مبادرة الحزام والطريق.. الصين توسع نفوذها في الشرق الأوسط

تقوم مبادرة “الحزام والطريق” -النهج التنموي الذي تتبناه الصين- على إحياء طريق الحرير القديم؛ من أجل تعزيز الترابط والاعتماد المتبادل في ظل التغيرات الهائلة التي يشهدها العالم على مستوى الاقتصاد والتوازنات الجيوسياسية.

وتقول الكاتبة مهويش كاياني -في تقرير نشره موقع “موديرن ديبلوماسي” (modern diplomacy) الأميركي- إن الصين تسعى من خلال هذا المشروع للوصول إلى أسواق جديدة وتأمين سلاسل التوريد العالمية التي ستساعدها في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وضمان الاستقرار الاجتماعي.

وقد زادت الصين من مشاركتها في منطقة الشرق الأوسط خلال الأعوام القليلة الماضية، وأقامت علاقات ودية مع مجموعة متنوعة من الدول، بما في ذلك تلك الموجودة على جوانب مختلفة من الانقسامات الإقليمية.

ويعتبر الشرق الأوسط من أكثر المناطق أهمية بالنسبة للصين، لأنه يقع على مفترق طرق 3 قارات مهمة، أوروبا وأفريقيا وآسيا. ويُعتقد أن كل هذه القارات مرتبطة بمشروع مبادرة الحزام والطريق الصيني.

وتقع هذه المنطقة أيضا عند تقاطعات طرق النفط التي تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة للصين لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، وتمثل دول الشرق الأوسط الأسواق المحتملة للصين من حيث الموارد، وهي أيضا بوابة إلى الأسواق الأخرى في العالم.

وبحسب الكاتبة، تعمل الصين حاليا على زيادة مشاركتها الاقتصادية والإستراتيجية والدبلوماسية مع دول هذه المنطقة، ولا تخدم هذه الاستثمارات مصالح الصين فحسب، بل تخدم أيضا دول الشرق الأوسط التي تحلم بتطوير وتعزيز اقتصاداتها لدعم قاعدة الاستقرار الاجتماعي.

والشرق الأوسط هو الأقرب إلى القنوات البحرية الإستراتيجية الأربعة: البوسفور والدردنيل وباب المندب ومضيق هرمز، الذي تمر عبره معظم التجارة الصينية.

كما تلعب هذه المنطقة دورا رئيسيا في التنسيق الأمني والتعاون الاقتصادي والتبادلات الثقافية تحت مظلة مشروع مبادرة الحزام والطريق. فضلا عن ذلك، تستأثر هذه المنطقة بأكثر من 40% من واردات الصين من النفط، إلى جانب كونها المزود الرئيسي للغاز الطبيعي المسال.

وتعتمد الصين -من أجل تحفيز اقتصادها- على واردات الطاقة القادمة من هذه المنطقة، حيث إن أكثر من نصف واردات النفط الخام الصيني -إلى جانب حوالي 10% إلى 20% من واردات الغاز الطبيعي- من الشرق الأوسط.

أمن الملاحة

وأشارت الكاتبة إلى سبب رئيسي آخر يجعل منطقة الشرق الأوسط جزءا أساسيا من مبادرة الحزام والطريق، وهو الاهتمام بأمن الملاحة في الصين، حيث تمر معظم السفن التي تحمل البضائع بين أوروبا والصين عبر العديد من نقاط الاختناق الموجودة في هذه المنطقة، لذلك من مصلحة الصين الأولى تأمين هذه النقاط. كما يُنقل حوالي ثلث النفط الخام عبر البحار ويمر عبر مضيق هرمز.

وتمر غالبية التجارة المنقولة بحرا بين الصين وأوروبا عبر مضيق باب المندب، إلا أن هذا المسار التجاري يعرّض واردات الصين من الطاقة والسلع للانقطاعات والاضطرابات الناجمة عن القرصنة والتوترات الإقليمية والصراعات، ونتيجة لذلك، تهتم الصين بالدرجة الأولى بتأمين هذه الطرق التجارية جنبا إلى جنب مع البحث عن طرق بديلة أخرى لتجنب نقاط الاختناق البحرية.

وحسّنت الصين علاقاتها مع دول الشرق الأوسط بعد تنفيذ مشروع مبادرة الحزام والطريق، لتصبح شريكا رئيسيا للاستيراد والتصدير لدول المنطقة.

دبلوماسية الشراكة

كثّفت الصين من تطوير البنية التحتية للنقل بإسرائيل، في محاولة لإنشاء طريق من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط يتجنب قناة السويس.

وتقول الكاتبة إن الصين تقوم ببناء خط سكة حديد فائق السرعة من إيلات على خليج العقبة إلى ميناء أشدود على البحر الأبيض المتوسط، فضلا عن الاستثمار في توسيع الميناء، وعلى هذا النحو، يمكن شحن البضائع من هذه الموانئ إلى ميناء بيرايوس في اليونان الذي تديره مجموعة كوسكو الصينية.

وترى الكاتبة أن الصين تتبع دبلوماسية الشراكة بدلا من التحالفات، ففي التحالف، يخشى الجانب الأقوى من التورط في صراعات الجانب الأضعف، بينما يخشى الجانب الأضعف من أن يقع التخلي عنه.

في المقابل، تعمل الشراكات الإستراتيجية على تبديد هذه المخاوف عن طريق تقليل الالتزامات، حيث يتفق الجانبان على التعاون في مجالات تكون فيها المصالح مشتركة مع إدارة مجالات المنافسة المحتملة.

وتشير الإستراتيجية التنموية لمبادرة الحزام والطريق إلى أن هذه القوة الاقتصادية الناشئة تطمح إلى اكتساب نفوذ أكبر في الشرق الأوسط، الذي يعد من أكثر المناطق أهمية في العالم.

في العصر الجديد- تؤكد الكاتبة- تتمثل أهم مصالح الصين في الحفاظ على علاقات قوية مع دول المنطقة لتعزيز نفوذها، في حين أن سياسة الصين في الشرق الأوسط هي أكثر ميلا نحو منطقة الخليج.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *