أحزاب مصرية تتجنب المطالبة برحيل السيسي وتطالب بالإفراج عن المعتقلين

بعد فترة من الصمت المطبق؛ خرجت مجموعة من الأحزاب المصرية ذات التوجه الليبرالي واليساري، والتي تصنف نفسها على أنها معارضة لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، ببيانات تطالب بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي من المحبوسين احتياطياً، داعية مؤسسات الدولة إلى التواصل مع جميع القوى السياسية، بغرض المضي قدماً نحو التحول الديمقراطي.

ولم تتعرض بيانات تلك الأحزاب لمطالب الجماهير التي خرجت في مظاهرات ليلية حاشدة بمحافظات مصرية عدة، أمس الجمعة، منادية بإسقاط النظام الحالي؛ إذ اقتصرت على مطالب تجنيب البلاد من الانزلاق إلى مستويات أخرى من المواجهات، من دون ذكر اسم السيسي الذي اعترف أخيراً ببناء العديد من القصور الرئاسية، في وقت تُعاني فيه البلاد من تفاقم حجم الديون داخلياً وخارجياً.

وناشد “الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي” كل أطراف المشهد السياسي، بأن تضطلع بمسؤولياتها السياسية والوطنية، وتتكاتف من أجل الخروج من الاحتقان السياسي الراهن، والبدء فوراً في إجراءات إصلاح سياسي شامل، بدلاً من استمرار نهج التضييق والاستبداد الذي استمر طوال السنوات السابقة، حتى تتجنب البلاد المزيد من الانزلاق إلى مستويات من المواجهات والعنف؛ بما يُهدد حياة الآلاف من المصريين، ويُقوض الاستقرار الهش، ويُزيد من حدة الأزمة الاقتصادية.

ودعا الحزب كل مؤسسات الدولة إلى تفادي ما يتعرض له الوطن من مخاطر، من خلال التواصل مع كافة القوى السياسية والاجتماعية للعودة فوراً الى المسار السياسي، والتحول الديمقراطي، جنباً إلى جنب مع مواجهة الفساد، وتوفير حياة كريمة وعدالة للمواطنين كافة، مشدداً على أهمية تدشين مسار سياسي يبدأ بالإفراج عن المسجونين السياسيين على ذمة قضايا الرأي.

غضب شعبي

وقال بيان صادر عن حزب “الدستور”، اليوم السبت، إن “مصر عاشت الليلة الماضية حالة قوية وواضحة من تعبير المصريين عن غضبهم، وسخطهم من السياسات الحالية للسلطة، وهو ما ظهر بشكل جلي في بعض الميادين المصرية، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي”.

وأشار الحزب إلى وجود حالة من الغضب الشعبي الواقعي، والمُبرر، عبر عنه المواطنون بصورة سلمية ومشروعة يكفلها لهم الدستور؛ غضب واسع لا يمكن أن تستمر الدولة (النظام) في إنكاره أو عناده، وعدم الاستماع لمطالبه.

وأضاف الحزب: “سبق لنا التأكيد مراراً أن العمل السياسي ليس ترفاً في أمة عظيمة بمختلف مكوناتها كالأمة المصرية، لما أسفرت عنه سياسات القمع، وإغلاق المجال العام في البلاد، من حالة خطرة من الغضب والاحتقان الشعبي الذي لا يُحمد عقباه؛ فتلك هي النتيجة المتوقعة لسياسات بائسة مُصرة على فرض واقع غير قابل للاحتمال من قبل المواطنين”.

فتح المجال العام

وطالب حزب “الدستور” قوات الأمن باحترام حق المواطنين في التجمع والتظاهر السلمي، والتوقف عن ملاحقاتهم، والقبض عليهم، والإفراج عن جميع المعتقلين على خلفية الأحداث الأخيرة، مجدداً مطالبه للسلطات المعنية بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي، والتوقف عن استخدام الحبس الاحتياطي كوسيلة للتنكيل بأصحاب الٓاراء المعارضة.

كما شدد الحزب على مطلبه بفتح المجال العام أمام المجتمع المصري، وإطلاق حق حرية التحرك للأحزاب السياسية، والنقابات، والمجتمع المدني، ورفع اليد القابضة على حرية الإعلام و الصحافة؛ لا سيما مع حملات الحصار والتضييق التي طاولت الجميع، سواء من الأحزاب أو القوى المدنية.

استجابة واسعة

بدوره، حيا حزب العيش والحرية (تحت التأسيس) التظاهرات التي اندلعت في عدد من المحافظات أمس، مثمناً أي حراك جماهيري يُطالب بالحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، ويُنادي بنهاية سلطة القمع والاستبداد الإفقار التي تمادت في إخراس أي صوت معارض، أو ناقد، أو حتى مهني؛ ودأبت على تصفية أى تنظيم مدني ديمقراطي مستقل.

وأشاد الحزب باستجابة المصريين الواسعة لفيديوهات المقاول محمد علي، والتي اتسعت وتخطت الحد المسموح به أمنياً، بل وتجاوزت سقف الدعوة الأصلية، متهماً نظام السيسي بـ”انتهاج سياسات اقتصادية شديدة الفجاجة في انحيازها الفاضح لقلة من أصحاب المصالح على حساب الأغلبية الكادحة من المواطنين، وتمرير ذلك بخطاب متعال ومستفز يستخف بمعاناة وضجر الملايين من المصريين”.

وأضاف الحزب، أن “المصريين هتفوا سراً وجهراً بتوفير الحياة الكريمة، كلما سنحت لهم الفرصة في مواجهة القمع والظلم الاجتماعي المستمر”، مستطرداً “هكذا استعادت الجماهير زمام المبادرة في تقرير مصيرها، والنضال من أجل دولة تحترم مواطنيها، وتستمع لأوجاعهم، وتخضغ لآمالهم”.

الطريق طويل

واستدرك الحزب: “الطريق ما زال طويلاً ومليئاً بالتحديات في ظل ضعف التنظيمات النقابية والسياسية الديمقراطية، والتي تلقت ضربات كبيرة في الأعوام الماضية؛ فدعم النضالات الشعبية لانتزاع أي مكسب -مهما بدا بسيطاً- يتطلب العمل فوراً على إحياء التنظيمات السياسية والنقابية والديمقراطية القادرة على تحويل الهتاف إلى برنامج عمل، ومعارك نوعية مستمرة”.

وأضاف: “ربما يكون العشرون من سبتمبر/أيلول 2019، تاريخ يفتح من جديد الطريق للمصريين لاستكمال النضال بعد أن اختلت حسابات السلطة؛ وربما يكون فرصة جديدة لهذا الوطن لاستدعاء ميراث النضال الشعبي الطويل، وأحلام الحرية والمساواة التي خفتت، ولم تغيب”.

رفع القيود

وتابع الحزب: “هذا الميراث مطعماً بالوعي بخبرات الماضي القريب، واستخلاص دروسها، هو الكفيل بالحيلولة من دون استخدام هذه التضحيات المتجددة في دعم أحد أجنحة السلطة المتصارعة -إن وجدت- أو تمكين قوى طائفية معادية لقيم المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية من حصد ثمار نضالنا”.

وطالب “العيش والحرية” كل القوى السياسية الديمقراطية المنظمة، والمنظمات المهنية والنقابية، إلى البناء على حالة السخط العامة، التي عبرت عن نفسها أبلغ تعبير بمظاهرات الأمس، من خلال برنامج عمل يضع على قمة أولوياته الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين السلميين، ورفع القيود التشريعية والأمنية المفروضة على منافذ الإعلام الرسمي والخاص والمستقل.

وختم الحزب، بالقول: “حركة الأحزاب والاتحادات العمالية والطلابية والنقابات المهنية، مطالبة بالمراجعة الفورية لسياسات النهب والإفقار والاستدانة، ودور المؤسسة العسكرية فيها، وإسقاط التعديلات الدستورية الأخيرة. وهذه هي البداية فقط لطريق طويل من النضال، لا يعلم مداه ولا نهايته إلا الشعب؛ والشعب فقط هو صاحب الحق الوحيد والحصري في تقرير مستقبل هذا الوطن”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *