لوموند: الجيش هو المسيطر حتى الآن على الاقتصاد والسياسة الخارجية بالسودان

لوموند: الجيش هو المسيطر حتى الآن على الاقتصاد والسياسة الخارجية بالسودان

السودان

نسبت صحيفة لوموند الفرنسية لخبراء قولهم إن الجيش السوداني، الذي تعهد بتسليم السلطة للمدنيين، هو المسيطر حتى الآن على الاقتصاد والسياسة الخارجية، في حين يجد المدنيون صعوبة في تنظيم انتقال السلطة إليهم.

وذكَّرت الصحيفة، في تقريرها، بتوقيع الجنرالات اتفاقية تاريخية مع الفصائل السياسية في طليعة الحراك الشعبي في أغسطس/آب 2019، وذلك بعيد الثورة التي أطاحت بالرئيس عمر البشير بعد 30 عاما من الحكم المستبد.

وأضافت أن العسكريين والمدنيين قرروا معًا فترة انتقالية، كان من المفترض أن تستمر لمدة 3 سنوات، وتم تمديدها لاحقا بعد اتفاق سلام بين الحكومة وتحالف الجماعات المتمردة، وبموجب الاتفاق كان على الجيش تقاسم السلطات السيادية مع المدنيين حتى تكتمل الفترة الانتقالية بحكومة وبرلمان منتخب.

ونقلت الصحيفة بهذا الصدد قول جوناس هورنر من مجموعة الأزمات الدولية لوكالة الأنباء الفرنسية “هناك علاقات ودية بين المعسكرين لكنهما نادرا ما يعملان يدا بيد والجيش احتفظ بكل قوته”.

وإذا كان الجيش “تباطأ” في تنفيذ الاتفاق، فإن المدنيين أضافوا المزيد من “الانقسامات” إلى “غيابهم عن السلطة” مما حال دون بدء الانتقال، وفقا لهورنر.

وأبرزت لوموند أن الخلافات الداخلية تنخر جسم قوى الحرية والتغيير، محرك الثورة الشعبية. والأهم من ذلك، تقول الصحيفة، أن الحكومة الانتقالية بقيادة عبد الله حمدوك تآكلت ​​شعبيتها بسبب تداعيات تطبيقها إصلاحات اقتصادية وكذلك فشلها في تقديم قضية أسر ضحايا عهد البشير للعدالة.

تحكم في السياسة والاقتصاد

وفي هذا السياق، لا يزال السودان يفتقر إلى مجلس تشريعي، يقول هورنر “إن تشكيله سيمثل مفتاح مراقبة ما يفعله الجيش” ويوضح “القوى الأمنية وكذا الأحزاب السياسية التاريخية، التي تخشى فقدان صلاحياتها الحالية، تعرقل هذا الإصلاح الحاسم” ونتيجة لذلك، لا يزال الجيش يسيطر على الاقتصاد وإدارة السلام مع الجماعات المتمردة وقبل كل شيء على السياسة الخارجية، وفقا للصحيفة.

ويعكس إبرام الجيش اتفاق تطبيع علاقات مع إسرائيل بداية 2020 وتوليه دون غيره توقيع اتفاقات السلام مع الجماعات المسلحة تحكّم العسكريين في السياسة الخارجية.

ومن الناحية الاقتصادية، اعترف رئيس الوزراء السوداني العام الماضي بأن 80% من موارد البلاد لا تزال خارج سيطرة وزارة المالية، ولا أحد يعرف حجم الاقتصاد في أيدي الجيش، لكنهم يديرون العديد من المؤسسات التي تتراوح بين تربية الدواجن وشركات البناء، وفقا للوموند.

وحسب ما قاله مصدر عسكري سوداني، اشترط عدم كشف هويته، لوكالة الأنباء الفرنسية فإن إشراك المدنيين بالشؤون العسكرية أمر “بالغ الحساسية” ونتيجة لذلك، يتابع المصدر، “ستظل الدعوات للإصلاح المدني تواجه مقاومة” على الرغم من أن العديد من الحكومات الغربية، بما في ذلك واشنطن، ما فتئت ترددها.

وتختم الصحيفة تقريرها بقول هورنر “انتقال السلطة يعني أن المدنيين سيتمكنون نهاية المطاف من الإشراف على الجيش الذي لم يرسل أي إشارة تشي بأنه مستعد للتخلي عن دوره المهيمن في البلاد”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *