهما على أجهزة التنفس الاصطناعي، منوهًا إلى أن كل ساعة تمر مهيأة لأن يكون وفيات لا قدر الله بين الأطباء أو إصابات بكورونا.

ووجه هاشم رسالة للمجتمع الأردني الواعي المتهم بأن لا نستهين بهذا الفايروس، ونلتزم  بتعليمات السلامة العامة من لبس الكمامة دائمًا والتباعد الجسدي، وأخذ الأمر على محمل الجدية الكبيرة,

وقال هاشم: نحن في حالة انتشار وبائي علينا أن نتعاون معا لأنه مهما ضاعفت الحكومة والقطاع الصحي عملهم دون وجود تعاون من المواطنين مع التعليمات ومع الجهد الكبير المبذول، مشددًا في الوقت ذاته على أنه لن يتسطح منحنى الوباء وسيبقى في حالة ارتفاع ما لم نلتزم كمواطنين بتعليمات السلامة العامة.

شهداء الجيش الأبيض يعمقون أوجاعنا

من جانبه قال الطبيب والمحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات في تصريحاته إلى “البوصلة”: إن ارتقاء شهداء من كوادر الأطباء في هذه الحرب الشعواء التي نخوضها مع عدوٍ غير ظاهر، تثير الوجع لا سيما وأن الأطباء هم خط الدفاع الأول، معبرًا عن أسفه من أنه لا بد أن يكون في المعارك ضحايا وشهداء وخسائر خاصة وأن الجيش الأبيض في مقدمة المعركة مع الوباء فهو يخضع لعناصر عديدة تجعله يتعرض لهذا الفيروس بشكلٍ مستمر.

وذكر الحوارات أن من الأسباب التي أدت لهذا الحال، أولا عدم الإدراك الفعلي من قبل المجتمع المدني إلى ضرورة التزام معايير السلامة العامة، فقد يأتي مصاب بالفيروس ويقترب من الطبيب أكثر من اللازم وحين يتحدث مع الطبيب ينقل له العدوى وهذا يشكل مصدر خطر للطبيب والمراجعين.

وأشار إلى أنه يمكن القول إلى عدم توفر إجراءات السلامة والتزامها من قبل القطاع الصحي قد يكون سبب وهذا يوجه اللوم لهذا القطاع بأن تكون قادرة ومعنية على الالتزام بإجراءات السلامة العامة.

وأكد أن من الأسباب كذلك طبيعة التعامل مع مرضى كورونا فأحيانا أطباء التخدير وأطباء غرف العناية المركزة (آي سي يو)، وعندما يطلب منهم الالتزام بارتداء ملابس خاصة يكون بعيدًا أو ليس لديه الوقت الكافي وفي المقابل أيضا اللباس الخاص بكورونا لا يستطيع الطبيب لبسه لفترات طويلة فهو مرهق جدًا ويضطر الزملاء لخلع هذه الثياب لأخذ قسط من الراحة وتهوية أجسادهم، لأنها مثل “الساونا”.

وأشار إلى أن أحد الأسباب يتمثل في عدم توفر الأدوات الطبية اللازمة في غرف العناية الحثيثة، منوها في الوقت ذاته إلى أن هناك عوامل عديدة تسهم بزيادة الإصابة بين الأطباء ومنها المجتمع نفسه، لا سيما وأن الأطباء يذهبون لمجتمعهم وبيوتهم ويتعرضون للعدوى.

مثلث السلامة حتى لا نفقد أحبابنا

وشدد الحوارات في حديثه إلى “البوصلة” على ضرورة أن يلتزم الجميع بمعادلة بسيطة آلا وهي “مثلث السلامة”، لا سيما وأننا لا يمكن أن نعزل الطبيب عن المجتمع، وبذلك فإن المخاطر التي يتعرض لها الطبيب أكبر بكثير مما يتعرض لهم المجتمع.

وقال الحوارات: طالما لا يوجد علاج متوفر في العالم ولم ينتج لقاح حتى الآن وطالما لا يوجد سيناريو واضح للتعامل مع الوباء مائة بالمائة، لدينا لقاحنا الخاص وهم يتجسد في “مثلث السلامة”، وهو بسيط جدًا ونسبة الوقاية فيه تتجاوز 95% أولا لبس الكمامة، وثانيًا التباعد الجسدي، وثالثاً غسل الأيدي بالماء والمعقمات.

وأضاف أن الكمّامة رغم بساطتها فإنها مع التباعد تصبح فرص نقل العدوى شبه مستحيلة لأن الكمامة تحمي المصاب وغير المصاب.

وتابع بالقول: عندما نتحرك ننقل الفيروس دون أن نعرف نلمس وجهونا وأنوفنا عيوننا بأيدينا، وهنا فإن تعقيم الأيدي أمر شديد البساطة ولكنه يتطلب إرادة بقناعة بأن المرض موجود، وإرادة ثانية بأن لا أصافح وإرادة ثالثة بأنني لا أريد نقل المرض إلى الآخرين وأؤذيهم، من يصاب لا يؤذي نفسه فقط ولكنه قد يكون قاتلا للآخرين خاصة من عنده ضعف في المناعة ولديه بدانة وضغط وأمراض مزمنة.

وحذر الحوارات من أن هذه العناصر مجتمعة هي من ترفع عدد الوفيات في بلادنا، ونسبة كبيرة من بلدنا مدخنين، ونسبة مهمة عندهم بدانة، ونسبة كبيرة لديهم سكري.

ونوه إلى أن عناصر الخطر موجودة في كل مفاصل المجتمع والحري بنا أن نأخذ حذرنا، مهيبا في الوقت ذاته بكل المجتمع الأردني للانتباه والالتزام بأسباب السلامة العامّة، لأن هذا الأمر يوفر علينا الكثير من المعاناة، والأهم من كل ذلك أن لا نفقد أناس نحبهم ونعزهم، على حد تعبيره.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *