الرئيس الجزائري يعلن الخميس حلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة

تتسارع التطورات السياسية في الجزائر، مباشرة بعد عودة الرئيس عبد المجيد تبون من رحلته العلاجية إلى ألمانيا، باتجاه إجراء تعديل موسع في الحكومة وحلّ البرلمان وإجراء انتخابات نيابية ومحلية مسبقة قبل نهاية شهر يونيو/ حزيران المقبل.

وأبلغ تبون قادة أحزاب فاعلة في البلاد عزمه على إعلان حلّ البرلمان يوم الخميس المقبل، والدعوة إلى إجراء انتخابات نيابية مسبقة مقرر أن تجري في شهر يونيو المقبل، يليها إجراء انتخابات محلية لإعادة انتخاب المجالس المحلية والولائية.

ويلقي الرئيس تبون الخميس خطاباً للأمة، عشية الاحتفاء بذكرى يوم الشهيد في الجزائر (18 فبراير من كل سنة)، يعلن فيه قرار حلّ البرلمان وتنظيم انتخابات نيابية مسبقة، إضافة إلى بعض القرارات السياسية الهامة، تتبع في ذات السياق الزمني بإجراء تعديل في الفريق الحكومي.

وتمنح المادة الـ 151 من الدستور الجديد لرئيس الجمهورية حق المبادرة بحلّ البرلمان وإجراء انتخابات نيابية في أجل أقصاه ثلاثة أشهر، وسيلي قرار حل البرلمان، لجوء الرئيس تبون إلى إصدار القانون الانتخابي الجديد بمرسوم رئاسي، حيث تنص المادة الـ 142 من الدستور الجديد على صلاحية الرئيس في ذلك، إن كان البرلمان في وضع شغور.

ويتوقع أن يعلن الرئيس تبون قرارات تخصّ مطالبة الحكومة بالإسراع في منح الاعتمادات للأحزاب الجديدة التي شكلها ناشطون من الحراك الشعبي، من بين التي استوفت الشروط القانونية، ورفع كل العراقيل والإكراهات الإدارية المسلطة على هذه الأحزاب، خاصة أن رفض وزارة الداخلية اعتمادها، يطرح مشكلة تناقض كبيرة في الخطاب السياسي للسلطة التي تزعم تشجيع الشباب على المشاركة السياسية، بينما ترفض حقهم الدستوري المشروع في التنظيم وتأسيس أحزاب والمشاركة في الانتخابات المقبلة.

وتكشف مصادر موثوقة لـ”العربي الجديد” أن مشاورات تشكيل الحكومة التي أجراها الرئيس تبون مع بعض الأطراف السياسية ومراكز القرار والمستشارين، بدأت فعلياً قبل مغادرته إلى ألمانيا في العاشر من يناير الماضي، واستمرت خلال فترة نقاهته بعد إجرائه عملية جراحية على قدمه اليمنى.

وتشير المصادر التي فضلت عدم ذكر اسمها إلى أن تبون كان قد أعلن بوضوح عدم رضاه عن أداء بعض القطاعات الوزارية في آخر اجتماع لمجلس الوزراء، وأعلن أن الحكومة “فيها وعليها”، وتذكر هذه المصادر أن عدداً من الوزراء معنيون بالتغييرات، أبرزهم وزراء التجارة والصناعة والصيد والزراعة والتعليم.

 وفي السياق، تتحدث بعض التسريبات عن إقالة وزير الداخلية كمال بلجود، واتصالات مع مفوض السلم والأمن السابق للاتحاد الأفريقي والدبلوماسي الجزائري إسماعيل شرقي، الذي تنحى من منصبه هذا قبل أسبوعين، لشغل منصب وزير للخارجية أو إلحاقه كوزير دولة مستشار الشؤون الدبلوماسية لدى الرئيس تبون، كذلك يجري الحديث عن مشاورات جرت في وقت سابق بين الرئاسة ووزير الاتصال الأسبق عبد العزيز رحابي، المقرب من قوى المعارضة حول إمكانية أن يكون له دور في المرحلة السياسية المقبلة.   

ويتجه الرئيس تبون إلى إصدار عفو عن عدد من الناشطين الموقوفين في السجون، استجابة لطلبات قوى سياسية وقادة أحزاب التقوا الرئيس السبت والأحد، ولتخفيف الضغط الناتج من استمرار التداول المحلي والخارجي لقضايا الحريات ومعتقلي الرأي.

 وبحسب مراقبين، فإن الرئيس الجزائري يسعى من خلال إعلان قرار حل البرلمان وتنظيم انتخابات مسبقة ومنح الاعتماد للأحزاب الفتية، استباق دعوات تحشيد وتعبئة أطلقتها قوى مدنية ومكونات الحراك الشعبي للجزائريين للعودة إلى التظاهر، وفتح ثغرة في جبهة القوى الداعية إلى التظاهر ودفع جزء منها إلى التفكير في المشاركة السياسية ونقل الحراك إلى المسارات الانتخابية والمؤسسات المنتخبة، وكذلك إقالة عدد من الوزراء الذين بلغ استياء الرأي العام من تصريحاتهم وسياساتهم حداً كبيراً، وتهدئة الشارع وضخّ جرعة من الأمل في إمكانية حدوث تغيير حقيقي.

 وتتباين المواقف والقراءات السياسية من توجه الرئيس تبون نحو إعلان حل البرلمان وتنظيم انتخابات مسبقة، بين من يعتبر أنها قد تكون مغامرة حقيقية إن لم يسبقها حوار سياسي جدي، وبين من يعتقد أن الظروف مناسبة لاتخاذ هذا الخيار وحل آخر المؤسسات الموروثة من العهد السابق، وإحداث ديناميكية جديدة.

وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد ايوانوغان، لـ”العربي الجديد”، إن “إجراء الانتخابات في هذا الظرف السياسي قد تكون مغامرة غير محسوبة بالنسبة إلى السلطة، خاصة بعد النتائج التي أفضى إليها استفتاء الدستور في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حيث بلغت نسبة المقاطعة 77 في المائة، إضافة إلى أن السلطة قد تجد صعوبة كبيرة في إنجاز الانتخابات النيابية في منطقة القبائل خاصة، على غرار ما حدث في انتخابات عام 2020″، مشيراً إلى أنه في كل الأحوال، فإن ما يحدث من تطورات سياسية، يؤكد وجود تغيير وتوجه النظام السياسي الحاكم إلى حتفه”.

لكن المتحدث باسم حزب جيل جديد، حبيب براهمية، يرى الأمر من وجهة نظر مغايرة تماماً، ويعتبر أن إنجاز الانتخابات النيابية وإعطاء البلاد برلماناً جديداً يمثل الشعب ويتسم بروح التغيير التي طالب بها الجزائريون، هو الخيار الأسلم.

وقال براهمية، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إن هذه الانتخابات ستسمح بتجديد الطبقة السياسية وانتخاب مؤسسات شرعية لا غبار على شرعيتها، و هذا الأمر مساعد للبلاد للخروج من الوضع الراهن، مشيراً إلى أن النيات السياسية للسلطة التي جسدها لقاء الرئيس عبد المجيد تبون بقادة الأحزاب السياسية، مؤشر على الرغبة في سنّ تقليد حوار سياسي في البلاد.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *