هل سيختفي حفتر من المشهد السياسي قريبا؟

مؤشرات عديدة تنبئ برحيل قريب للجنرال المهزوم خليفة حفتر، من المشهد الليبي، لإفساح الطريق أمام الحلول السياسية لإنهاء الحرب الأهلية التي فتكت بأرواح الآلاف منذ أكثر من 6 سنوات.

ليست فقط الحكومة الليبية الشرعية من يرفض التحاور مع حفتر، بل حتى حلفائه الدوليين، على غرار روسيا ومصر والدول الغربية سئموا من تعنته خاصة بعد هزائمه الأخيرة في المنطقة الغربية وتملصه من جميع الاتفاقات والمبادرات الدولية والأممية.

وفي هذا الشأن نشر موقع إذاعة فرنسا الدولية (آر آف إي)، الأربعاء، مقالا جاء فيه أنه أمام الفشل الواضح وضعف حفتر بعد هزائمه في المنطقة الغربية “لم يعد بمقدور العديد من العواصم الغربية تتحمل رفضه للاتفاقات ونكوصه على ما سبق الاتفاق عليه في ليبيا”.

وتنقل الإذاعة الفرنسية الحكومية، عن مسؤول ليبي في الخارج لم تسمه، إن اللعب بورقة غير حفتر (بالنسبة لداعميه الدوليين).. “أكثر من حاجة، بل ضرورة”.

وأصبح واضحا أن الورقة التي ستُلعب بدلا من حفتر، تتمثل في عقيلة صالح، رئيس مجلس نواب طبرق (شرق)، والذي سبق وأن أشارت إليه الأناضول في أحد تحليلاتها قبل أسابيع.

** عقيلة صالح بديلا عن حفتر

تعود حفتر أن يتخلص من ضباطه المتمردين ولو بإبعادهم عن قيادة وحداتهم العسكرية والاستيلاء على أسلحتهم وتوزيع عناصرهم.

لكن عقيلة صالح، الذي وقف الند للند في وجه حفتر، بعدما كان مختفيا خلف ظله، محتميا بقيبلته العبيدات، كبرى قبائل الشرق، وأيضا بدعم روسي ومصري.

سعى حفتر لإزاحة عقيلة صالح، من اللحظة الأولى التي بدأت فيها خطة إبعاده عن المشهد الليبي، حيث رد مباشرة على مبادرة رئيس مجلس نواب طبرق للحل السياسي، بدعوة أنصاره بتفويضه حاكما على ليبيا وإسقاط الاتفاق السياسي، الذي يعني الإطاحة بعقيلة صالح، ومجلس النواب.

رد صالح بتسريب المراسلة الروسية له، خلال اجتماع لأعيان قبيلتي العبيدات والمرابطين، والتي أشارت إلى أن الوضع العسكري لحفتر بالمنطقة الغربية “هش”.

واضطر حفتر مكرها التنازل أمام رجل سياسي، والتأكيد أن مجلس النواب غير مقصود بإسقاط الاتفاق السياسي، لكن القطار كان قد فاته.

ففي الوقت الذي كانت قبائل الشرق تلتف حول صالح، كانت أخبار هزائم حفتر في المنطقة الغربية تتوالى، خاصة بعد انسحاب مرتزقة فاغنر الروسية من محاور القتال جنوبي العاصمة طرابلس.

فهيبة الجنرال الانقلابي جرحت في العمق، وتوشك ذئاب المنطقة الشرقية أن تفتك بالثور الهرم.

لكن بعد عودة صالح من زيارة قصيرة لمصر، تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة، بحسب وسائل إعلام محلية وعربية.

ورغم أن صالح لم يتهم حفتر رسميا بمحاولة اغتياله، وجرى احتواء الأمر بسرعة، لكن سياق الأحداث، يجعل حفتر المستفيد الأول بالتخلص من رئيس مجلس نواب طبرق.

ولم يطل الأمر حتى اجتمع الطرفان في مصر، وتم الخروج بـ”إعلان القاهرة” يتماهى مع مبادرة صالح، لكن لم يشر نهائيا لتفويض حفتر حاكما على ليبيا، ما أسقط مشروعه في الماء.

كما أن الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت أنها تراقب “باهتمام ارتفاع أصوات سياسية في شرق ليبيا للتعبير عن نفسها، ونتطلع إلى رؤية هذه الأصوات تنخرط في حوار سياسي حقيقي على الصعيد الوطني”، بحسب بيان لسفارتها لدى طرابلس.

لذلك أصبح رحيل حفتر من المشهد السياسي في ليبيا مطلبا دوليا، وواشنطن عبر هذا البيان، تشجع الرموز السياسية في إقليم برقة على غرار صالح وغيره للبروز أكثر، وأخذ مكانهم في الحوار القادم بعيدا عن حفتر.

وعسكريا يُعد رئيس أركان مليشيا حفتر، عبد الرزاق الناظوري، المقرب من عقيلة صالح، المرشح الأول لخلافة الجنرال الانقلابي على رأس مليشياته.

لكن هناك أسماء أخرى مطروحة على غرار فرج بوغالية، المقرب من حفتر، والمحسوب أيضا على مصر، ومفتاح شقلوف الدرسي، قائد عمليات سرت، الذي رقي من لواء إلى فريق، وقد يكون ذلك لتقديمه كخيار ثالث.

** هل وضعت مصر حفتر في إقامة جبرية؟

“حفتر لن يُطرد بالكامل من الصورة على الفور لكنه سيبقى في القاهرة إلى أجل غير مسمى تحت مراقبة دقيقة… لبضعة أسابيع على الأقل قبل أن يحتاج إلى إيجاد مكان للتقاعد”. نقلا عن كبار المسؤولين المصريين.

أثارت هذه التغريدة للمبعوث الأمريكي السابق إلى ليبيا جوناثان وينر، ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأنها تماهت مع تغريدة أخرى للمحلل السياسي الليبي المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية محمد بويصير، توقع خلالها أن تتخلص القاهرة من حفتر بأسلوب “ناعم ومتحضر”.

وما عزز هذه التكهنات تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن “حفتر سيكون خارج المعادلة بليبيا في أي لحظة، وفقا للتطورات الحالية”.

حيث تحدثت تقارير إعلامية، عن وضع السلطات المصرية حفتر رهن “الإقامة شبه الجبرية” لفترة محدودة.

في حين نسبت وسائل إعلام، لسفارة فنزويلا في واشنطن أن “حفتر متواجد حاليا في فنزويلا”، لكن بالاطلاع على موقع السفارة الالكتروني لم يتم العثور على أي خبر في هذا الصدد.

لكن بعض الناشطين الليبيين، زعموا أن حفتر عاد إلى مقره في منطقة الرجمة بمدينة بنغازي (شرق)، بعد توسط أطراف ليبية لإخراجه من الإقامة الجبرية بالقاهرة.

** إقامة جبرية “قصيرة جدا” أم دخان بلا نار؟

وبثت قناة “ليبيا الحدث”، التي يملكها أحد أبناء حفتر، الأربعاء، لقطات لاستقبال الجنرال الانقلابي بمكتبه في الرجمة، لسفير ألمانيا لدى ليبيا أوليفر أوفتشا.

وبالاطلاع على حساب السفير الألماني الذي يحمل العلامة الزرقاء، تم التأكد من أن اللقاء جرى فعلا الأربعاء.

لكن السفير الألماني لم يذكر مكان اللقاء، إلا أن الصورة كانت مشابهة للمشاهد التي بثتها القنوات التابعة لحفتر.

وفي تغريدته، قال أوتشا، “من خلال اجتماع اليوم (الأربعاء) مع الجنرال حفتر، أعربت عن قلقي حيال المواجهات العسكرية المستمرة وتأثيرها المقلق على السكان المدنيين…”

وتشبه قصة وضع حفتر رهن الإقامة الجبرية “القصيرة جدا”، قضية استقالة رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري من السعودية وما تلى ذلك من جدل، فلا يوجد دخان بلا نار.

وسواء كان حفتر تحت إقامة جبرية قصيرة بالقاهرة، أو غير ذلك، إلا أن الشيء المؤكد أنه لم يعد المهيمن الوحيد على المشهد في الشرق الليبي، حيث أصبح عقيلة صالح، منافسه الرئيسي على قيادة المنطقة الشرقية، بضغط من حلفائه الدوليين، الذين يرغبون في إزاحته من المشهد تدريجيا حتى لا ينهار الوضع الأمني في المنطقة.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *