مهلة استقالة السراج تقترب.. ومخاوف من فراغ سياسي

مع اقتراب المهلة التي أطلقها رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فايز السراج للاستقالة من منصبه، والتي حددها بنهاية تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تُطرح تساؤلات حول التحديات التي يمكن أن تخلقها هذه الخطوة أمام الليبيين، وسط خشية من حدوث حالة فراغ سياسي، في ظل حالة من عدم الاستقرار على الصعيدين العسكري والسياسي في البلاد.


وفيما يواصل اللواء المتقاعد خليفة حفتر تحشيده العسكري في محيط مدينة سرت الاستراتيجية، لم تفلح الحوارات الليبية المتزامنة في “المغرب و جنيف وبرلين” في التوصل لاتفاق شامل لحل الأزمة الراهنة.

وأعلن السراج رغبته في ترك منصبه نهاية الشهر الجاري، بالتزامن مع جهود دبلوماسية حثيثة تبذل داخل وخارج ليبيا، على أمل التوصل لتسوية سلمية للأزمة الليبية التي زاد من تعقيدها هجوم اللواء المتقاعد خليفة على العاصمة طرابلس العام الماضي.

وفي تعليقه على الموضوع، قال المحلل السياسي، فيصل الشريف، إن الظروف ستكون مناسبة لاستقالة السراج، حال إذا نجحت الحوارات السياسية بإفراز مجلس رئاسي ورئيس حكومة.

لكنه شدد في حديث خاص لـ”عربي21″ على أنه حال فشل الفرقاء في التوصل لاتفاق، فإن الاستقالة لن تكون مناسبة لكون الصراع على منصب رئيس المجلس الرئاسي قد يكون منزلقا خطيرا، يلقي بظلاله سلبا على الاستقرار السياسي في الغرب الليبي.

وكان السراج تولى منصبه رئيسا للمجلس الرئاسي، بموجب اتفاق الصخيرات المغربية التي جرت في 2015، حيث اعترفت الأمم المتحدة بالمجلس وحكومة الوفاق التي انبثقت عنه، ممثلا وحيدا لليبيا.

ولفت الشريف إلى أن “هناك من يروج بأن الولاية تنتقل لأحمد معيتيق بوصفه النائب الأول للسراج، وهذا غير ذي أساس على الإطلاق، فليس معيتيق ولا غيره يملك الانفراد بالأمر”. مشددا على أنه في حال غاب رئيس مجلس الوزراء بداعي الإستقالة، فإن الاحتكام يكون لنص المادة 4 الذي يقضي بتحول الحكومة لحكومة تصريف أعمال برئاسة أحد نواب الرئيس ولم يحدد نائبا بذاته. 

وتابع قائلا: “بالعودة لنص المادة 9 من الأحكام الإضافية، فإن الأمر يكون محسوما بتوافق بين نواب الرئيس على قيادة الحكومة بالتناوب، وهذا الأمر يجب أن يتم بيانه بشكل لا لبس فيه منعا من الاستفراد بالحكم وإقصاء الآخرين”. 

عضو المجلس الرئاسي الليبي، محمد عماري زايد قال، إن تحديد السراج نهاية الشهر الجاري، موعدا لاستقالته، يضع الجميع أمام تحد كبير للتفكير في ما بعد هذا التاريخ.

وشدد على أنه “كان يأمل شخصيا أن يحدث حوار داخلي قبل أن يعلن الرئيس نيته الاستقالة، والخروج من المشهد”.

وأضاف في مقابلة خاصة مع “عربي21” أن “الحكومة تقوم بعملها من خلال المجلس والوزارات، وحتى بعد الفترة التي حددها السراج، هناك آليات محددة تنظم عمل الحكومة من خلال الاتفاق السياسي ولن تحدث أي فوضى إن شاء الله”.

لكنه رأى هذا الإعلان سيؤدي بالتأكيد إلى “إضعاف المجلس الرئاسي، وسيفرض تحديا كبيرا علينا جميعا، ويدفعنا للاستعداد للعمل الجاد خلال الفترة القادمة” مشددا على ضرورة “إرجاع الأمانة إلى أهلها عبر البدء بالتجهيز لإجراء الانتخابات”.

الكاتب والمحلل السياسي، عبد الله الكبير توقع أن يستمر السراج في موقعه رئيس للمجلس الرئاسي، حين قال في حديث خاص لـ”عربي21 ” إنه “إذا لم يتم تشكيل مجلس رئاسي جديد حسب ما تخطط له البعثة الأممية في ليبيا عبر حوار الأطراف السياسية الليبية في جنيف هذا الشهر، أعتقد أن السراج سوف يستمر في موقعه تجنبا للفراغ السياسي”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *