“وادي السيليكون”.. مخطط إسرائيلي ضخم يُهدد بتدمير 200 منشأة بالقدس

“وادي السيليكون” من أضخم المشاريع الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، والتي صادقت “لجنة التنظيم والبناء اللوائية” في بلدية الاحتلال على تنفيذها على أنقاض المنطقة الصناعية في حي وادي الجوز، لتحويلها إلى منطقة جذب واستثمار استيطانية على حساب أراضي المقدسيين.

وفعليًا، بدأت سلطات الاحتلال بتنفيذ المشروع الاستيطاني، الذي سيتم بموجبه مصادرة نحو 2000 دونم بملكية خاصة للفلسطينيين، وهدم حوالي 200 منشأة صناعية مملوكة لفلسطينيين في الحي، لبناء حوالي 900 غرفة فندقية استيطانية ومنشآت صناعية عالية التقنية لصالح شركات إسرائيلية في المنطقة.

وبحسب ما نقلته صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية عن بلدية الاحتلال في القدس، فإنه سيتم الشروع بإقامة المنطقة بعد حوالي ثلاثة أشهر، ومن المتوقع أن يستغرق بناؤها عامين، وسيتم نقل الأعمال التجارية إلى مجمعات في بلدة العيسوية وأم طوبا في القدس”.

وبموجب المخطط، فإن الاحتلال سيشق طرقًا جديدة وخطًا للقطار الخفيف، ويفتتح حديقة استيطانية بالقرب من وادي قدرون، قالت البلدية إن “الطرق الجديدة ستساعد بتخفيف الازدحام المروري في المنطقة، وقد يمتد القطار الخفيف أيضًا إلى الحي”.

وإلى الشمال الشرقي من البلدة القديمة يقع وادي الجوز على مقربة من جبل الزيتون ووادي قدرون، ويعتبر مركزًا صناعيًا واقتصاديًا في القدس، يحوي عددًا من أنواع الصناعات أغلبها تقع ضمن خانة تصليح السيارات، بالإضافة إلى بعض المحلات التجارية والمطاعم.

وفي وقت سابق، أخطرت سلطات الاحتلال بإخلاء وهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية بالمنطقة الصناعية في وادي الجوز، حتى نهاية العام 2020 الجاري.

وقالت بلدية الاحتلال بالقدس إنها “تنوي تنفيذ مشروع خطة مركز مدينة القدس الشرقية” على أنقاض هذه المحال التجارية.

وأضاف رئيس البلدية موشيه ليئون أن المشروع “يأتي ضمن الخطة الحكومية الإسرائيلية لسد الفجوات الاجتماعية والاقتصادية وتنمية مرفق الاقتصاد في القدس، إضافة إلى خلق فرص عمل لأكثر من عشرة آلاف فلسطيني، وزيادة معدل توظيف النساء من القدس، وزيادة الثقة بين سكان المدينة والبلدية والحكومة”. وفق ادعائه

وبشتى الوسائل والطرق، تسعى حكومة الاحتلال إلى تغيير معالم وهوية القدس التاريخية وتطويق وحصار أحيائها وعزلها عن بعضها ومنعها من التمدد العمراني، بهدف جعلها مدينة يهودية بحتة.

مشروع خطير

ويعتبر “وادي السيليكون” من المشاريع الاحتلالية الأضخم الذي يتم إقراره في القدس منذ العام 1967، ضمن مخطط كبير وشامل لتهويد المدينة وتغيير كل معالمها العربية العريقة. يقول مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري

ويوضح الحموري لوكالة “صفا” أن هذا المشروع خطير للغاية على المنطقة الصناعية، وله أضرار كبيرة ستؤثر على الاقتصاد المقدسي، كونه يستهدف 200 منشأة تجارية وصناعية بالمنطقة بات يتهددها خطر الهدم في أي لحظة لأجل تنفيذ المشروع.

وسيبنى المشروع على مساحة 250 ألف متر مربع بتكلفة تصل إلى حوالي 600 مليون دولار، ليشمل إقامة بنايات وأبراج ضخمة تصل لارتفاع 16 طابقًا، تخصص لقطاع التكنولوجيا و”الهاي تيك”، بالإضافة إلى بناء منشآت تجارية وفنادق ومبان حكومية.

ويبين الحموري أن سلطات الاحتلال تهدف من خلال المشروع، إلى ربط المستوطنات بالقدس ببعضها البعض وخلق تواصل فيما بينها، حتى تصبح المنطقة يهودية بالكامل، ما يؤثر على الطابع التاريخي للمنطقة.

ويضيف أن الاحتلال لا يزال يواصل حربه الديموغرافية بالقدس من أجل تهجير المقدسيين واقتلاعهم منها، والسيطرة الكاملة على المدينة.

وبحسبه، فإن بلدية الاحتلال دائمًا ما توجه مشاريعها التجارية أو الصناعية أو السياحية لصالح الإسرائيليين وليس لمصلحة المقدسيين كما تدعي، حيث سيشكل المشروع الجديد ممرًا كبيرًا للمستوطنين، وسيكون عبارة عن شركات إسرائيلية.

ولمواجهة مشاريع الاحتلال، يؤكد الحموري على ضرورة وضع استراتيجيات ومشاريع اقتصادية شاملة لدعم صمود المقدسيين وبقائهم في مدينتهم.

تغيير معالم القدس

وأما رئيس الغرفة التجارية الصناعية العربية بالقدس كمال عبيدات، فيقول لوكالة “صفا” إن سلطات الاحتلال صادقت على إخلاء المنطقة الصناعية الوحيدة بالقدس منذ 17 يناير الماضي، بهدف إقامة مشروع استيطاني ضخم جدًا في منطقة تعد من أكثر الأماكن حيوية بالمدينة.

ويضيف أن حوالي 39 محلًا تجاريًا بالمنطقة تسلم أصحابها قرارًا بالإخلاء، من أصل 200 منشأة بتهددها خطر والإخلاء والهدم.

وسيقام مشروع “وادي السيليكون” على أراضي فلسطينية خاصة تعود لعدة عائلات مقدسية، كما يوضح عبيدات، وسيضم شق عدة شوارع وتوسيع أخرى ليمتد إلى مناطق أخرى بالمدينة مثل المصرارة وحي الشيخ جراح.

ويؤكد أن الاحتلال يسعى إلى الاستيلاء على كافة الأراضي الفلسطينية بكافة الوسائل، لتحويلها إلى مناطق تجارية وسياحية للإسرائيليين، بالمقابل طرد المقدسيين والعمل على إفقارهم اقتصاديًا، وتفريغ المدينة من سكانها.

وتكمن خطورة هذا المشروع، بأنه يحول أجزاء واسعة من القدس إلى منطقة جذب واستثمار استيطانية بفعل المناطق التجارية والسياحية الضخمة التي ستقام فيها، وكذلك استغلاله لربط شرق المدينة بجزئها الغربي.

ويوضح عبيدات أن المشروع الجديد “سياسي بحت ومشبوه”، يهدف إلى تغيير ملامح المدينة وهويتها العربية، والسيطرة على المنطقة الصناعية، ودفع المقدسيين للتوجه للمناطق الصناعية الإسرائيلية.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *